رجال خلدتهم الأيام.. الحلفاوي النبيل

11

العام ١٩٦٤
كان عاما مليئا بالأحداث في السودان..
فيه تم بيع منطقة وادي حلفا للحكومة المصرية لبناء السد العالي،وتهجير سكانها إلي منطقة حلفا الجديدة..(من أرض البطانة)..مقابل خمسة عشر مليونا من الجنيهات!! تخيلوا!!!

تم ذلك إبان حكم العسكر الأول بقيادة الفريق الراحل إبراهيم عبود..وتوالت كوارث العسكر بتهجير الدارفوريين والمناصير..
تم تهجير الناس من موطنهم الأصلي إلي وطن جديد يختلف عن وطنهم الأصلي في كل شيئ..
وكان هذا الحدث مع أحداث أخري سببا في قيام ثورة اكتوبر الشعبية التي أقتلعت الحكم العسكري..
حتي يوم الناس هذا يغني المغني الحلفاوي وهو يزرف الدمع حنينا ووجدا وشوقا،بل عشقا لأرض الأجداد.

حلفا حضارة ضاربة في عمق التاريخ..أغرقت وأغرقت معها آثار تحكي عن تاريخنا التليد..
ضاعت ثروات وثروات..
ضاعت الأرض..
ضاع الحب ..
واستوطن الحزن..
حلفا عبق التاريخ والحضارة..حلفا تنتسب إليها قبيلة (الحلفاويين) أحد فروع النوبيين الكبيرة..

أحمد سليمان قاسم،،

هذا الحلفاوي النبيل الاصيل ينتمي لهذا الكيان العظيم..ويرتبط ارتباط الجذور بشمال السودان مهد الحضارة والتاريخ..كان من قادة المناضلين المناهضين لبيع حلفا وتهجير أهلها..

يحكي عنه الهرم الفنان الأستاذ المعلم محمد عثمان وردي..قال:
نقلوني وأنا معلم مازلت في أعتاب الخدمة إلي مدرسة صواردة الأولية..
مشيت وشلت معاي عودي..في المدرسة بقيت ألحن الأناشيد المقررة علي التلاميذ بالعود ونغني سوا..الأولاد كانوا مبسوطين جدااا وحفظوا الأناشيد بسرعة وإتقان..
لكن أهلهم ماكانوا راضيين،وبيعتبروا ده عبث وكلام فارغ..
المهم زار المدرسة العم الأستاذ ومفتش التعليم آنذاك الرجل المشهود له بالكفاءة ومشهور بالصرامة..العم احمد سليمان.
لما الآباء عرفوا،طوالي حضروا للمدرسة واشتكوني لعم أحمد..
عم أحمد طوالي كلمهم بالنوبية..وقال لهم:
ده أحسن أسلوب للتعلم.
والأستاذ ده أحسن أستاذ وربنا جابو ليكم هدية..
عم احمد الله يرحمه كان أفقه واسع ورؤيته ثاقبة.

عم أحمد الله يرحمه ويغفر له ويجعل قبره من رياض الجنة.لما حضر للدامر ،عمل وعاش وتقاعد فيها،ما فكر في السكن في وسط المدينة..كان يحن دائم لحلفا وترابها وأهلها ..وجد ضالته في الشاعديناب وأهلها الطيبين الكرماء.اشتري أرضا واسعة وبني داره التي تشبه تماما تماما بيوت الناس هناك(مرفق صورة لبيت في أرقين).بيت عم احمد في الشاعديناب كأنه بيت ارقين هذا..
الحنين في أبهي صوره..
ثم أشتري مزرعة علي النيل..(بيوت حلفا علي النيل)
وزرع النخيل فكان حبيبه وكان النيم صديقه الوفي..زرع الخضروات والفواكه وباعها بنفسه في سوق الدامر،بسماحة عالية تشبهه تماما..

ومازال البيت معمورا بالحبيب الأستاذ تاج الدين الذي شابه أباه فما ظلم..ومازالت المزرعة تنتج في سخاء..
الأرض إذا تعهدتها بالحب والرواء تعطيك قلبها ،حبها وإنتاجها الوفير ..

عم أحمد كان يجوب المدارس في الولاية الشمالية ومن بعد في نهر النيل علي ظهره حماره المؤدب المطيع الذي كان يحفظ الطريق ويعرف البشر،بل يعرف متي يريده سيده أن يتوقف ليسلم علي هذا ويطايب ذاك،ثم يمضي في حبور..ركب الجمال ومن بعد اللاندروفر وجاب كل المدارس من وادي حلفا حتي حجر العسل جنوبا..
ما الف حياة الدعة والراحة وكانت تحت سمعه وبصره ولو ارادها لنالها..
لكنه المعلم الواعي..
الذي أراد لأولاده دروسا في الحياة تنفعهم..
فكانوا كما أراد..
أشداء مثله،رحماء بينهم.
تراهم من كل حدب وصوب قادمون،مع الناس..
في السراء والضراء مع الناس..فصاروا جزء من مدينة الدامر لا يتجزأ ولا يبعد وينفصل..

مجاهداته في التعليم:
كان مخلصا فى عمله، وتخرج علي يديه عدد كبير من الطلاب في وقت كان فيه التعليم عزيزا. ساهم في فتح عدد كبير من المدارس الأولية خاصة فى شمال السودان، حلفا، عبري، دنقلا ،ابوحمد، بربر.

ساهم بفعالية في فتح مدارس البنات ، وكان يجتمع بالعمد والمشايخ بكل منطقة يزورها ويحثهم علي إدخال البنات في المدارس.
علاقته لأولاده وجيرانه ومجتمعه:
كان ،رحمه الله، وثيق الصلة باولاده وبناته وكل أهله وجيرانه، وكان محبوبا في هيبة من قبل جيرانه في حي الموظفين بالدامر، ثم الشاعديناب حيث أستقر، وسميت مدرسة البنين بالشاعديناب شرق باسمه..

أحمد سليمان محمد قاسم سليمان .
المولد : جزيرة جده قاسم سليمان بالسكوت واسمها( سرقد ).
تأريخ الميلاد: ١٩١٢م .
الدراسة: الخلوة، الكتاب، الأولية، مدرسة العرفاء بخت الرضا.
أماكن العمل: مدرس أولية وادي حلفا، ابوحمد، دبيره . ناظر أولية: وادي حلفا، ابوحمد، صرص. مفتش مدارس صغري بمجلس حلفا عبري دنقلا . مفتش تعليم : حلفا، عبري، دنقلا، مروي.
العام ١٩٦٠ ترقي لمفتش أول ونقل إلي الدامر العاصمة. تقاعد عام ١٩٦٧ فى وظيفة باشمفتش التعليم الأولي. خلفه في المنصب الأستاذ الجليل بابكر عبد الرحمن، وتدرب علي يديه الأستاذ الفاضل عبد اللطيف عبد الرحمن، لهم جميعا الرحمة .

إخوانه: محمد سليمان ،
علي سليمان،
وأخته الوحيده نفيسة سليمان.

أولاده وأعمالهم:
١/ سيف الدين: تخرج من جامعة الخرطوم كلية الحقوق وعمل قاضيا بشندي، الدامر والخرطوم. ثم مستشارا قانونيا بالحكم المحلى ، وزارة الري ،كبير المستشارين بوزارة الخارجية، ثم مستشارا لوفد سلطنة عمان فى الأمم المتحدة بنيويورك، ثم وزيرا مفوضا لوفد السلطنة بنيويورك ،ثم مستشارا لمدير جامعة السلطان قابوس بمسقط حتي تقاعده .توفي لرحمة مولاه عام ٢٠١٧ .
٢/ صلاح الدين: عمل موظفا بالسكة الحديد وتقاعد اختياريا، ويدير الآن متجره بعطبره حيث أستقر بها.
٣/ عبد العزيز / عمل محاسبا بالمديرية الشمالية، ثم أمينا لمدرسة عطبرة الثانوية بنات، ثم محاسبا برئاسة وزارة التربية والتعليم الدامر حتي تقاعد اختياريا، اشتغل بالأعمال الحرة حتي وفاته عام ٢٠١٩.
٤ / تاج الدين / عمل معلما بالمدارس الابتدائية وتدرج في سلك التعليم حتى تقاعده اجباريا عام ٢٠١٢.
٥ / عصام الدين/ تخرج من كلية الطب بجامعة الخرطوم وعمل طبيبا بالخرطوم، دنقلا، أم درمان، بحري،الجماهيرية الليبية، السعودية والآن أخصائي جراحة العظام باستكهولم، السويد.
البنات / علويه ،ربة منزل.
آمال، ربة منزل.

كان عليه رحمة الله ورضوانه..مخلصا فى عمله، وتخرج علي يديه عدد كبير من الطلاب في وقت كان فيه التعليم عزيزا.
ساهم في فتح عدد كبير من المدارس الأولية خاصة فى شمال السودان، حلفا، عبري، دنقلا ،ابوحمد، بربر.

ساهم بفعالية في فتح مدارس البنات ، وكان يجتمع بالعمد والمشايخ بكل منطقة يزورها ويحثهم علي إدخال البنات في المدارس.

علاقته لأولاده وجيرانه ومجتمعه:
كان ،رحمه الله، وثيق الصلة باولاده وبناته وكل أهله وجيرانه، وكان محبوبا في هيبة من قبل جيرانه في حي الموظفين بالدامر، ثم الشاعديناب حيث أستقر، وسميت مدرسة البنين بالشاعديناب شرق باسمه…

لم تكن له علاقة بالسياسة، ولكن كانت له علاقات وطيده وصداقة بالإمام عبد الرحمن المهدي وابنائه وزعماء الأنصار. ولم تكن له علاقة بالفن إلا أنه كان يحب المدائح النبوية، وقد كان شديد التدين ملتزما بالتعاليم الدينية والشريعة الإسلامية وقد منح براءة كسوة دينية من مجلس السيادة بالسودان عام ١٩٥٨، لعلو منزلته الدينية ،،ولما قام به من خدمات لوطنه ودينه.

بعد التقاعد تم اختياره ليعمل رئيسا للمحكمة الشعبية بالدامر وعضوا دائما لقاضي المحكمة العليا بالدامر.
نحن نعيد ذكر مجاهدات هؤلاء النفر الذين اعطوا بسخاء وفي صمت لمجتمعهم ووطنهم..كي نستلهم الدروس والعبر..رجال عصاميون بنوا لأنفسهم وأهليهم مجدا،بالمثابرة والجد والإستفادة من الوقت والإمكانات المتاحة.
اكتبوا عن احبابكم..الذين علموكم شيئا مفيدا..من عملك حرفة ومن علمك حرفا..بل من علمك واعلمك برأي غير مسار حياتك..
كلهم يستحقون ان نذكرهم..
ونعيد سيرتهم..
لتبقي زادا للأجيال القادمة

رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين.
ربنا يجعل البركة في ذريته الكريمة..ويوسع له في قبره بقدر ماقدم لوطنه وابنائه..

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!