دموع ترباس وصوت تهديد من كرتي .. حين تنزع عن الثورة ثوريتها!

30

الخرطوم: الزين عثمان
الجميع مشغول بتصريحات الفنان كمال ترباس لقناة الهلال، والتي أعلن من خلالها اعتزاله الفن ومغادرته البلاد حتي لا يموت بالجوع، وقال ترباس أن ما يعانيه الفنانون من مسغبة لم يعانوا مثلها حتى في العهد البائد، ورفض ترباس طريقة التعامل التي يتبعها معهم والي الخرطوم وأضاف: “ح نخلي ليه البلد”، واقترح ترباس الذي شن هجوماً عنيفاً علي الحكومة بسبب سياساتها العاجزة تحويل اتحاد الفنانين الي مخبز من أجل المساهمة في معالجة أزمة الحصول علي الخبز.
لكن قبل أن يضع ترباس عمامته كان صوت أخر يحتل مكانه في قمة هرم التداول اليومي السوداني هو صوت القيادي في النظام البائد والذي تطارده السلطات من أجل توقيفه الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي الذي خرج عبر تسجيل صوتي وصف فيه الأوضاع الأمنية بالعاصمة الخرطوم بالمنهارة، وقال إن الخرطوم تشهد حالة سلب ونهب واختطاف مع انتشار حالات الانفلات الأمني التي وصلت الولايات وتمددت عبر الصراع القبلي، الذي أدى لوفاة المئات. وقال كرتي في التسجيل الذي استمعت إليه (سودان4 نيوز) إن البلاد صارت مكشوفة الظهر وطمع فيها الطامعون، وأضاف إن المهدد الأمني وإن العدوان تداعى على البلاد من الداخل بالتآمر والكيد و التخذيل، ومن الخارج بالجبهة الشرقية عبر ما وصفهم بالخونة وحلفاء المخذلين، الذين تسللوا لمراكز السلطة والإعلام.
لكن وللمفارقة وقبل ان تنتهي حكاية (ترباس كرتي) ثمة حكاية جديدة بطلها هذه المرة الحزب المحلول المؤتمر الوطني يصدر هذا الصباح بيانا يهاجم فيه السلطة الإنتقالية، وينتقد أوضاع البلاد ويصفها بأنها تجاوزت كل ما يمكن احتماله، ويقول أنه صمت خوفاً علي الوطن؛ وليس علي أنفسهم وأنه احترم ارادة الجماهير وافسحنا المجال للحكومة الانتقالية لتخرج بالبلاد لبر الامان وصولاً لانتخابات نحتكم فيها لصوت الشعب؛ وبادرنا بتبني اسلوب المعارضة المساندة لكنها قابلت الاحسان بالإساءة وهي سلطة غير منتخبة سرقت ارادة وهتاف الجماهير للتمكين لنفسها.
بعد خروجه للتصريح وجد الفنان ترباس نفسه في مواجهة حملة سخرية واسعة في وسائط التواصل الاجتماعي استدعي فيها البعض مواقفه الداعمة للإنقاذ ساعة انقلابها حين غني (هبت ثورة الإنقاذ يوم الجيش للشعب انحاز) مقروناً ذلك ايضاً بغنائه للرئيس المخلوع في وقت سابق معتبرين أن أسباب ايقاف الحفلات في الوقت الراهن تبدو علي درجة من الموضوعية بسبب المخاوف من تفشي وباء كورونا،
لكن ثمة من يتساءل: هل الوباء الذي يهدد البلاد وحكومتها الانتقالية في الوقت الراهن هو الحفلات التي يقيمها الفنانون أو تجمعات المناسبات التي تطاردها الآن سلطات حكومة ولاية الخرطوم، أم أن الخطر يتمثل في قوى النظام البائد وفي قياداته التي تتحرك بكامل حريتها في الشوارع تعيد ترتيب صفوفها من أجل الانقضاض علي الثورة واعادة عقارب الساعة للوراء، بل أن كرتي يعلنها بأن الحركة الإسلامية ستعود إلي حواضنها الإجتماعية رغم الاعتقالات والتنكيل.

الدموع التي ذرفها ترباس علي شاشة التلفزيون هي ذاتها الدموع التي تكسو الشوارع السودانية في حقبة ما بعد الثورة بفعل الأزمات المتتابعة في السلع الرئيسية وبفعل نزاعات الأخوة في الهوامش البعيدة وبفعل غياب نعمة الأمن في شوارع العاصمة حالة عدم الاستقرار الراهن تردها الحكومة بشكل رئيسي لما تقوم به ما تسميها قوى الثورة المضادة والفلول هم من يتسبب في كل ذلك بينما يقول اخرون أن الأزمة مكانها الحكومة نفسها العاجزة حتي الآن عن فرض هيبتها، وعن وضع الاغلال في ايادي من يثيرون الأزمات وذلك عبر القانون وسلطات النيابة العامة المشغولة الآن بمعركة النائب العام مع لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، الأزمة ليست في احتجاجات فنان، ولا في ارتفاع صوت من اسقطته الجماهير وبعبارة حاسمة (تسقط بس)؛ الأزمة في حكومة ثورة منزوع عنها دسم الثورية.

التعليقات مغلقة.