د. جِبْرِيل إبراهيم محمد يوجه خطابا للشعب السوداني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك

4

بسم الله الرحمن الرحيم

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، يطيب لي أن أتوجه باسم حركة العدل والمساواة السودانية بخالص التهنئة للشعب السوداني في المدن و القرى ومعسكرات النزوح واللجوء، سائلاً المولى عزّ وجلّ أن يعيننا جميعاً على صيامه و قيامه على الوجه الذي يرضيه، وأن يرفع عنا الغلاء ووباء الكرونا وسائر الجوائح إنه ولي ذلك والقادر عليه.
يستقبل شعبنا الشهر الفضيل هذا العام، و هو متنازع بين خيار الموت جوعاً بالبقاء في المنازل انصياعاً لتوجيهات السلطات الصحية في البلاد، و بين الموت بجائحة كرونا التي تتهدد المجتمع بأجمعه إذا أصر الناس على المزاحمة والمخالطة. وللتخفيف من وطأة هذه الخيارات الصعبة، تدعو حركة العدل والمساواة السودانية السلطات الانتقالية إلى بذل كل ما في وسعها للقضاء على دواعي وقوف الشعب في صفوف متطاولة للحصول على ضروراته الحياتية من خبز أو غاز طبخ أو وقود، بتدابير اقتصادية عاجلة، وبإجراءات إدارية ناجزة. كما تدعو الحركة، سكان المدن في السودان إلى الالتزام بتوجيهات السلطات الصحية جهد المستطاع، تجنباً لعواقب هذا الوباء الفتاك. هذه لحظة يحتاج فيه المجتمع إلى بعضه، لحظة نستكشف فيها قوة و عمق قيم التكافل والتراحم في مجتمعنا، فما يقوم به المجتمع طوعاً ومبادرة من عنده أبلغ أثراً وأنفع له من التدابير السلطوية. هذه أيام تختبر فيها أصالة معدن شعبنا ونحن واثقون في أنه سيجتاز هذا الامتحان بنجاح.
نعلم أن انتظار شعبنا للسلام قد تطاول، ولكن إن علم أننا نبذل قصارى جهدنا لمخاطبة جذور المشكلة السودانية، و البحث عن حلول ناجعة و نهائية لها، حتى تودع بلادنا الحروب الأهلية إلى الأبد، ويتفرع شعبنا لمهمة البناء و التعميرليخرج بلادنا التي حباها الله بخيرات لا تحصى من دائرة الفقر والمسغبة، إلى مصاف الدول الغنية المتقدمة، بعزم و جهد نسائه و رجاله، لوجد لنا العذر. أطمئن شعبنا بأننا قد قطعنا – بفضل الله و بتعاون الأطراف و الوساطة الجنوبية – شوطاً كبيراً في مشوار السلام، و لم يتبق إلا القليل. ولولا الطبيعة الشائكة للقضايا المطروحة، و الطوارئ التي حالت دون الاستمرار في عملية التفاوض بالايقاع المطلوب، لكنا قد أنجزنا اتفاق سلام شامل يسعد به الجميع.
أبشر الشعب جميعاً، وأخصّ أهلي الذين يعانون ضنك العيش وكل صنوف الضيق في معسكرات النزوح واللجوء، أن فجر السلام قد لاحت تباشيره، و أن الفرج قريب بإذن الله. كما أُطمئنهم بأننا نعض على مطالبهم وقضاياهم العادلة بالنواجز، و لن نفرط فيها أبداً مهما كلفنا ذلك من عنت و تضحيات جسام.
الوضع السياسي في البلاد سائل، ومفتوح على كل الاحتمالات. التدخل الخارجي المفضوح مقلق، والتشاكس بين قوى الثورة، وتكالب بعضها على المغانم الشخصية والحزبية الضيقة، قد حال دون انطلاق الثورة نحو تحقيق أهدافها النبيلة السامية. يجب ألا يرضى ألشعب الذي قدّم شابّاته وشبابه أغلى ما عندهم لإزاحة نظام الإبادة الجماعية الذي جثم على صدر الشعب لعقود ثلاثة، أن تُختطف ثورته، وتُجيّر مكتسباته لصالح تنظيمات لم يكن لها سهم يذكر في الثورة والتضحيات الجسيمة التي قُدّمت. لقد آن الأوان أن يسترد الشعب ثورته، أن تلعب لجان المقاومة دورها في ذلك.
أخيراً، وليتحقق التحول الديموقراطي المنشود، على الجميع دعم الحكومة الانتقالية واستقرار الفترة الانتقالية لأن في ذلك مصلحة البلاد، وضمان خروجها من دوامة الحروب وسطوة الأنظمة القاهرة الباطشة. على صديقنا رئيس الوزراء الذي يعلق عليه الشعب آمالا عريضة، أن يعجم أعواد فريقه، ويخرج منها من تقاصرت إمكاناته وعطاؤه عن مطلوبات و تحديات المرحلة التي لا تتحمل المجاملة. المسئولية كبيرة، ويجب ألا يكون خيار الفشل وارداً أو مقبولاً. يجب أن نأخذ بأسباب النجاح حتى يكون النجاح خيارنا الأوحد.

والسلام عليكم و رحمة الله

جبريل إبراهيم محمد
رئيس حركة العدل والمساواة السودانية

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!