رحل الإداري الفذ عثمان الحاج

8

 

صلاح الأحمدي

ما أسرع عدو الأيام وما أقصر أعمارنا وعلى النقيض منها ما أكبر أحلامنا تلك الاحلام التي تجعلنا نلهث دون التوقف مرات لتحقيق الذات ومرات لتحقيق السكن وما نظنه تامينا من غدر الزمن بنا. تدور دورة الاحياء جميعا من لحظة الميلاد فالزواج فالرحيل ونظن أن الآخرين يرحلون ونحن باقون حتى نفاجأ بالحقيقة وهي أن الموت أقرب إلينا كثيرا جدا مما نظن وربما من أنفسنا.
اعلم أني لم آت بجديد ولكنها كلمات تمن في نفسي منذ فقدنا أمس إدارياً من طراز فريد حمل لواء نادي التحرير ومنطقة بحري وهو وكوكبة كان شعلة من النشاط تجده في كل الاماكن يجد فيها مصلحة التحرير يعمل ليلا ونهارا حتى يضع بصمة ادارية كبيرة لم تجد بها منطقة بحري.
رحل عثمام الحاج بعد أن تربع على عرش
الوسط الرياضي بكل أطيافه وقدم أغلى وانبل التضحيات.
رحل بعد أن زرع كثيرا من أنواع الشفافية الإدارية فى عهده وهو يزلل كل الصعاب لمعشوقه التحرير
كان همزة وصل بين كل الأندية بقدرته الكبيرة على امتصاص كل المعضلات التي توجهها موجها وناصحا لها حتى صار محبوبا لديها وخادما لكل ما تحتاجه.. رحل بعد ما أوفى ما عليه من مسؤولة أثقلت على كاهله ليجد الاحترام والتقدير.
رحل الإداري النادر والغيور والأمين والعفيف بعد أن ترجل من صهوة فرسه بعد أن قدم كل ما عنده لنادي التحرير ولمنطقة بحري والرياضة عامة.
نافذة اخيرة

في حالات قليلة يمتزج فيها الإخلاص بعشق المنهة الرياضة التطوعية والضمير اليقظ مع الحس الإداري المرهف والروح الصافية والموهبة الصادقة يتحول فن الإدارة في يد مبدعة إلى تجربة روحانية يتفاعل هو فيها ومعها في محراب الملتقى ويعيد ترتيب البيت الادارى الرياضي ليضيف اليه اسهامه الخاص الذي يبقى خالدا من فرط صدقه قبل ان يكون سر براعة في إدارته فإن مكمن قوته فى دقته والتزامه قبل أن يكون علاجا ناجعا لكل مشاكل منطقة بحري ونخص نادي التحرير الذي عرف به وجعله عنوانا له هو توصيف شامل على أساسه يتخذ القرار الذي يفتح آفاق الأمل ويقلق ابواب المعاناة الرياضية.
فقد عاش عثمان الحاج تغمده الله بواسع رحمته حياة رياضية حافلة الجهد والمعاناة لذلك كان فقد الأمة الرياضة لذلك العملاق فى ميدان ادارتها لفظا ومعنى وسجل تاريخ مهدها مكانا وحدثا ونسبا ومسرح كنوز تراثها تأدبا وفكرا حزنا عظيما في نفوس كل مهتم بادارتها وتاريخها.
خاتمة
مات الإداري الفذ عثمان الحاج وما موته موت واحد ولكنه موت جيل كد وكدح وانجز موته شمس علم كشفت وقمر بحث خسف وعمود إداري هوى ومصباح فضل انطفأ بموته فقد الميدان الإداري فارسا كان يصول ويجول بسيفه وصولجانه لم يدانه أحد في حقول الادارة الرياضية التي اختارها بشباب قدم كل غالى ونفيس رحلوا قبله وهو الان يلحق بهم بعد ان سطروا اروع الادارات في الاندية من ابناء جيله أطاعوه واطاعهم فكان الإبداع الإداري ا
استجاب لنداء ربه بعد ان اضنى السنين إدارة وباحثا ومنقبا فيها ونقدا وتوجيها وقدم شباب اكملو المهمة على اكمل وجه ليكون خلفا لهم من خلفوه …..ليظل عثمان الحاج وكوكبته الفريدة من أبناء جيله عنوانا للادارة الحقة.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَه وَارْحَمْه ، وَاعْفُ عَنْه، وَأَكْرِمْ نُزُلَه ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَه ، وَاغْسِلْه بِمَاءٍ ، وَثَلْجٍ ، وَبَرَدٍ ، وَنَقِّه مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ ، وَأَبْدِلْه دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِه ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِه، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ ، وَعَذَابَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!