ذكرى ملك الكوميديا الراحل الفاضل سعيد

26

الخرطرم :سودان 4 نيوز
الفاضل سعيد درار من مواليد حي بيت المال بمدينة أم درمان في العام 1935 م, بدأ دراسته بخلوة الفكي الحوري (ودكنه) ثم مدرسة الهدايا الأولية التي تقع مباشرة شرق منزل السياسي الراحل عبد الله خليل, درس المرحلة المتوسطة بمدرسة الأقباط المتوسطة والمرحلة الثانوية بمدرسة فاروق والتي سميت بعد ثورة يوليو المصرية باسم مدرسة جمال عبد الناصر.

التقى من خلال دراسته الأولية بمدرسة الهدايا بالفنان الراحل خالد أبو الروس قطب أقطاب فرقة السودان للتمثيل والموسيقى الذي كان يقوم بتدريس مادة الرياضيات ومنذ تلك الطفولة اليافعة عشق وتأثر بأستاذه خالد أبو الروس للنشاطات والأشكال التي كان يغطيها وقام بتكوين فرقة مسرحية بالمدرسة وكان يقتاد هذه الفرقة ليقيم عليها مسرح الملايا حيث يقوم بدق أربعة أعواد من القنا على الأرض وحولها يشر ثلاث ملايات في ثلاث اتجاهات بحيث تبقى الواجهة مفتوحة ويقدم من خلالها أعمال الفنان خالد أبو الروس الذي كان يتابعه في الليالي الساهرة ليقوم بمحاكاته ونقل مايشاهده إلى فرقته الصغيرة والتي كان تقدم عروضها في بيوت أعضاء الفرقة.

عندما كان يمثل تكون علقته مضمونة في صباح اليوم التالي على يد أستاذه خالد أبو الروس الذي وقف في طريقه باكرا وهو في هذه السن الصغيرة لكي يترك التمثيل وبعد أن أشتد الضرب وتكرر كثيرا تماسك ذات يوم وامتلاء شجاعة وتوكل على الحي الدائم وواجهه قائلا : لو التمثيل ده كعب كده وبدقني ليهو أنت بتمثل ليه ؟؟ فرد عليه الأستاذ خالد أبو الروس : يا ابني انصرف لتعليمك لأننا نريد فنانا متعلما وحينما يشتد عودك وتتفوق في دراستك تأتي فنانا ناضجا ومفيدا.

وهو على أعتاب المرحلة المتوسطة انتقلت أسرته من حي بيت المال إلى حي ودنوباوي ولحسن حظه كان منزل أسرته مواجه لباحة مسجد السيد عبد الرحمن المهدي حيث مقر فرقة الكشافة بساحة المسجد وكان يرعى هذه الفرقة السيد عبد الرحمن المهدي ومن بعده السيد عبد الله الفاضل حيث كانت تقام ليالي السمر في كل أسبوع وتنقسم فرقة الكشافة إلى مجموعات تتنافس في مجالات الشعر والتمثيل والغناء, وبعد صراع شديد مع عائلته وإلحاح منه انضم إلى فرقة الكشافة وكان حينها أصغر كشاف وأصبح يمثل مع الفرق المتنافسة في التمثيل وعندما تشترك مجموعته في العروض يتوافد عدد كبير من الناس خصوصا سكان حي ودنوباوي لمشاهدته وكان هذا بداية اكتسابه للجمهور.

كان أهله لايمانعون في تقليده لخالد أبو الروس في المدرسة الأولية ويرون أن هذا التمثيل لعب عيال وبعد أن أضحى في طريقه لان يكون جد بعد أن أصبح هنالك متفرجون وجمهور فلا يمكنهم السكوت على ما أسموه بالمهازل وكان والده لايجد أي فرصة إلا يقوم بضربه حتى أخواله في بيت المال الذين كانوا يحبونه غيروا وجههم عنه, وأمام هذه المواجهة العائلية كانت تقف بجانبه جدته مريم بت علي قيلي (جدته لامه) وقد كانت إمراة آميه ولكنها معروفة في حي بيت المال بطيبتها وسخريتها ولسانها اللاذع فقد كانت منحازة له في صراعه العائلي ليس لان التمثيل يعجبها ولكن لأنها كانت تحبه كثيرا, وأخذ من جدته السخرية والثقافة السودانية المليئة بالحكم والأمثال والأحاجي شأنها شأن كل حبوبه سودانية, أيضا السيد عبد الله الفاضل المهدي كان معجبا به كثيرا ويقوم بتشجيعه وتحفيزه ويكافئه وكثيرا ماكان تأتيه وفود وأقطاب الأنصار وغير الأنصار في نهاية الأربعينات وكان يرسل في طلبه ليقوم بإدخال البهجة والسرور في نفس ضيوفه عبر الفكاهة والتمثيل.

من خلال دراسته بمدرسة فاروق الثانوية تعرف على أساتذته الفنان الكبير أمين الهنيدي مدرس التربية الرياضية والأستاذ محمد أحمد المصري (أبو لمعة) مدرس الرسم والتربية الفنية والأستاذ مصطفى كامل مدرس الموسيقى وزامل خلال تلك الفترة الراحل محمد خوجلي صالحين الذي كان يسبقه في الفصول وكان مسئولا عن الإذاعة المدرسية وكذلك حمدي بولاد وحمدي بدر الدين الذين كانوا يمارسون هوايتهم بالإذاعة المدرسية وفي هذا الجو بدأ ممارسة هوايته مع التمثيل مرة أخرى بعد أن توقف بسبب الضغوط العائلية إبان نشاطه مع فرقة الكشافة ولأنه مزروع بالفكاهة التي تفتحت عيناه عليها في مسرح أبو الروس وجد الفكاهة على أصلها في مسرح نجيب الريحاني فراقت له ادوار الريحاني ووجد نفسه فيها مثل تمثيليات الدنيا ماشه كده والسكرتير الفني وغيرها من الأعمال الأخرى التي وفق في أداء أدوارها مما أدى إلى ظهوره وبروزه بروزا غير اعتيادي في المدرسة وأصبحت له قاعدة جماهيرية في الخرطوم أسوة بما تم في ام درمان فامتلأ ثقة بنفسه ومن خلال مسرح الريحاني عرف الفاضل سعيد أن للمسرح معنى وللنكتة مضمون.

كان يشارك الفاضل سعيد بالمدرسة في المهرجان السنوي الثقافي الذي يقام نهاية كل عام دراسي والذي كان يشرف عليه الأستاذ أبو لمعة غير انه في السنة الثالثة حدثته نفسه وسألته لماذا يتم التمثيل باللهجة المصرية, عندئذ شعر بالمسئولية وعمل على تكوين فرقة سودانية داخل المدرسة وعندما جاء موعد الأسبوع الثقافي السنوي نهاية العام الدراسي حدث أستاذه أبو لمعة عن نيته في الاشتراك بفرقته المسرحية السودانية في الأسبوع الثقافي وأبدى له أستاذه أبو لمعة موافقته, وعند ذهابه مع فرقته المكونة من ثلاثة عشر شخصا من ضمنهم أربعة فتيات إلى مسرح المدرسة لعمل البروفات قام الأستاذ أبو لمعة بطردهم من المدرسة بدعوى ان الفتاة السودانية لاتعرف تمثل,, حينها شعر بإحباط شديد بعد ان طفشت الفتيات من الفرقة بعد هذه الطردة وتفرقت الفرقة ولم يشارك الفاضل سعيد في ذلك الأسبوع الثقافي المدرسي بعد موقف الأستاذ أبو لمعة معه ولكن كان قد سكنه هم أسمه المسرح.

مع اقتراب موعد الامتحانات كان قد حدد غايته ووجهته الا وهي المسرح ولا شئ غير المسرح وذلك بالدراسة بمعهد التمثيل العالي بمصر وأبدى رغبته هذه لأساتذته أمين الهنيدي وأبو لمعة غير أنهم لم يوافقوه الرأي عندما شاورهم وقالوا له : (إذا كنت حقا فنانا فينبغي أن لاتضيع أربعة سنوات بالدراسة لان المعهد لايصنع فنانا وعليك ان تدرس شئ لتأمين مستقبلك خصوصا وانك إذا درست التمثيل لن تجد حقلا لتمارس فيه فنك), واقتنع برأيهم الذي نزع في جاذبية دراسة التمثيل في خاطره وفي نفس الوقت لم يدفعه الطموح في اختيار كلية او دراسة أخرى لأنه عرف لأول مرة الرسوب كان ذلك وهو ممتحن في العام الدراسي 1957 م – 1958 م ورسخ في ذهنه بأنه سوا درس التمثيل أم لم يدرس فانه لن يكون غير الفاضل سعيد ,, فزهد الدراسة الأكاديمية وصقل تجربته بالثقافة والاطلاع.

بعد رسوبه كانت نقطة الانطلاق إذ اتجه بكلياته إلى تكوين فرقة (الشباب) وضمت هذه الفرقة إلى جانبه محمود سراج (أبو قبورة) وعثمان أحمد حمد (أبو دليبة) وكان مسرحه هو الحدائق العامة وبيوت الأفراح وساحة المولد والأندية الرياضية (الهلال والمريخ والموردة .. الخ) حيث كانت تقوم تلك الأندية الرياضية بعمل حفلات يحييها كبار الفنانين أمثال عثمان حسين وأحمد المصطفى وحسن عطية وغيرهم حيث يقدم بين الفواصل الغنائية فاصل فكاهيا وكان يطلق على الممثلين في تلك الفترة اسم (المشخصاتيه).

في العام 1959 م فرض الفاضل سعيد نفسه على المجتمع الفني وبدأت الصحف تتحدث وتكتب عنه مما لفت أنظار محمد عامر بشير فوراوي مدير مصلحة الاستعلامات والعمل آنذاك وأثناء جلوس الفاضل سعيد بقهوة جورج مشرقي في المحطة الوسطى بام درمان والتي كانت عبارة عن منتدى ثقافي وفكري شامل لكل أوجه الحياة حضر إليه مدير الإذاعة خاطر أبوبكر واصطحبه إلى مكتب فوراوي ووجد بمكتبه الفنان أحمد المصطفى عندئذ أخرج فوراوي من درجه مجموعة جرائد وأشار إلى موضوعات تتحدث عن الفاضل سعيد وقال له : إنني لا أعرفك إلا من خلال ماكتب عنك وما قرأته عنك كفيل بان يجعلني أثق فيك فنحن نريد تأسيس مسرح للإذاعة يتولى فيه أحمد المصطفى هم الغناء فيما تتولى انت هم التمثيل, وهكذا فقد قام مسرح الإذاعة الذي كان يطلق عليه مسرح البراميل وكانت نشأته هي نواة للمسرح القومي السوداني.

أصبح الفاضل سعيد يتعاون مع الإذاعة ولكنه لم يكن يقدم دراما فكاهية لأنها كانت ممنوعة وكانت مشاركته في برامج ركن المزارع وركن المرأة وغيرها ويتقاضى نظير ذلك أجرا بالملاليم وبعد ذلك أصبح يقدم فكاهة وصار أجره بالساعة وأول أجر استلمه كان في العام 1959 م ثمانين جنيه وأستلم ذلك المبلغ وهو بين مصدق ومكذب وقام بوضعه داخل خزنة حديدية باعتبار أن ناس الإذاعة قد أخطأوا ومن الممكن ان يرجعوا في أي لحظة لاسترداد المبلغ وفي الشهر الذي يليه تسعين جنيها وهكذا أصبح الفاضل سعيد ضو البيت بعد أن كان عار البيت إبان مرحلة فرقة الكشافة.

أول أعماله المسرحية كانت مسرحية دستور يا سيادي وهي مسرحية اجتماعية تدعو لمحاربة الزار وهي اقتباس من مسرحية (مدرسة الفخار) لنجيب الريحاني وكان ذلك في 23/11/1958 م, وتوالت بعد ذلك أعماله المسرحية التي ارتكزت في كل مقوماتها على هموم المجتمع السوداني دون توقف حتى ساعة رحيله, ارتبط الفاضل سعيد بشخصيات نمطية تأثر بها قبله الفنان عثمان حميدة (تور الجر) الريفي السوداني متأثرا في ذلك بشخصية كشكش بيه عمدة كفر البلاص الذي يمثل الصعيدي المصري وكذلك ظهرت شخصيات بلبل وابوقبورة وكان العجب أمه إضافة لهذه الشخصيات وهو الإنسان السوداني الذي بكل طيبته وببساطته يصطدم بواقع حياتي يتجافى مع طبيعة تكوينه ويصارع من أجل الاحتفاظ بخصائص الإنسان السوداني من ظواهر العصر التي تحاول ان تفتت قيمه ومدعمة تلك الشخصية بجزئيات من حياته, وبت قضيم التي ابتدعت لبرنامج ركن المرأة خصيصا وكانت ترفض القبيح من القديم وتؤمن على الجميل من القديم وهي إن كانت تقليدية الفكر والأسلوب ولكنها أصيلة ولدت في بيئة سودانية وتشبعت بالقيم والسلوك القويم ولم تكن شخصية بت قضيم في تخطيطه لجعلها شخصية مسرحية لولا أهل مدينة ود مدني الذين طالبوا بها بشدة عندما ذهب إليهم في عروض تمثيلية بعد ان تعرفوا عليها في الإذاعة وكذلك شخصية كرتوب الذي يقابل شخصية بت قضيم من الرجال وهو الرجل الطيب المسحوق والضمير الحي للأمة الذي لايقول للأعور انت اعور في عينه ولكنه يقول له ان لديك عين كويسة.

تمتع الفاضل سعيد أيضا بموهبة الشعر ولديه ديوانين باسم أغاريدي ومسرح الكلمات لم تطبع بعد, تعاون الفاضل سعيد مع الفنان الراحل محمد أحمد عوض في أغنيات رجاء (أبوي ماتقول ليه لا) والبوسطجي وضربت ليه تلفون, وتعود قصة أغنية أبوي ماتقول ليه لا إلى سفر الفاضل سعيد في رحلة فنية بالقطار إلى مدينة بور تسودان مع الفنانين إبراهيم عوض وصلاح محمد عيسى ومحمد أحمد عوض وكان يرافقهم لتقديم وصلات فكاهية أثناء الفواصل الغنائية وأثناء الرحلة قام الفاضل سعيد بقراءة قصيدة رجاء وكان حينها يعاني من أزمة عاطفية ونفسية بعد ان تقدم لخطبة زوجته (حسنه المدثر) ورفض من قبل أهلها لأنه ممثل وبعد أدائه للأغنية وجدت إعجاب من الجميع خصوصا من الفنان محمد أحمد عوض الذي تغنى بها بعد ذلك وأصبحت من أشهر الأغنيات السودانية.

عرف الفاضل سعيد بعشقه للمدينة الساحرة بور تسودان والتي زارها أول مرة في العام 1958 م في جولة فنية مع الفنانين إبراهيم عوض وصلاح محمد عيسى ومحمد أحمد عوض, وعندما قدم الفاضل سعيد مسرحيته أكل عيش في بداية الموسم المسرحي في نهاية الخمسينات غامر وذهب لتقديمها في بور تسودان وعند توقف القطار في بور تسودان وجد شيئا مدهشا .. الجماهير تستقبله في محطة القطار باللافتات والتصفيق كأنما تستقبل زعيما سياسيا في زمن لم يعتاد فيه الناس الجلوس لساعات بالمسرح إلا للغناء, ذات يوم وفي احد العروض بمسرح نادي الخريجين من نفس الرحلة تأخر الفاضل سعيد عن موعد بداية العرض لعدة دقائق وكان فناء النادي قد احتشد بالمتفرجين لذا أغلق شباك التذاكر وحينما كان خارج المسرح فقد فتح الباب له لكي يدخل غير انه مع انفتاح الباب تدفق الجمهور الذي كان خارج المسرح إلى داخله ثم أثاروا لغطا منع العرض ان يبدأ إذ أنهم قالو لن يبدأ العرض حتى نقطع تذاكر الدخول وهم بداخل المسرح, وفي طريقه من الباب حتى خشبة المسرح ملأوا جيوبه بالأوراق النقدية حتى فر منهم, وبادل بور تسودان عشقا بعشق حيث كان يبدأ موسمه المسرحي بمدينة بور تسودان في كل عام وأطلق على أبنته (مواهب ) أسم ثغر.

من أعماله :
مسرحيات : له حوالي خمسة عشر مسرحية نذكر منها :
دستور يا سيادي, أكل عيش, الفي رأسه ريشة, الكسكته, الناس في شنو, نحن كده, النصف الحلو, التمر المسوس, جارة السوء, الحسكنيت.
كل مسرحياته من تأليفه عدا مسرحية جارة السوء من تأليف السفير الكويتي الراحل عبد الله السريع الذي كتبها خصيصا له,, مسرحيته أكل عيش هي أول مسرحية عربية تعرض في التلفزيون المصري في العام 1969 كما قدم في العام 1980 م مسرحية نحن كده على مسرح البالون ومسرح مترو بولي وقدمها في أيضا في عدد من المدن مثل المنصورة وطنطا والزقازيق والإسكندرية وأسيوط وقد وجدت قبولا شديدا من الجمهور المصري.
مسرحيات كان ينوي الراحل الفاضل سعيد تقديمها لولا يد المنون التي كانت أسرع (التسوي تلقا , الثعبان والممثلة )

مسلسلات : موت الضأن وهو من أجود المسلسلات التلفزيونية وسلسلة رمضانيات, ونسبة لالتزامه بالمسرح كانت تجاربه بالدراما التلفزيونية متقطعة
فيلم : رحلة عيون

تزوج الفاضل سعيد في 1960/11/23 م من السيدة الفضلى حسنه المدثر وأنجب : مجدي وجمال وناصر ومحمد وأكرم وإيهاب وانتصار ومواهب

في يوم الجمعة 10/6/ 2005 م توفي الفنان الفاضل سعيد وهو يؤدي رسالته بمدينة بور تسودان حيث كان يقدم أخر أعماله مسرحية (الحسكنيت) حيث قدم خلالها ثلاثة عشر عرضا وفي تلك العروض كان يردد عبارة لم تكن موجود في النص وهي ” أعفو مني لله والرسول ” وكان يردد الجمهور خلفه ” لله والرسول ”

تلك كانت إضاءات من سيرة الراحل ملك الكوميديا الفاضل سعيد الذي أسس قاعدة متينة للعمل الدرامي في السودان وتجربته تحتاج بكل تأكيد لنقاد دارسين لتجد حقها من الدراسة والتحلي.
له الرحمة والمغفرة بقدر ماقدم لنا من فن اصيل راقي.

المصادر :
مجموعة مقالات في صحيفة الصحافة للصحفية لبنى أحمد حسين في العام 2002م.
موسوعة القبائل والأنساب للبروفسير عون الشريف قاسم

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!