رحل جبل دوكة الأشم.. العمدة بخيت الهواري

9

 

وتتوالى الأخبار الحزينة من ولاية القضارف.. فقدت مدينة دوكة حاضرة محليات القلابات رجلا كريما وشهما وصاحب مروءة يشهد بها القاصي والداني في تلك البقاع الطيبة.. فقدنا وفقد مجتمع أهلي بدوكة صباح الأمس العمدة بخيت هاشم الهواري عليه الرحمة.. رجل نذر نفسه لخدمة الناس متخذا من موقف دوكة موقعا لكل ضال وعابر ومنقطع طريق.. يوفر لهم سباتة كبيرة وبرش للصلاة وكميات من المياة للشراب والوضوء ويجهز الأكل لهؤلاء على مدار اليوم وكل يوم لا تفتر له همة ولا تلين له عزيمة.. وفي رمضان كهذا يظل العمدة بخيت حاضرا بزاده وذاته يطعم هذا ويسقي ذاك ولا يبتغي غير الأجر من الله.. ظل العمدة الذي رحل عن دنيانا الفانية يقدم هذه الخدمة للركاب العابرين بلا من ولا أذى من والي مدينة دوكة لسنوات عديدة وكان أحد اخيار مدينة دوكة في الكرم والشهامة والمروءة وخدمة الآخرين.. عرفت العمدة بخيت هاشم الهواري قبل أكثر من عشرين عاما فكان نعم الرجال خلقا وأخلاقا.. طيبة ومحبة.. زعيما في قومه بجلائل اعماله الطيبة.. طيبا في تعامله مع الكبار والصغار.. سخيا في عطائه.. وفيا مع أهله وأصحابه وجيرانه.. الراحل بخيت هاشم الهواري تأنسه ويأنسك تألفه ويألفك.. رجل وناس وحكاي.. لطيف في أنسه.. يحب الخير ويسعي له.. سنوات عدة كان العمدة يمثل لنا الملاذ الآمن حينما تعترينا المشاكل وتحل بنا الصعاب.. كنا ثلة من الموظفين في زمن دوكة الزاهر نذهب اليه صباحا في موقف دوكة لنحتسي معه كوب القهوة ويحلف أن لا يدخل أحد يده في جيبه لدفع حق القهوة.. يالها من ذكريات جميلة ذهبت مع صاحبها صاحب القسمات الجميلة.. فجعني النبأ الحزين من صفحة مولانا المهل عمر معتمد القلابات الاسبق الذي يعرف فضل هذا الرجل الطيب.. ألا رحم الله العمدة بخيت هاشم الهواري بقدر ما قدم من أعمال جليلة واسكنه الفردوس الأعلى والعزاء موصول لأبنائه وعشيرته.. ستظل فينا ذكرى عطرة نحكي فيها عن شهامتك وكرمك وسخاك ومواقفك النبيلة.. اللهم ارحمه ووسع مرقده وارزقه الجنة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!