رمضان في زمن “الكورونا”

0

بأمر مجمع الفقه الإسلامي، بدأ المسلمون في السودان اليوم السبت صيام شهر رمضان المبارك، في ظل حملة التسييس التي طالت كل شيء بما في ذلك الظواهر والفعاليات والقرارات والعادات، حيث انقسم الناس إلى فريقين، أحدهما يؤيد الحكومة الانتقالية والآخر لا يخفي ولاءه للنظام المخلوع، خاصة بعد تفاقم الأزمات المعيشية، وتمدد مشكلة الوقود والخبز والغاز وتداعياتها.
ومما يشعل الحرب بين الطرفين، العطلة القسرية المفروضة على الجميع بسبب انتشار فيروس كورونا المُستجد في معظم دول العالم والسودان.
واشتد وطيس المعركة بعد انتقالها إلى الأسافير إذ تفرغ جنود الفريقين من الجهاد الأصغر ومطاردة متطلبات الحياة للتخندق خلف (كي بوردات) الأجهزة وشاشات الهواتف ليبدأوا معركة إسفيرية شعواء تتعدى العام إلى الخاص في كثير من الأحيان.
ولأول مرة في السودان يختل ميزان العادات والعبادات في رمضان بهذه الصورة خاصة في العاصمة الخرطوم، التي أغلقت مساجدها بسبب كورونا وخوفاً من سرعة انتقالها بعد دخولها مرحلة الانتشار المجتمعي، وهذا ما جعل صلاة التراويح غير ممكنة ما يغير من ملامح الشهر الكريم، حيث سيغيب عن أسواق وشوارع الخرطوم الرئيسية مشهد الإفطارات الرمضانية العامة (موائد الرحمن) و(فطور الضرا) في الأحياء، حيث يتجمع سكان الأحياء على موائد يتشاركونها في مشهد تكافلي طوعي لا يحدث إلا في السودان.
ومع أن نكهة رمضان جاءت منقوصة بعض الشيء إلا أن العطلة الحكومية وحظر التجوال وإغلاق الأسواق في الخرطوم أتاح الفرصة للكثيرين لقضاء هذا الشهر في مناطقهم الأصلية بالولايات، حيث لا يزال الناس هناك يقاومون المدنية والحداثة في رمضان للمحافظة على عبق الماضي، ولا أدري إن كانوا سيفلحون في انتزاع حقهم في خصوصية رمضان أم سيرضون بما تيسر بعد أن سيطرت الشاشات الإلكترونية الصغيرة والكبيرة على جل وقت الشباب وبعض الكبار وربات البيوت.
الصورة المرفقة ل(برش) الفطور في رمضان سابق بساحة مسجد الشاعديناب العتيق.. تحياتي لأهلي بالشاعديناب ودامر المجذوب وكل عام والجميع بخير.

التعليقات مغلقة.