ذكرى رحيل شقيتي (سارة) الموت لا يؤلم الموتى.. ولكن يفجع الأحياء

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

سامي عبدالرحمن

في فجر يوم 17 أبريل 2016م، توقف قلب شقيقتي (سارة) بت الحبر مرة وإلى الأبد، فاضت روحها إلى بارئها وذهبت إلى رب أرحم عند مليك مقتدر، وربما لم أذق طعم الموت ولكن تجرعت مرارته.

دفناها في مقبرة مدينة (أبها) جنوبي السعودية، بعد أن جاءت في زيارة إلى زوجها ووقتها لم يفت على زواجها أقل من (6) أشهر على الأرجح، دفناها تحت زخات من المطر المتواصل ما انقطع ليل نهار، ووقتها قد تساءلت عن ما إذا كانت السماء تبكي رحيل شقيقتي الصغرى؟

سلبت منا تلك المدينة شقيقتي، دفناها في عصر ذلك اليوم، وكأننا نغرس نخلة أو نستودع باطن الأرض سراً عزيزاً علينا، بعد أن أمضت نحو (ستة أشهر) يعتصرها الألم وهي طريحة في العناية المكثفة في ذلك الجناح الرديء من المشفى نتيجة (خطأ طبي).

أربع سنوات مرت على رحيلك، وما زال غيابك حاضرا بقوة تعجز الكلمات عن غمره، لم يعد بوسعي سماع صوتها أو تحسس لمسات يدها أو صفاء روحها وبساطتها، لكن النور الذي يشع من طيب ذكراها كان وحده يدفئ كل أركان البيت.

لن أنسى طوال حياتي قلبها النقي وسيرة حياتها العطرة، لن أنسى لحظة رحيلها الفاجع، لن أنسى قلبها الحاني وأنا أشاهدها كل صباح ومساء وهي تمسك باشفاق رضاعة الأطفال البلاستيكية (البزة) وهي تُطعم صغار القطط التي ولدت بعيون عمياء بعد موت أمهم، لن أنسى ابتسامتها التي لم تفارقها.

لن أنسى مواقف أبناء وبنات مدينتي (أبوعشر) المشهودة في مدينة أبها وخميس مشيط ونواحي منطقة عسير الذين جادوا وما بخلوا وتبرعوا بمالهم ودمهم ووقتهم، فكلما كانت الحاجة إلى زجاجات (دم) يتركون أعمالهم وفزعوا إلينا، كما لن أنسى كل الذين تكبدوا المشاق وحضروا من مدن ومناطق السعودية المختلفة وصوت شكر أيضا للأستاذة رباح الصادق المهدي وزوجها عبد الرحمن الغالي الذين تصادف وجودهما في مدينة أبها وحضرا لتقديم واجب العزاء.

إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اغفر لها وارحمها واعف عنها واكرم نزلها ووسع مرقدها واغسلها بالماء والثلج والبرد، ونقها من الذنوب والخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس، واجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وانقلها من ضيق اللحود ومراتع الدود إلى جنات الخلود مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وارحم جميع موتانا وموتى المسلمين أجمعين.

يا راحلين عن الحياة وساكنين بأضلعي .. هل تسمعون توجعي وتوجع الدنيا معي ؟

التعليقات مغلقة.