دفع تسوية كول.. البقاء في القائمة إلى يوم يبعثون

0
جمال علي حسن
ليست هناك مشكلة في تركيز الاهتمام من جانب الحكومة بملف التفاوض مع الولايات المتحدة وجعله من أولوياتها، وتقديم ما يمكن تقديمه من تنازلات مدروسة ومعقولة وذكية لإنجاز هدف استراتيجي بالغ الأهمية هو إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
هذه قضية لا خلاف حولها ولا حتى من جانب أنصار النظام السابق في نسخته الأخيرة الذي كان قد قطع شوطاً كبيراً عملية التفاوض، ونجح في استصدار قرار من الإدارة الأمريكية برفع الحصار الاقتصادي مع استمرار بقاء اسم السودان في القائمة الأمريكية للدول التي تحتضن الإرهاب.
المشكلة الحقيقية الآن تظهر في الطريقة التي تدار بها عملية التفاوض والموقف المضطرب والمتناقض من جانب الحكومة التي قامت بخطوة تؤكد إقرارها عملياً بارتكاب السودان أو حكومته السابقة لهذا العمل الإرهابي بكونها خاضت في تسوية مع عائلات ضحايا المدمرة الأمريكية، واتفقت معهم بل، وفي هذه الظروف المالية القاحلة قامت بدفع مبلغ التسوية 70 مليون دولار ..
ثم أصدرت بياناً متأخراً وقد يكون اضطرارياً وتحت ضغط الصحافة وتحديداً صحيفة اليوم التالي لتنفي أنها دفعت مبلغ التسوية من خزينة صندوق الضمان الاجتماعي.
ويملاً البيان الاضطراري صحف العالم أمس بعناوين تحتفي ضمنياً بإقرار دولة السودان بارتكاب جريمة تفجير تلك المدمرة قبل عشرين سنة بكونها أبرمت اتفاقاً مع أسر الضحايا ودفعت لهم مبلغ التعويض.. رغم ورود عبارة عديمة القيمة في مسودة التسوية تقول فيها الحكومة أنها لا تقر بارتكاب السودان لهذه الحادثة.. ورغم ذلك تدفع!!
دفعت حكومة السودان (الدية) الأمريكية التي لا تسقط عقوبة سجنها الاقتصادي المؤبد.. دفعت لماذا لا أدري لكنها دفعت بما يعني الإقرار بارتكاب الحادث، ونسيت أن هذه الدية وهذا الإقرار إن لم يعقد قضية اتهام السودان بالإرهاب فإنه بالتأكيد لن يخدم هذه القضية بالنسبة للسودان.. على الإطلاق.
لأن حكومة السودان وحتى اللحظة تؤكد أن الدولة العميقة والقديمة التي أقرت عملياً بممارستها لحادثة الإرهاب تلك، لا تزال هذه الدولة موجودة ولا تزال تشكل عائقًا أمامها في تنفيذ وتحقيق خططها وأهدافها ..
الحكومة الحالية يجب أن تتذكر أن العالم لا يقبل منها خطابين متناقضين الأول يقول إنها تقر عملياً باحتضان ورعاية الحكومة السابقة للإرهاب الدولي بدرجة تفجير السفن في البحر .
والخطاب الثاني يدعو العالم ويدعو الولايات المتحدة لرفع اسم السودان من قائمة الدول الحاضنة للإرهاب!!
إذا كان الإرهاب موجودًا بدولته القديمة العميقة والتي تبرر بها الحكومة الحالية موقفها لو عثرت بغلة في اصقاع السودان، فكيف تتخيل أن في ظل وجود هذا الزعم، وهذا الإقرار أن تزيل الولايات المتحدة اسم السودان من قائمة الإرهاب.
تسوية المدمرة كول التي كفانا عن التعليق على مبلغ التسوية ومصادره الحبيب دكتور مزمل بمقالات شافية ووافية.. هذه التسوية في تقديري ليست سوى (كبكبة) من أفندية الحكومة مدفوعة القيمة من عزيز المال العام المعدوم.. علاقات عامة و(كسير تلج) من حكومة لا يزال بعض وزرائها أسيراً لصفة الموظف الأممي وزيادة تلميع وتجديد لطلاء سيرته الذاتية الفخيمة.

التعليقات مغلقة.