زول سوداني

12

عماد أبوشامة

زول سوداني برنامج تلفزيوني أسبوعي يقدم في قناة الشروق الفضائية.. في الأوقات القليلة التي نجلس فيها أمام الشاشة مع لهث الحياة الذي لاينتهي صادفت حلقة مميزة من هذا البرنامج عن صاحب فكرة مهرجان البركل للسياحة والاستثمار الذي ينظم في شهر يناير من كل عام في ضاحية جبل البركل بمدينة كريمة بالولاية الشمالية والذي صار من المهرجانات العالمية ليققدم البرنامج (زول سوداني) لنا صاحب الفكرة البسيطة منذ أن ولدت في رأسه وحتى نفذت ليصدر رئيس الجمهورية قرارا بتكوين هيئة عليا تابعة له بهمام معينة هي العناية بأمر هذا المهرجان سنويا ودعم السياحة والاستثمار فيه.
حلقة زول سوداني كانت حول فكرة مهرجان جبل البركل مع الأستاذ عمر شلبي الذي أجاد في طرح فكرة المهرجان ومراميها.. ولكن هذا ليس موضوعنا فهي مجرد مثال للفكرة العامة لزول سوداني.. ومبعث اهتماما بها في أنها المرة الأولى التي تتحول فيها الإنجازات في قنواتنا الفضائية وأجهزتنا الإعلامية من الدولة ومؤسساتها وساستها  للحديث عن نجاجات المواطن السوداني العادي..
وهي فكرة بالتأكيد  تحسب للرجل الرقم والمتخصص في هذا النوع من السيناريوهات خالد الباشا..صاحب التجربة الطويلة في مجال الأفلام الوثائقية والذي جاب الولايات ومدنها عرضا بطولا بحثا عن هذا الزول السوداني وعن سودانيين بنو انفسهم بأنفسهم في كافة مجالات الحياة.. وصاروا أرقاماً بمبدأ العصامية و النجاح والاعتماد على الذات.. ويقوم بالإخراج
الأستاذ عبد الرحمن عبد الرازق برعاية  سودان فاونديشن.
التحية لهؤلاء على هذا العمل الرائع الهادف وما على الفضائيات السودانية أن تشجع مثل هذه البرامج وتفرد لها مساحات أوسع فبرنامج بهذا التفرد بكل أسف يعرض مرة واحدة في الأسبوع في عشرين دقيقة فقط.
فمثل هذه الأفكار تكون دائما في حاجة ماسة لدعمها ورفدها بكل ما يمكن أن يضمن استمرارها.. من أجل أن تتطور لتعكس ملامح العمل الإبداعي السوداني الحقيقي.
ولا يعقل أن تحشد الأموال والكاميرات والكوادر لنشاط كثيف في رمضان لتنتج مئات لبرنامج لا نجد من بينها غير برنامج أو اثنين يمكن أن ينالا رضا وشغف ومتابعة الناس ثم نجد هذا البرنامج بلا رعاية بمستوى اهتمام الناس بها ويكون استمرارها في مهب الريح بسبب هذا النهج تجاهها.
قصدت بالحديث عن فكرة زول سوداني أن نتنبه قليلا لأشيائنا القليلة التي نعتد بها فهي أولى من الاهتمام بالكثير من الاهتمام بالبرامج المعلبة فاقدة الطعم والرائحة.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!