داير تشتغل مع الجبهجية (يا خرابا)..؟

2

خط الاستواء
عبد الله الشيخ
-داير تشتغل مع الجبهجية (يا خرابا)..؟

كان يناديني بها، ويسمى فتح الرحمن النحاس بـ (عِتيد الرماد) و، و، و.. هل خلق الله الخمرةَ كي لا نشربها؟

فإنه،، وببقايا خندريس الليل اصطحبني هاشم كرار، إلى جريدة (السودان الحديث)..وقف قُبالة صديقنا المشترك – النحاس – يهجوه بهذه الأبيات للقدال: ويا عتيد الرَّماد، نُط الحِيّط بالزَّانة / تفضى الخَانَة يبقى جَنابو سِيد الخانَة / فارِشْ دَارو لى أسيَادو بيت كرَخانة، غَاااافِلْ…

عندما يصل الى هذه العبارة، فإنه يمطّ مدّها حتى يُلامِس الجدار … كان يحدج صوته مالئاً إبطيه بالهتاف، ثم يُكمل: غااافل ضبحة الفجرِ وجري السلخانة.. كان يلقيها هكذا والنحاس يموت من الضحك و يقول ما يعني، أنه سوف يحميني من الجبهجية:

إنت أقعد باري لي ( ناس قرّبت) ديل- يشير إلى هاشم كرار – لحدي ما يودوك الكوشة.. هكذا ببساطة، لم تعد الكتيبة الخرساء تحتجزني عند استقبال الجريدة، لكنها ألحقتني متعاوناً بقسم الاخبار، تحت إمرة المجاهد / علام عُمر محمود،، و يا له من صحابي دهوش!

كل شيئ لديه: (مسألة عجيبة جدا جداً).. أو لعله بذلك القول يبدي استهجانه، لما سمع عن شيوعيتي الظامئة إثرَ سقوط حائِط برلين… كان المكان داراً لجريدة الصحافة، لكن الاخوان أمَموه وحشدوا فيه منسوبيهم ضمن قائمة الصحفيين… جنود الحراسة أوفر من حروف الجمع. كلّهم يتأبط شراً كأنه (ضَكرْ الحَمام).. جُلهم يحمل مسدساً مثل ذاك الذي تراه في خاصِرة صدام حسين..

بعضهم لا يبدو جبهجياً بالمعنى الشائع، وإلا لما سمِعت بأن هناك توجيها صدرَ من قيادة الثورة بمنح العاملين بصحيفتي السودان الحديث والانقاذ، مزارعاً واراضٍ سكنية بضاحية الازهري..

لأجل تلك الأرض، دفعت بأوراقي للقائم بأعمال نقابة المهنيين.. إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم… لا حاجة لذكره الآن، ما التزم الصمت،،فما أعلمه عن علاقته بالصحافة، أنه دخل عليها من بوفيه إحدى الصحف الرياضية، وعندما هبّت رياح الانقاذ أصبح عَالي الرّنين، فشغَر عضوية اتحاد الصحفيين حتى سقوط البشير… كان مكتبه كامِناً. يراكَ من حيث لا تراه. يطل عليك من نافذة تحجب وراءها هدير خلية نحلٍ قيلَ ان عناصرها تلقت تدريباً متقدماً في ايران.

وقفت عنده مُغاضِبا مثلما وقف يونس عليه السلام عند منعرج اللوى.. وضعت بين يديه رزمة أوراق تؤكد أحقيتي في السكن – هيتة بالهيتة -– مع كل صحابة المواتِر… لكنه قبل أن يؤنِثَني، حدجني بنظرة لم أزل أدفعُ أثمانها:

– دي شنو الجِبتو لينا ده.. سألني هكذا، فقلت له انها شهادات من يستحق تضمينه في كشف الاراضي..

– القال ليك منو عندنا أراضي نوزعوها؟

عندما لم يجد مني إجابة قال: يا زول أمشي جيب لينا ورق جديد…

– لكن دي شهادات تؤكد عضويتي في نقابة الصحفيين…

– قلنا ليك دايرين ورق جديد،، ما عندك ورق جديد، ياهو (إنتي زاتك ما صحفية)…

وهات يا زمن.. إنه يطلب ما يؤكد انتمائي للجبهجية، ولقد كان صادقاً، إذ الجميع بمن فيهم المؤلفة قلوبهم، كانوا قد اندرجوا تحت طائلة فرسان الكمين!

نواصِل

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!