ذهب الوكلاء فلم تذهب الندرة يا مدني

0

 

حيدر أحمد خير الله
*عندما نشرت الزميلة النابهة/ فدوى خزرجي التحقيق غير المسبوق حول الإطاحة بوكلاء الدقيق كنا نظن أن الأمر هو مجرد حماس وأن الفكرة غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وسرعان ما جرت مياه كثيرة أزاحت الركام من على الأكوام المخفية من مشاكل الخبز والدقيق، ولأن السيد مدني عباس مدني وزير التجارة والصناعة قد وجد نفسه سواء اراد او لم يرد، فإنه وزير لضرتين من الوزارات، فإن كان لديه أدنى المام بالتجارة لطالب بفصلها عن وزارة الصناعة، فإن قضايا الصناعة تتقاطع مع قضايا التجارة فالوزير الذي يملك قدرات إذا جلس على كرسي هذه الوزارة بشقيها فهو معرَّض للفشل تماماً بل إنه لا مجال لنجاحه، هذا إن كان وزيراً ذو قدرات، فما بالكم والوزير مدني عباس مدني الذي لا يملك اي قدرات لهذا المنصب فضلاً عن أنه دخل الحرية والتغيير عبر بوابة منظمات المجتمع المدني، فتخلى بذلك عن مهمة المجتمع المدني في الرقابة على الحكومة والمعارضة ودخل هذه المحاصصة التي صارت نكبة على الحكومة الانتقالية وعلى الشعب السوداني الذي ما انفك يدفع فاتورة الفشل السياسي والاقتصادي جراء هذه الاختيارات غير الموفقة لحكومة يُفترض أنها حكومة ثورة.

* وقد جاء في الخبر أنه منذ تفاقم الخبز بعد سقوط النظام كشفت اللجنة الثلاثينية لأصحاب المخابز بام درمان عن إغلاق مائتي مخبز بولاية الخرطوم وحذرت من خروج 3772 مخبزاً من الخدمة بشكل نهائي وحملوا نتيجة ذلك لشركات توزيع الدقيق المدعوم والوكلاء واتهمتهم بتسريب الدقيق المدعوم إلى السوق السوداء وزادت اتهامات اللجنة للوكلاء بأنهم أنشأوا مخابز خاصة بهم وصلت إلى أربعين مخبزاً، واتفقت اللجنة مع الوزير بأن هؤلاء الوكلاء هم فلول المؤتمر الوطني ويتآمرون حتى تتفاقم الازمة وتنجح في تعويق مسيرة الحكومة الانتقالية، ومن عجبٍ أن اللجنة الثلاثينية نبهت الوزير مدني بما يقوم به الوكلاء ولم يعر الأمر التفاتاً حتى تفاقمت الأزمة واضطر لآخر العلاج ألا وهو الكي، الذي جاء متأخراً في الإطاحة بالوكلاء، وها قد ذهب الوكلاء ولكن الوفرة لم تحدث، بل ارتفع سعر الخبز إلى جنيهين للرغيفة التي لم تصل الى السبعين جرام الأولى ولم تتوفر في الأسواق فمن عسانا نلوم؟

*ما زلنا نرى أن أزمة الخبز هي الأزمة المركزية في هذه البلد وأن الأستاذ مدني غير مطلوب منه أي شيء في هذه الوزارة إلا أن يتعامل وفق اقتصاد الأزمة وعبر مستشارين أكفاء ويساعدونهم على تجاوز هذه المرحلة التي جعلتنا نهدر كل يومنا في الصفوف بحثاً عن القوت والوقود وكلها تحت يد وزير الصناعة والتجارة ففشله في القوت لا يجعلنا نتوقع نجاحه في الوقود، لذلك عندما نطلب كفاءات تدير شأننا اليومي ليس استهدافاً لمدني إنما نريد أن نقول لا تحملوه أكثر ما يحتمل فإن الآفة أبداً هي في قلة الفكر والتوائه، أخيراً نقول لقد ذهب الوكلاء فلم تذهب الندرة يا مدني، فماذا انت فاعل؟! وسلام ياااااااوطن.

سلام يا

نظر إليها نظرة الحيرة كانت عيناه تشع حياة وحيوية أومأ برأسه سألته ماذا تريد؟! قال لها عندما اعرف ما أريد سأنظر للبعيد بحثاً عنك وعني وعن الثورة التي جاءات عبر دماء الشهداء ونكاد لا نجدها أطرقت بعينيها ورحلت للبعيد وهتفت ثورة تعيد الثورة..وسلام يا

الجريدة الثلاثاء 14/ ابريل 2020م

التعليقات مغلقة.