دم الشهيد لو راح أنا وانت ما بنرتاح

19

دم الشهيد دمي
أم الشهيد أمي…

دم الشهيد لو راح
أنا وانت ما بنرتاح…

مباشرة ودون مقدمات…
هنالك من أمر بإرتكاب جريمة فض الاعتصام أمام القيادة العامة واعتصامات الولايات في يوم ٢٩ رمضان من العام الماضي والتي قتل فيها المئات من شباب وشابات السودان وتعرض المئات للإنتهاكات من إساءة وقذف وضرب إلى الإغتصاب ، وهنالك من خطط لهذه الجرائم وهنالك من نفذوها وهنالك من إمتنعوا عن الدفاع عن المواطنين العزل أمام مباني الجيش وقت وقوعها ، وهنالك من استعجل الحلول السهلة مع العسكر مهرولا” لتوقيع اتفاق معطوب أغفل مجرد التحقيق الدولي في هذه الجرائم .

فكل هؤلاء سيحاكمهم القانون الداخلي والدولي ، وسيحاكمهم التاريخ أيضا”.

هذه جريمة لن تسقط بالتقادم لأنها من الجرائم الواقعة ضد الإنسانية ، وبالتالي سيعاقب كل من أعطي الأوامر بتنفيذها ولن يفلت من العقاب ، خاصة” وأنه في الغالب ان من يعطوا الأوامر لا يكونون من ضمن من يقومون بتنفيذ مثل هذه الجريمة ، وربما لا يكون موجود في مسرح الحادث أو ميدان القتال أيضا” ، ولأن الضمير الإنساني الآن لا يقبل أن يفلت أي مجرم من العقاب مثلما كان يحدث في أزمان سابقة نشأت أجهزة وقوانين دولية وإقليمية لمعالجة هذا الأمر .

هنالك خطوة تأخرت كثيرا” وقد تسهم في الكشف عن مرتكبي جريمة فض الاعتصام أمام القيادة العامة واعتصامات الولايات ، أو على الأقل قد تسهم في إرساء مبدأ عدم الإفلات من العقاب ، وهي تسليم البشير وكل المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم أمامها وفقا” لنظامها الأساسي وفي المكان الذي تقدره ، بل إن هذه الخطوة في تقديري هي الاختبار الرئيسي للبرهان وحميدتي وجنودههما في مدي انحيازهم للثورة كما يزعمون من عدمه ، أو تأكيد تورطهم أو قل علي الأقل عدم القيام بواجبهم في حماية المواطنين السلميين أمام مباني الجيش كما كانو يدعون قبل وقوع المجازر ، فإن لم يكونوا ومن معهم في المجلس العسكرى متورطين ، عليهم أن يقدموا كل ما لديهم من معلومات للجنة التحقيق المستقلة ، وإن كانوا متورطين عليهم أن يعترفوا بجرائمهم ويعتذروا عنها ويطلبوا العفو والمصالحة من للضحايا وأسر الشهداء وحينها فقط يمكن أن يكون هنالك حديث وتفكير عملي جاد للتبشير بما يعرف بالعدالة الإنتقالية ، ونكون بالفعل في مرحلة انتقال حقيقي برضا الشعب و إرادته .
وإن ثبت أن غيرهم مسؤول عليهم أن يجتهدوا َيسرعوا في تقديمه للعدالة .

يجب ألا يذهب أحد إلى أنه ستنطوي صفحة جريمة فض الاعتصام أمام القيادة العامة واعتصامات الولايات والأحداث المصاحبة لها بتقديم تقرير اللجنة المستقلة برئاسة الأستاذ نبيل أديب عبدالله ، بالعكس فإن التقرير المرجو أيا” كانت نتائجه سيفتح هذه القضية وستدخل أول مراحلها في التقاضي ، وربما تشهد البلاد تصعيدا جماهيرا” بسببه ويعقد المشهد السياسي بأكثر مما هو معقد.

فعلى برهان وحميدتي وجنودههما أن يتعاملوا مع اللجنة المستقلة وكل الأجهزة العدلية بشفافية ووضوح ومسؤولية ، لأن الأمر لن يتوقف عند نصوص الوثيقة الدستورية للعام ٢٠١٩ التي قصرت التحقيق على لجنة وطنية فقط مع اجازة الاستعانة الفنية الأفريقية أن رأت اللجنة من تلقاء نفسها ، ولأن أكبر المستفيدين من هذه اللجنة هما برهان وحميدتي وجنودههما ، حتى إن قادت تحقيقاتها وتقاريرها إلى تحميلهم المسؤلية الكاملة عن هذه الجرائم ، لكنني لست متفائلا” في أنهم سيستفيدوا من ذلك ، وحينها سيكون الطريق ممهمدا” للتحقيق الدولي في هذه الجرائم ووقتها لن تسعفهم الوثيقة الدستورية المعطوبة والتي تم تجاوزها في عدة مواضع.

لأنه وبإختصار عندما تعجز الأجهزة العدلية الوطنية في تحقيق العدالة ومحاكمة المجرمين ، ستقوم بذلك الأجهزة العدلية الدولية والإقليمية بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية لكي لا يفلت المجرمون من العقاب والمحاسبة.

الفاتح حسين / المحامي
٢٣مايو ٢٠٢٠
٢٩ رمضان

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!