راكوبة شامة وأراضي كافوري!

4

بكري المدني

أثناء متابعتي أخبار مؤتمر لجنة التفكيك (أمس) وهي تعلن استرداد عشرات الأراضي في بعض الأحياء الراقية من بعض رموز النظام السابق وأقربائهم مقرونة بأخبار عاجلة من آخرين مدافعين عنهم والذين اعتبروا ما جرى مصادرة لأملاك خاصة ولكل بيناته ودفوعاته التي على ما يبدو سوف تأخذنا زمناً طويلاً بطول تلك الأراضي وامتداداتها وارتفاعاتها – في تلك الأثناء لم أنشغل بالجدل القانوني والسياسي بقدر انشغالي بتلك النفوس الصغيرة والتي حازت كل هذي الأراضي الكثيرة!

كيف توفرت لبعض الملاك تلك الشهية الشرهة لامتلاك كل تلك الأراضي وكثير من أبناء الوطن لم تتوفر لهم قطعة أرض واحدة صالحة للسكن وبعض من هؤلاء قام مشروع الإنقاذ السياسي على أجسادهم واستمد استمراره الطويل من أرواح ذويهم؟!

التفكير في هذا الاتجاه جعلني أتذكر قصة الحاجة شامة (أم الشهداء) والتي كان قد تناولها الصديق الأستاذ محمد عبدالقادر، والحاجة شامة لمن نسي أو فاته عرض الحبيب أبوحباب لقصتها العام 2008م كانت قد قدمت أولادها الأربعة شهداء وهم يدافعون عن السودان وإن شئت قل عن مشروع الإنقاذ !

استشهد أبناء الحاجة شامة الأربع في جنوب السودان والنيل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور على التوالي في الوقت الذي كانت تقيم فيه في(راكوبة) وسط أحد أحياء الخرطوم بعد عجز زوجها من شراء بيت لها ولأولادها رغم شغله 40 سنة في الجيش السوداني!

رحل الزوج واستشهد الأبناء الأربعة وبقيت الحاجة شامة في (راكوبتها) وهي تسأل الجيران حياءً قضاء حاجتها في (حماماتهم) إلى أن التقط أبوحباب قصتها فملأ بها الدنيا وشغل الناس حتى وصلت إلى مسامع الرئيس السابق عمر البشير الذي زارها ووجه بمنحها بيتاً إكراماً لشهادة أبنائها الأربعة.

بعد أن أرهقتها المتابعة وتعقيدات الإجراءات منحت الحاجة شامة المسنة والضعيفة والوحيدة منزلاً في أطراف الخرطوم وما كان منها إلا وأن تركته بعد استلامه وعادت تبحث عن بقعة أخرى في منطقة أكثر أماناً وأكثر سكاناً!

إن الذين يراجعون اليوم الثغرات لمعرفة كيف ومن أين سقطت الإنقاذ نقول من مثل هذه الثغرات سقطت الإنقاذ وسوف تسقط من بعدها بنايات وعمارات وإن لم يكن ذلك بقانون الأرض فبقانون السماء!

⌾الســـــوداني

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!