رواية قنقليز لـ هشام آدم:

40


صديق الحلو
قونقليز الرواية الفائزة بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي في دورتها الثامنة لهشام آدم مناصفة مع رواية عبدالعزيز بركة ساكن (الجنقو مسامير الأرض) التي حظرت. (قونقليز) رواية هشام آدم في 143 صفحة من القطع الصغير نشرها مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي في أم درمان. طبعتها الأولى في يناير 2011 في 8 فصول. الفصل الأول في عزاء القنقليز. ثم لايقتل الوهم إلا مزيدا من الوهم. الفوضى تقبع خلف أغصان الجميز. لقاء نهائي في حقول القصب، شؤون عائلية، التركة.
السر الأول. المتوتر
ذكريات مشوكة.
قدم هشام آدم روايته قونقليز بقول الألماني فريدريش نيتشه. في ما وراء الخير والشر. يغشى أهل الحزن العميق سترهم حين يسعدون
لهم طريقة في تلقف السعادة كما لو أنهم يريدون أن يسحقوها ويخنقوها غيرة. آه إنهم يعلمون جيدا أنها ستفر منهم. شرف الدين يغادر الخرطوم. بالسفر إلى ريف العيكورة للتعزية في وفاة أمه. وقناعته بأن النساء كالأطفال يقضين حوائجهن بالبكاء.
وأن لايقتل الوهم إلا مزيدا من الوهم. سرد مختزل منح الأحداث سياقات جديدة وإيحاءات. تتبع الانسياب الزمني وكذلك الحضور الكلي للموت. استعادة الماضي وإحلال اختيارات جديدة فيه
قونقليز كتابة تجريبية بامتياز. سردنة الفردي والإيهام السيكولوجي. الموت عنده رائحة مزعجة وغريبة. أشبه برائحة القطن المبلول. كانت أمه توصيه إياك والسياسة واحذر بنات الخرطوم. كانت رائحتها برائحة القنقليز. بطلنا المنقطع يتجول من حالة إلى أخرى. عدد هائل من الأحداث والحكي في الفصل الواحد. رموز وأوصاف وسمات مميزة لإنسان الوسط، الخرطوم والريف. صور متحركة في غاية البهاء. يحملها زمن مفتوح ل انهاية له . الخمر والنساء .وتلك البهجة. بيت اكيج دينق في ظلام العيكورة الدامس. العيكورة لم تتغير نفس البيوت الجالوصية الفقيرة. وغيطان البرسيم. والباذنجان البائسة. وحظائر الحمير والمواشي. المبنية من الطين والمسقوفة من خشب السدر الهش. وسعف النخيل البائس. الأرض الترابية يتمدد عليها خط طويل متعرج. ومنهوك. هو طريق مرور العربات الوحيد في القرية. كانت أمه تحدثه بأخبار العيكورة بالتفصيل. نفوق الأبقار في الخريف. آفات الزراعة. البودة والعك. والزيجات الحديثة المضمخة بالصندل والبخور. فضائح القرية. أسعار البضائع والسلع. قائمة الفتيات المقترحات للزواج. أحاديث النساء الممله والممجوجة.يا للهول سرد يخاطب الأعماق القابعة في داخلك ويهز الروح. يحفر عميقا يرحل بعيدا في ثنايا الروح. كلمات تتفجر تحمل آمال وأحلام المسحوقين. استطاع هشام آدم وبحرفية أن ينفض الغبار من المنهكين هناك. أبطال حقيقيون فقراء ولديهم إرادة وقدرة على التغيير والحلم بسودان جديد. قونقليز بحزنها وجنونها وحبها للحياة وانفتاحها على عتبات الزمن الذي لايتوقف خاطبت فينا الروح. والعيكورة تسيدت المشهد بأزقتها حيث تسوقك الريح كقشة من التبن. شرف الدين المنقطع بطل قنقليز عاش سبع عشرة تجربة عاطفية في زهاء عشرين عاما. أي حالة في كل عام. ولكن ل اكيج دينق وبوقية عبدالباسط مكانة خاصة. مهما علمت الببغاء فلن يكون شيئا آخر غير كونه ببغاء. قرأ شرف الدين اللامنتمي ل كولن ولسون ومائة عام من العزلة لماركيز وتهافت التهافت لابن رشد. ومذكرات فكتور هوجو. وتساله وفيه لماذا يموت الناس؟ويجيبهاشرف الدين: علي الأرجح لأنهم لم يعد لديهم مايقولونه أو يفعلونه. ماذا تنتظر وقية إذن كي تشرع في الارتعاش؟ كي تظهر للعالم امتلاءها المشع كم قوية هي الرغبة. امتلأ اللحظة .الذهول والصمت. كان يمكن أن يتزوج شرف الدين وقية عبدالباسط البدري لأنها تحب إنجاب الأطفال. ولكن حدد شرف الدين موقفه من الأطفال منذ وقت طويل. فلم يكن يحبهم أو يلاعبهم أو حتى يراهم مخلوقات ملائكية كما يراهم الجميع. وواحدة من أسباب فشل علاقاته العاطفية كان حرصه على وضع عدم الإنجاب شرطا مبدئيا لتتويج العلاقة بالزواج.
قنقليز أنشودة من الأسى وذاك الحنين والحب. تأخذك بعيدا لحقول القصب والفوضي التي تقبع خلف أغصان الجميز
كل التحية لـ هشام آدم لهذا السرد المتميز.
بحري/خريف عام 2011م.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!