https://www.dirtyhunter.tube

ربيع دهب.. هل قتلته “كورونا”؟!

9
محمد عبد القادر
رحم الله الحبيب الناشر ربيع دهب، مصاب الكورونا السادس الذي انتقل عن دنيانا مساء أمس الأول  مسجلا حالة الوفاة الثانية، لهفي على ربيع الذي قتلناه مرات قبل أن تنتاشه الجائحة بقسوتها التي لا ترحم .
نعم قبل أن تفتك الكورونا بربيع وأمثاله ومن هم في الطريق، فقد قتلناه حينما فتحنا حدود البلد ليومين متتالين في مغامرة سندفع ثمنها غاليا، وأزهقنا روحه عندما أدخلناه وآخرين دون أن نجري له الفحص اللازم أو نخضعه للإجراءات الطبية المطلوبة في مطار الخرطوم، وظلمناه عندما لم نحجر عليه هو ومن معه وسمحنا لهم بالدخول وبمنتهى التساهل وعدم الإحساس بالمسؤولية. أرأيتم كيف يمكن أن تقتل الدولة بنيها بالتساهل وعدم التقيد بما ينبغي أن يحدث في التعامل مع  جائحات الأوبئة والطوارئ.
ثم إننا قتلنا ربيع دهب وسنفعلها مع آخرين عندما أخطأ أحد المشافي الكبيرة ذات الإقامة الفندقية في تشخيص مرضه، فقد منحه لسوء الحظ تشخيصا لفتاة سليمة ومعافاة بينما كانت رئتا الرجل تغرقان في المياه التي تكتم على أنفاسه حتى فارق الحياة، أرأيتم كيف قتلنا ربيعا مع سبق الإصرار والترصد، تبديل الأشعة التشخيصية  بأخرى أدى إلى تأخير التشخيص، وأدخل حالة المريض في أزمة انتقل بعدها للأسوأ حتى فارق الحياة.
 مشافينا الصحية الخاصة استمرأت ظلم ربيع، أحدها قرر كذلك نزع أجهزة الاكسجين من رئتيه المعطوبتين. وتحويله إلى مستشفي جبرة بالرغم من متلازمة الجهاز التنفسي الحاد (ARDS) التي أحدثتها مضاعفات الفايروس، من قال إن المستشفيات الخاصة حرام على أمثاله ممن كشف التشخيص إصابتهم بـ (كورونا) ، لماذا نزعوا عنه جهاز التنفس لتسوء حالته ويموت في مستشفى الحجر الصحي بجبرة بعد ساعة من مغادرته المشفى الخاص، إن كان هذا توجيها من وزارة الصحة فقد أخطأت وينبغي أن لا تفعلها مع مريض مرة أخرى وإن كان خطأ المستشفى، فينبغي أن تجد الحساب اللازم.
لعله ومن خلال ما تقدم يتضح أننا قتلنا ربيع دهب حينما لاكت سيرته الألسن وهو بين يدي ربه مسجى في عنبر العزل واتهمناه بأنه (دس المرض)، وخالط أهله وتلاميذه في المدرسة الذهبية رغم الإجازة، ورفض الاعتراف بمرض اتضح أنه لم يكن يعلم عنه شيئا.
رحل ربيع دهب وقد قتلناه بالإهمال والظلم واللامبالاة قبل أن تفعل ذلك كورونا، نكتب بعد رحيله لتنبيه القائمين على الأمر والمجتمع إلى أهمية سد الثغرات العديدة التي تجعل من حياة المريض في السودان هدفا سهلا لكورونا، فوضى المستشفيات وعدم تأهيلها، وغياب جدية وزارة الصحة في التعامل وفقا للإجراءات المطلوبة، خطأ القرارات التي نزعت الأكسجين من مريض مستقر لتسلمه إلى الموت، وبعد كل هذا هل مازلتم تصرون على اتهام كورونا بقتل ربيع دهب، لا فقد قتلوه قبل أن تجهز عليه الجائحة.
اللهم اغفر له وارحمه واربط على قلوب أهله. جنبنا الوباء وافتح بصيرة القائمين على أمرنا لتدبر موته وسد الثغرات التي ينفذ منها الفايروس لقتل الناس.

التعليقات مغلقة.

yenisekshikayesi.com
error: Content is protected !!