ذاكرة الهواتف!

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

*الطريق الثالث*
قبل ايام قام أحدهم بتسجيل مكالمة خاصة بينه وبين الناطق الرسمي باسم تنسيقية قوى الحرية والتغيير الأستاذ وجدى صالح ونشرها من بعد ذلك على الملأ
المكالمة الخاصة حول العمل العام حملت توافق في الرأي بين وجدى صالح والشخص الذي كان يتحدث معه وربما وافق رأيهما غالب الرأي العام ولكن المشكلة ان حديث وجدى حول أداء حكومة قوى الحرية والتغيير ورأيه في بعض رموزها كان حديثا خاصا لم يجهر به من قبل وربما لا يستطيع الجهر به من بعد لكن الطرف الثانى ومن خلال ذاكرة التسجيل بالهاتف غدر به ونقل منجاتهما للناس كافة !
أمس ايضا اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بمقطع مصور ومسجل للأستاذ وجدى صالح وهو يتحدث في الماضي والحاضر حديثا مختلفا عن قوات الدعم السريع ومن المتوقع ان يكمل التسجيل دورته على مواقع التواصل طوال الايام التالية هذا غير نشره كلما دعت الحاجة !
في المرة الأولى والتى كان فيها وجدى صالح معارضا كان يجهر بموقف رافض لقوات الدعم السريع من حيث التشكيل والمهام والأدوار وحتى الهوية الوطنية والعقيدة العسكرية ولكن ذات وجدى عاد من بعد برأي مختلف حول نفس القوات بعد ان أصبح متحدثا باسم التحالف السياسي الحاكم !
لم ترحم ذاكرة الهواتف الأستاذ وجدى صالح ولقد أصبحت تسعف ذاكرة البشر للتذكير بمواقف وتصريحات القيادات المتناقضة حول موضوع واحد!
ليس وجدى صالح وحده ولكن ذاكرة الهواتف لا زالت تثري مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف الأقوال المتضادة للشخص الواحد والذي صعد من موقع المعارض لموقع المسؤول وللذكر وليس الحصر تعانى اليوم الأستاذة ولاء البوشي وزير الشباب والرياضة من منشورات رفعتها على صفحتها الخاصة ايام الاعتصام تحمل آراء صعبة حول قياداتها اليوم في الحكومة الانتقالية وكذلك الحال بالنسبة للسيد التعايشي عضو المجلس السيادي وآخرين
ذاكرة الهواتف لعبت دورا كبيرا أيضا في نقد وإضعاف قيادات النظام السابق واسهمت في إسقاطها بعرض مختلف المواقف والأقوال لهم واسهمت الى ذلك في إضعاف وإسقاط النظام كله في النهاية
ميزة ذاكرة الهواتف الذكية أنها تحفظ ولا تنسى وحتى وان عاد الشخص لمسح التسجيل او المنشور المعلق على صفحته الخاصة يجده في الغالب قد تسرب إلى هواتف الآخرين والذين يحتفظون به ليوم نشر!
بعض الأشخاص ربما كانوا على استعداد لفعل أي شيء مقابل محو ما نشر بأقلامهم او قيل بألسنتهم ولكن هيهات فالمستندات اليوم (رقمية)وليست (ورقية)تقبل التلف والإبادة!
الحل الوحيد هو التذكر الدائم ان عالم اليوم عبارة عن موقع تحيط به كاميرات الرصد وسماعات التسجيل من كل الجوانب وان الاحتفاظ بالصوت والصورة سيكون رهينا بالاحتفاظ بالمواقف الثابتة والا فالنشر وليس الستر سيكون سيد المواقف.

التعليقات مغلقة.