د.حيدر إبراهيم علي يكتب عن “القومة للسودان”

2

القومة +  الإنتاج والاعتماد على الذات+ العقلانية ورفض المجتمع الاستهلاكي

هذا أسبوع سعيد عشنا خلاله قرارات لجنة إزالة التمكين وتفكيك النظام الفاسد البائد ثم كان نداء السودان الحقيقي: القومة ليك يا وطن، للسودان والاستجابة الرائعة المدهشة للسودانيين. فقد أرسلوا رسالة واضحة أن: حنبنيهو، ليس مجرد شعار مظاهرات، بل فصل حقيقي وواقعي ويمكن إنجازه فورا، وهذه النفرة ليست ذات مردود اقتصادي فقط، ولكنها أيقظت الشعور القومي والإحساس الوطني الحي داخل كل السودانيين، وذكرتنا بأزمنة الحركة الوطنية: ملجأ القرش والمدرسة الأهلية والمؤتمر . قد لا تكون “القومة للسودان” حلا للأزمة الاقتصادية أو بديلا للتنمية، ولكنها أكدت أن الشعب جاهز للتضحيات والبذل. لذلك لابد من إكمال النفرة بإعلاء قيم الإنتاج والعمل، وأن السودان الأصيل ليس هو “الضكر” الشجاع والكريم! ولكنه المنتج والنشط والكادح الذي يعرف قيمة الوقت ويحترم المواعيد وأن ينجز الأمور والأعمال في مواعيدها بالضبط، وهذا عهد الثورة لا يعرف فطور الأفندية ولا التذرع بالصلاة للتهرب من المكتب والعمل لساعات، ولا يعرف المزارع الكسول الذي يعود للبيت في الضحوية ولا يعود للعمل! لابد من رفع الإنتاجية السودانية المتدنية والمتهربه من العمل الجاد والشاق ولابد من قومة بدري التي قال عنها الشيخ فرح ودتكتوك :

يا أيد بدري

قومي بدري

وحشي بدري

شوفي أكان تنقدري

كانت هذه الفاتحة التي منحها الشيخ  لبدري الذي طلب منه البركة والدعاء فأمسك بيده وتلى هذه الكلمات الموزونة. الإنتاج والعمل هي القومة الصحيحة والمفيدة للسودان، ليست في المال ولكن في استثمار الموارد البشرية. ويتهم السودان بأنه “ممحوق” أي لديه قدرات هائلة غير مستثمرة.

الخطوة التالية هي الاعتماد على الذات خاصة في المرحلة القادمة فقد سقط النظام العالمي تماما بعد الكرونا والعالم مقبل علي الانهيار الاقتصادي الذي عرفه في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي والجميع مفلس! بالذات الرأسمالية المتوحشه التي أثبتت أنها نمر من ورق ولا تملك أجهزة التنفس الصناعي لمواطنيها. لذلك لن تكون هناك أي قروض أو معونات والعالم كله الآن عالم ثالث فعليا! علينا عدم التعويل لا على الصناديق ولا أصدقاء السودان ولا أشقاء لأن برميل النفط وصل إلى اقل من ثلاثيين دولار . وعلينا أن نستعد لعودة العمالة المهاجرة في تلك الدول.

تحتاج القومة إلى اقتصاد ومجتمع عقلانيين، لا تكفي الانفعالات والاستجابات العاطفية لتحقيق التنمية وتجاوز الازمة الاقتصادية، لذلك لابد من إستراتيجية اقتصادية وواقعية علمية يشارك فيها كل الفكر الاقتصادي السوداني بمدراسه المختلفة وأن تحترم الحكومة الانتقالية كل التوجهات وأن يسمع رئيس الوزراء السوداني ووزير المالية للجميع وأن لا يغلقوا أنفسهم .

وللعقلانية الاقتصادية جانب شديد الاهمية وهو الرفض التام للاستهلاك والبذخية. فقبل أيام قرأت تقريرا يقول إن السودان استورد العام الماضي 220 ألف عربة صالون يضاف إلى ذلك أدوات ووسائل التجميل وتبيض البشرة. كذلك البذخ والتفاخر في الصرف علي الزواج، الحفلات، الشيلة، وشهر العسل، والأهم من ذلك المرتبات والامتيازات والبدلات وجاء في أخبار الأمس: إعادة 1000موظف إلى الخدمة في الخطوط الجوية السودانية رغم دخول الحاسب الآلي والحجز من بعد .

القومة للسودان دعوة للسودانيين أن ينهض الفرد في الوطن كمواطن وكإنسان يعيش في القرن الحادي والعشرين، وهي ليست مجرد حملة تبرعات. هي دعوة للانتاج والبناء وتحكيم العقل في كل خطواتنا.

التعليقات مغلقة.