دبوس عيدية للطيب مصطفى

2

في مدرسة عطبرة الحكومية الثانوية درسنا على أيدي نخبة من الأساتذة والمعلمين الأجلاء قل أن يتوفر مثلهم في زماننا هذا رحم الله من توفى منهم ومتع الأحياء منهم بطول العمر والصحة والعافية…..
أذكر أنني سألت استاذنا الشاطرابي وهو أحد اساطين شعبة اللغة العربية والتربية الإسلامية وهي شعبة كانت تضم أكثر من عشرة من المعلمين الأفذاذ…..
وكان في عطبرة الحكومية لكل مادة شعبة قائمة بذاتها تضم عدد من المعلمين..
سألته عن الفرق بين الافراط والتفريط فقال لي:
الإفراط: هو تجاوز الحد بالزيادة والكمال.
والتفريط: هو تجاوز الحد بالنقصان والتقصير.
فقلت له كيف؟
فقال: إن تذاكر 24 ساعة هذا إفراط وأن تترك المذاكرة وتذاكر ليلة الامتحان هذا تفريط…
ولم أر أو أسمع بملة أمعنت في الافراط والتفريط مثل الملة التي حكمتنا الثلاثة عقود الماضية..
فهم أفرطوا في الفساد وأكل المال العام افراطاً لم يحدثنا التاريخ بمثله فلم يغادروا أمرا من أمور الحياة لم يفسدوا فيه حتى بلغ بهم الأمر أكل مال الزكاة والاوقاف وحجاج بيت الله الحرام.
وفرطوا في مراعاة مصلحة البلاد والعباد في جميع مناحي الحياة دون استثناء تفريطا يحدث عن نفسه بنفسه حتى بلغ بهم الحد السكوت على احتلال الأراضي من بعض دول الجوار حتى وان لم تدع تلك الدول احتلالها ودونكم منطقة الفشقة التي تركوها لعصابات الشفتة الإثيوبية حينا من الدهر رغم ان اثيوبيا نفسها لم تدع في يوم من الأيام أن الفشقة أرض إثيوبية كما فعلت مصر في مثلث حلايب وشيلاتين الذي ذهب إلى الأبد.
وسدورا في غيهم نجدهم بعد أن من الله على الأمة بالخلاص من عهدهم المشؤوم يدعون الناس إلى الخروج والتظاهر زاعمين عدم وجود مرض الكورونا هاتفين (ما تغشونا مافي كورونا) ضاربين عرض الحائط بكل النصائخ والتحذيرات التي اطلقتها الجهات المعنية في بلدنا وفي كل بلدان العالم مفرطين كعادتهم بمصلحة البلاد والعباد ومواصلين لتفريطهم القديم.
حتى إذا تفشى المرض بفضل تفريطهم هذا ووقفت الجائحة على اعتاب ابوابهم يخرج الينا أحد قادة العصابة أحد الذين تولوا كبر هذه المظاهرات فني البريد والبرق الطيب مصطفى ليقول:
(صدقوني إني لم أشعر بخطورة الكورونا إلا الآن بعد وفاة الشاب حمدي.. لذلك آن الأوان لنا جميعا ولقيادتنا أن تعلم أن هذا المرض خطير للغاية ولا تنفع معه عفوية الشعب السوداني وحياته الاجتماعية المفتوحة).
ما أشبهك بفرعون وما أشد ما ينطبق عليك قوله تعالى:
(آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ(92) يونس)….
وليس لي ولكثيرين غيري من دعوة في هذا العيد غير أن نقول:
نسأل الله ببركة هذا العيد أن يبتليك أنت وكل من خرج معك وكل قومك من مدعي الإسلام بهذا الداء ويحصكم عدداً ويقتلكم بٍدداً ولا يبقى منكم أحداً حتى يريح البلاد والعباد من شروركم وفسادكم انه قريب سميع مجيب الدعاء.
فقد أرهقتمونا صعودا وكلفتمونا ما لا طاقة لنا به وشققتم علينا وألبتم علينا البعيد والقريب وقللتم من شأننا وأهنتم عزتنا وبعثرتم كرامتنا وجعلتمونا نتسول غذاءنا ودواءنا ممن يشمت فينا ويمنن علينا ويستكثر وتركتمونا لا خل لنا ولا صاحب وحملتمونا عبء إثبات براءتنا من تهم لا ناقة لنا فيها ولا جمل وجعلتمونا ننظر بعين الفرح لمن لا يعتبرنا عدو ونشعر بالرضا حتى وان كان غير راغب في صداقتنا.
أشعر بأن الكورونا تسير في الاتجاه الصحيح.
ه.
أبووضاح

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!