رهان خاسر على الحكومة

0 0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عصمت عبد الله

نظم العاملون في قناة طيبة وقفة احتجاجية قبل أيام أمام وزارة العدل، كما فعل غيرهم من متضرري المؤسسات الموقوفة الأخرى، سلموا إثرها مذكرة تحوي مطالبهم للوزارة..
الوقفات الاحتجاجية وسيلة من وسائل إيصال الرسائل ذات المطالب إلى الجهات المعنية، وينظمها مطالبون أصحاب حقوق، معظمهم متيقنون من صدق مظلمتهم. بعض الوقفات يستغلها أصحاب قضايا أخرى لتحقيق مآربهم خلالها أو بعدها. وفي دول العالميْن الأول والثاني أثبتت الوقفات الاحتجاجية نجاحها وقوة تأثيرها، لما لهؤلاء من تحضّر ورُقي وأمانة، أما في دول العالم الثالث فأثبتت فشلها ما لم يصاحبها زخم إعلامي متواصل.. العهد البشيري تعامل مع الوقفات الاحتجاجية إما بالتجاهل وإما العنف، فإن رأى فيها تأثيراً قمعها بلا هوادة، وإن رآها وقفة لا طائل منها، خرج رجاله إلى الملأ و(طرشوا) في آذان الناس بأن (البلد فيها حرية) وتركوها وشأنها..
كنت ولا زلت أرى أن السودان دولة في مؤخرة دول العالم الثالث غير المتحضرة، التي تنظر إلى الوقفات الاحتجاجية والتظلم عبر الطرق السلمية والطرق المعهودة (نيابة وقضاء و و و) بازدراء واستخفاف واستهوان. ولا فرق في ذلك بين حكومة البشير أو الحكومة الحالية التي تؤكد بنفسها ذلك..
وقفة قناة طيبة الفضائية والوقفات الأخرى تعد وصمة عار على جبين حكومة حمدوك عموماً، ولجنة إزالة التمكين على وجه الخصوص، فالأمر المشين أن يقف رجل مظلوم أمام ظالمه ليستجديه قوت عياله، والثاني لا يبالي. بل والمؤسف أن يدّعي هذا العدالة والحكمة، وهو أبعد من يكون عنهما.. هؤلاء المحتجون نصبوك على البلاد سيداً فلا يعقل أن تبدأ بظلم هؤلاء وترفع رجليك وتضعهما على أكتافهم و(تتف) على وجوههم.. هؤلاء الشباب يا سادة لم يتعطلوا عن العمل في ظل دولة التمكين، ولم يتجرأ أحد من سدنة النظام السابق على إيقافهم رغم أنهم ضده، وهتفوا مع من هتف ضده، وتظاهروا مع من تظاهر ضده، واعتصموا مع من اعتصم ضده، وقد وقفت مؤهلاتهم وخبراتهم حائط صد دون الإطاحة بهم من وظائفهم، ولكن – للأسف – تعطلوا الآن في ظل حكومة الثورة..
ابتليت الثورة بلصوص ثورات ومختلسي مناصب وناهبي جهود الثوار، ولا مبالين بدماء الشهداء، واكتشفنا ذلك بعد فوات الأوان، ولكن ما اكتشفناه حديثاً اللا مبالاة بل وتعمد ذلك من قبل الحكومة في التعامل مع حقوق المواطنين، وتجاهل أصوات المطالبين بوضع الأمور على نصابها، و(ركوب الراس) في المضي قدماً في الفشل.
في بداية الثورة راهنا على نجاح الحكومة القادمة، وفق معايير معينة، وكان أملنا كبيراً في أن يتقدم السودان بفضل الله ثم الثورة دول القارة، بل ونراه في مصاف الدول المتقدمة لما له من خيرات وخبرات وأيدٍ عاملة، لم نكن نتوقع أن يقف مواطن أمام مسؤول للمطالبة بحقه.. لم نكن نتوقع أن يظلم مواطن في عهد (الحرية والعدالة)، كنا نتوقع أن يكون عهد التظاهرات والوقفات الاحتجاجية قد ولّى، ولن خاب ظننا وتوقعنا وأملنا وكذلك رهاننا..

اترك رد