د.مزمل ابو القاسم يكتب: السيد المريخ.. هل من سيدٍ سواه؟

27

كبد الحقيقة
د.مزمل ابو القاسم
السيد المريخ.. هل من سيدٍ سواه؟
* قديماً ترنم شاعر الحقيبة الأنضر سيد عبد العزيز أبو صلاح قائلاً: (مسُّوا نوركم شوفوا المن جبينها صباح.. والصباح إن لاح لا فايدة في المصباح).
* لكأني به يقصد بوصفه ذاك السيد المريخ، الذي ينير ضوءه كل معتم، ويبطل زلال مائه كل تيمم، ويبهر لمعانه ما ادلهم وأظلم.
* هو الضوء في آخر النفق، والزرع عندما تهتز الأرض عنه وتربو وتتشقق، وهو النجم الذي ينير دروب السالكين، ويهدي الحائرين، عندما يتلاشى القمر وينحسر ويبلى ليعود كالعرجون القديم، (علاماتٍ وبالنجم هم يهتدون).. ينتمي نسبه الطاهر الفاخر إلى قبيلة (الخُنَّس والجوارِ الكُنَّس) من نجوم السماء العوالي السوامق، لأنه يكنس ما سواه، ويجذب كل من يقارب حماه.
* هو الماء وما دونه السراب.
* وهو العمار وسط الخراب.
* وهو رائد الحضارة في القفر اليباب.
* هو الواحد الصحيح في عالم الرياضة السودانية، وما دونه كسور و(أصفار)، وهو الثابت الأقدم، والرقم الأصعب، والنجم الأشهب.. لحاقه محال، وشبيهه عدم.
* علمت فيما خبرت أن مانشيتاً اجترحته (الصدى) عن انطلاق تحضيرات المريخ (سيد البلد) أثار حفيظة أحبابنا ووصفائنا وتوابعنا الأقدمين، وأغضب أهل الزُرقة الموجبة للموت، فطفقوا يتطاولون على صاحب الجناب العالي، ويتجاسرون على مريخ الأمة، زاعمين أنه سطا على لقبهم، وتعدى على حياضهم، وما دروا أن ذلك اللقب مسجل بشهادة بحث أدبية أصلية للزعيم الخالد الماجد، سيد الأسياد الأوحد، وأن الشاعر الفحل السر قدور أطلقه على السيد المريخ بقصيدةٍ شهيرةٍ، جادت بها قريحته في ثمانينات القرن المنصرم.
* حدث ذلك عندما فاز النجم القاهر كعادته على تابعه الوفي، وخادمه المطيع بهدف عصام الدحيش الشهير (في مرمى عبد المعطي) عام 1987، وشكا الأهلة يومها وولولوا من التحكيم، ممارسين عادتهم الذميمة برجم الملاعب بالحجارة، عقب كل علقة وهزيمة ينالونها من سيد البلد، مدعين أن الحكم ألغى لهم هدفين، وعقدوا مؤتمراً صحافياً عرضوا فيه شريط المباراة بالفيديو.
* كان البكاء عالياً، والولولة عظيمة، والوجع حاراً، فكتب المريخابي العجوز (السر قدور) قصيدة جميلةً وثق بها النصر المؤزر.. جاء فيها: (أحمـر خطـر.. وأصفـر بهر.. مريخنا فوق فوق للقمر.. ما بنسى ليلة نحن عايشين في سمر.. ليلتنا كانت أبهى ليلات العمر.. وناس الهلال نيران عذابن تستعـر.. يوم الدحيش مزق شباك.. مزق قلوب وأنهى العراك.. بى قون جميل مريخـنا أحرزو وانتصر.. مريخنا يا (سـيد البلد).. يا اللينا أنجزت الوعد.. أفراحنا فاقت كل حد.. وغـيرنا ميتين بالكمد.. حققت كاسات للبلـد.. ذكراها تبقى إلى الأبد.. مريخنا فوق فوق للقمر.. وغيرنا وين أفـراحو كاسات الضجر.. وسلوكو دائماً في التنافس بالحجـر.. لا كأس ورق.. لا كأس خشب.. لا حتى كـاسات البرنجى الفي العِلب.. يا ناس يا شر كفاية قر.. وعينى باردة على شياطينا الحُمر)!
* تثبت القصيدة أن لقب (سيد البلد) وُلد مريخياً بشهادة ميلاد أصلية لا تقبل الطعن ولا الجرح ولا التعديل منذ العام 1987، ومع ذلك يرغب توابعنا في أن يُزوروا التاريخ، وينسخوا الثوابت كي يحولوه بعيداً عن نادي السيادة والريادة والبطولات الكبيرة!
* للسيادة مؤهلاتها وعناصرها، ولها موجباتها ودواعمها من الألقاب القارية، والكؤوس الجوية والإنجازات التاريخية، وبالتالي فإن كؤوس البرنجي لا تصلح مؤهلاً لها، ووفرة الضجيج لا ترفع من شأن صاحبها كي يحاكي السادة، مهما علا هرجه وتكاثر مرجه، متضجراً من تطاول أمد صفره المقيم.
* النادي الوحيد الذي تتوافر له عناصر السيادة ومؤهلاتها في سودان المريخ هو السيد المريخ لا فخر ولا عجب، لأنه ارتاد آفاقاً استعصت على غيره، واستعصمت بالبعد عمن سواه، فلم تترك مجالاً لعدو يتحدى ولا حسود يجادل.
* إن ما أنجزه المريخ لا ينكره إلا اللجوج، ولا يُماري فيه إلا الشكِس، لنا – كما قال سيف الزعيم حسن بابكر- الخوارق من كؤوسٍ مانديلية وبلاترية، ولغيرنا أطيافها من ورق التوتز
* لنا التبر وفواخر الألقاب.. ولغيرنا سف التراب.
* لنا أوسمة القصر، ومشاوير المطار، ولغيرنا الصفر القرني المُعّمِر.
* عهدنا به أن عناده (غلب الدوا والطبيب).
* لا أدعي أنني بقامة السر قدور الفارعة، لكن الأرشيف حفظ لي أنني كتبت مقالاً بعنوان (المريخ سيد البلد) في صحيفة المشاهد الرياضية في شهر أكتوبر من العام 1997، أي قبل ثلاثة وعشرين عاماً من الآن، بينما سبقني قدور بعشر سنوات كاملة.
* ذلك يعني أن تسجيل براءة اختراع لقب (سيد البلد) تم للسيد المريخ قبل أكثر من ثلاثة عقود، والأرشيف موجود، فهل من مُجادل؟
* حال أحبائنا الهلالاب وكتابهم كحال من قال فيهم أبو العتاهية (ترجو السلامة ولم تسلك مسالكها.. إن السفينة لا تجري على اليبس)، فهم يريدون أن يرفعوا قامة صفرهم القرني المُعِّمر كي يصير بقامة الرمح الأحمر، من دون أن يقتفوا أثره، ويسلكوا مسالكه في دروب البطولات الخارجية والكؤوس الجوية والألقاب الإقليمية والقارية.
* تلك لعمري (شلاقة) لا تليق بعاقل، و(شبارة) لا تصدر من حصيف، وتنطع لا يسنده منطق، فالفارق بين القامتين كبير وخطير، والبون شاسع، (والفَرَقة) واسعة، تستعصي على الردم والعبور.
* أيش جاب لجاب يا هلالاب؟
* كيف تدعون السيادة وتزعمون الريادة في بلدٍ يحكم ساحاتها ويضبط ملاعبها سلطان اسمه المريخ؟
* ذاك لعمري ادعاء أرعن، وزعم أخرق، تبطله الأرقام، لتزيل به الأوهام.
* تنطبق على مساعيهم لنفخ صفرهم بغرض وضعه فوق هامة الزعيم مقولة (كالهر انتفاخاً يحكي صولة الأسد).
* حال (آل صفير) مع سيد البلد كحال الزبرقان بن بدر (أحد وجهاء بني تميم)، عندما أساء جوار الحطيئة، فسلح عليه الشاعر وقال فيه: (دعِ المكارم لا ترحل لبغيتها.. وأقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي).
* لكأني به يخاطب من تجرأوا على منازعة المريخ على سيادته، فأشار بكؤوسه، وأومأ إليهم بطرف جوياته، مطالباً إياهم أن (يقعدوا في الضُل)، ويكفوا عن التشبه بالأكرمين، مع أن التشبه بالأكرمين فلاح.
* إذا أتت المقارنة بالعراقة والسبق في الميلاد فقد أبصر السيد النور قبل شقيقه الأصغر باثنين وعشرين عاماً حسوما.
* ولو كانت بالسبق في الألقاب فقد حفظت كتب التاريخ للمريخ أنه ظفر بلقب بأول بطولة كروية في تاريخ السودان (كأس البلدية) في العام 1934.
* وقتها كان الهلال (صفراً) يحبو، بسنواتٍ أربع تظللهن أسنان اللبن، فلا يصلحن إلا للرضاعة، ولا طاقة لهن بالعض!
* إذا كان مقياس الزعامة البطولات المحلية فالسيد المريخ يكسحهم ويمسحهم بقرابة العشرين لقباً وبطولة، وإذا كانت بالكؤوس الجوية والألقاب الخارجية (أسكت كِب).
* الحديث عندئذٍ (بجيب سيرة البحر)، ويأتي على ما يهيج الأمعاء ويبلل الملابس ويفقع المرارة، ويفضح العجز، ويثبت قصر القامة في مواجهة السيد الأمجد، الذي احتكر أنصاره مشاوير المطار، وترسوا الجو بما أعجز الصغار والأصفار.
* بالعراقة.. بالألقاب.. بالمنشآت.. بالمناشط.. بالشعبية.. حتى بالفن والفكر والثقافة لا نقبل الوصافة.
* بالمواجهات المباشرة المريخ برنجي لا يبذه أي كنجي.
* بأول انتصار، بأطول متوالية، بآخر فوز في دوري الخرطوم، بآخر فوز في الممتاز، بآخر فوز في سيكافا، بآخر فوز في دوري الأبطال، بآخر فوز في الكونفدرالية، سيد بني الأحمر متقدر، والأزرق متقهقر.
* ننصحهم أن يكفوا عن المكابرة، ويتوقفوا عن (البطبطة)، وأن يرخوا جسمهم (للبنج).
* المريخ (ما بتلحق)، لأنه أول.. لا يتحول، ولا أدل على ذلك من أنهم مجتهدون حالياً في تحقيق ما أنجزه الزعيم سيد البلد قبل أكثر من ثلاثة عقود!
* الصفر صفر ولو طالت عمامته، والفضل فضل والزعيم زعيم.
* المجد والمريخ توأمان.
* المريخ عذاب يا هلالاب.
* ريادة المريخ ثابتة منذ الأزل لأننا أرثينا قواعدها المتينة منذ مباراة سوق القش، وحددنا بها الأدوار، فكنا الصياد، وكانوا الطريدة!
* آخر خبر: سيد البلد.. (الوسيم القلبي رادو).. فرق يا ابراهيم.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!