ذكرى ليلة الغدر

7

من منازلهم..

* في الوقت الذي طغى فيه البشير وتجبر وقال (الزارعنا غير الله اليجي يقلعنا)، وقال قبله نافع قولته(جربوا لحس الكوع) التي لن تنفعه في يوم لاتنفع فيه السلطة ولا الجاه الا من اتى بقلب سليم، وعندما بلغت قلوب القوم حناجر اليأس من تغير النظام الباطش وفقدوا الأمل وظنوا أن سقوط النظام محض ترف، كانت هنالك عزيمة تتخلق عند جيل شككوا في مقدراته وامكاناته المفاهيمية والفكرية.

قيموه بتصفيفات شعره وعدسات نظاراته وضيق بنطاله و(سستمه).. ولكنهم ما دروا أن الإرادة القوية والرغبة في التغيير لا علاقة له بالمظهر.

لقد إنفجرت طاقات الشباب وأثمرت عن ثورة هي الأعظم من بين الثورات التي قادت إلى إقتلاع حكامها على مر العصور والازمنة.

* تفردها في سلميتها الواعية وفي إنها جاءت بنضالات شبابها الغض الذى تداعى وتنادي خلف هدف واحد هو إقتلاع النظام، وكان لهم ما أرادوا عندما سقط حكم الطاغية بعد أن انحشروا ضحي أمام القيادة وحسم الأمر الذي هم فيه يستفتون.

* وبعد أن (سقت) رابط الشباب بسند كبير من فئات الشعب الأخرى أمام قيادة الجيش في العاصمة والولايات يتابعون في ترقب مخاض مدينتهم التعثر، لتمضي الايام مثقلة بالطموح والحذر ومازالت الأنهار البشرية ولا مصب حتى جاءت اللحظة في “ليلة الغدر” ليتم فض الإعتصام بالقوة في العاصمة وبعض الولايات.

تتحول ساحات الاعتصام إلى فراغ عريض مع وجود رائحة الدماء المستباحة والحريق وأشلاء من أجساد طرية ألقت في عرض النهر لتكون طعاماً للكائنات هناك.

* من فعل ذلك أنكر فعلته المشينة والصنيع.. لأنها جاءت في آخر الساعات من مثل هذا اليوم من الشهر الفضيل.

* وجد مؤسف أن تطل علينا ذكرى فض الاعتصام وما زال الجرح نازف والعين دامعة فكم من والدة ووالد يستقبلون العيد وهم يتوسدون الأسى.. “والحشا محروق”..

* الوجع المقيم بين ثنايا الذاكرة يطرد بجيوشه كل فرح بيوم فطرهم.. فكم من شهيد وفقيد ومصاب ما زال ينتظر ذووه القصاص.

* لا فائدة من ثورة لم تستطع حكومتها من تطبيق شعارها الملهم “حرية سلام وعدالة” في أبسط صوره بإنجاز العدالة ورد الحقوق.

* كنا نتمنى أن تفلح لجنة التحقيق في قضية فض الاعتصام في الوصول إلى الجناة قبل هذا اليوم ليكون الفرح حقيقي بطعم العيد.

* ولكن علينا أن نربط على قلوب المكلومات وافئدة الصابرين والصابرات بأن العدالة قادمة.. قادمة ولو بعد حين، وهنا لابد للثورة من أن توقظ الجغرافية الجريحة في دارفور وغيرها لأن من قتلوا هنالك لن يقلوا شأنا من الذين ذهبت أرواحهم محلقة في السماوات العلا من أمام القيادة العامة.

* نعم تمر الذكري الأولى ونياط القلب تتقطع حسرة على شباب عبدوا بأرواحهم قبل أجسادهم طريق الإنتقالية الإ إن الامل ما زال قائم في معرفة الفاعل ليجد الجزاء المناسب للجرم.

* ونتمني أن لا تمر هذه الذكرى دون أن يتوقف عندها من أتت بهم الثورة ليقيموا وليتحسسوا مواطئ أقدامهم.

*واخيراً دماء الشهداء أمانة والوفاء بها دين مستحق.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!