ساطع الحاج: لا يمكن أن نتجاوز الحركات المسلحة في تشكيل “التشريعي” وتعيين الولاة

3

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لا يجود خلاف حقيقي بين مكونات الحرية والتغيير حيث مازالت متماسكة حتى هذه اللحظة

نظرية المؤامرة في المجلس السيادي بين العسكر والمدنيين غير موجودة
النظام البائد أصبح جزء من التاريخ و لن يعود لانه لايملك حاضنة سياسية وشعبية

حوار : أحمد جبارة

يبدو أن قوى إعلان الحرية والتغيير تراجعت عن تمسكها بتشكيل المجلس التشريعي وتعيين الولاة المدنيين ، ففي الوقت الذي كانت تشدد فيه على ضرورة إستكمال هياكل السلطة وذلك بتعيين الولاة المدنيين دون الوصول إلى سلام مع قوات الكفاح المسلح ، بدأت تبرز مواقف جديدة للتحالف الحاكم تحث وتدعوا لعدم تعين الولاة المدنيين إلا بعد الوصول إلى إتفاق سلام مع حركات الكفاح المسلح وهذا يقرأ من خلال حديث القيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير والامين السياسي للحزب الناصري ساطع الحاج حيث يرى أن تكوين المجلس التشريعي أمر مرتبط بإتفاقيات ومفاوضات تجري مع سودانيين “قلبهم ” على البلد – اي قيادات الحركات المسلحة – و إنهم جزء من البلد ولا يمكن تجاوزهم ، واضاف ساطع في حوار مع ( الجريدة ) في حالة إعلان الولاة وتشكيل المجلس التشريعي سيتم بالتنسيق مع اخواننا في الكفاح المسلح وذلك خشية من أن تكون هنالك تعقيدات وعقبات جديدة .

دار في الايام الماضية حديث كثيف عن وجود خلافات كثيرة داخل قوى إعلان الحرية التغيير ، فيما ذهب البعض إلى أن ذات الخلافات قد تقود إلى خروج بعض الاحزاب والكتل من قوى التغيير ، بوصفك قيادي بالتغيير ماذا يجري في التحالف الحاكم ؟
الخلاف بالمعنى الذي يؤدي إلى تشاكس وإلى تعثر في مهام الفترة الانتقالية لا يوجد داخل التحالف الحاكم، والحرية والتغيير مكونة من مجموعة من القوى السياسية والمهنية وهذه القوى تعمل وفق برامج متفق عليه ومنصوص بموجب الوثيقة الدستورية الموقعة لتحقيق 16 هدف وهي أهداف الفترة الانتقالية التي يمكن أن تحقق خلال 39 شهر المنصوص عليها الان ، وفي حال عدم إكمتال المجلس التشريعي كواحد من الهياكل الدستورية للفترة الانتقالية تلعب قوى التغيير دوراً مؤقتاً و الذي يفترض أن يقوم به المجلس التشريعي فيما يتعلق بالرقابة ، لذلك اعتقد أن تحالف الحرية والتغيير يقوم بدوره الان في وضع الخطط ومراقبة التنفيذ وفي المساعدة على تنفيذ هذه الخطط ، و شيء طبيعي أن يكون هنالك تباين في الافكار ووجهات النظر لكن لايجود خلاف حقيقي بين مكونات الحرية والتغيير حيث مازالت متماسكة حتى هذه اللحظة .
انتم كحاضنة سياسية للحكومة هل شركاء في إتخاذ القرارات التي تتخذها الحكومة ؟
قوى التغيير هي ضلع أساسي في المعادلة التي تحكم البلاد لتحقيق مهام الفترة الانتقالية بدون شك .
كيف تنظر لمستقبل الحكم المدني والديمقراطي في البلاد في ظل وجود شراكة مع العسكر ؟
الوضع الراهن والذي قدرت قوى التغيير أن تأطره بشكل قانوني والذي تم بإتفاف في الوثيقة الدستورية والذي جاء بناء على مساهمة القوات المسلحة في إسقاط عمر البشير وتولت المقاليد حتى وصلنا إلى اتفاق الوثيقة وأن ذات الاتفاق معني بتحويل السودان نفسه من دولة دكتاتروية مستبدة إلى دولة ديمقراطية لذلك فإن الجميع الان يعملون على تحويل السودان من دولة مستبدة ودولة دكتاتورية وعديمة الشفافية إلى دولة حديثة تكون دولة ديمقراطية تقوم على الحرية والسلام ، وبعد نهاية الفترة الإنتقالية ستنتهي هذه المسألة وسيعود الجيش إلى وضعه الطبيعي وستأتي القوى السياسية وفقا للنظام اللبرالي تبتدي في برامجها ووضع سياسات لتطوير البلد عبر صندوق الانتخابات وتكون المرجعية هي للإرادة الشعبية بشكلها التي تعبر عنه في سوق الانتخابات .
هل أنتم في قوى الحرية والتغيير كنتم تطلعون لشراكة مع العسكر في السلطة ؟
لا الحرية والتغيبر ولا الحزب الناصري كنا نتطلع أن نستطيع أن صل بقيادات الثورة والبلد مع المكون العسكري ، لكن الذي حدث في 11ابريل كان امر واقع وتعاملنا معه بواقع دون أحلام فنتازية وبدون خلق حروب وتعاملنا مع الواقع وحاولنا نخلق معادلة واعتقد أن هذه المعادلة التي توصلنا إليها مع القوات المسلحة حتى هذه اللحظة تثبت أنها معادلة جيدة ، صحيح أنه هنالك عقبات وهذه وضع طبيعي لكل الفترات الانتقالية دايما ما تحدث بها عقبات هنا وهناك لكن تبقى عقبرية الشعب السوداني في كيف تجاوز والقفذ من هذه العقبات دون أن تعيدنا إلى مربعنا الأول .
ماهي هذه العقبات ؟
احيانا في تقديري أن مجلس السيادة ككل في بعض قراراته لم يتقيد بالوثيقة الدستورية لكن الشيء الجديد هو أن كل هياكل الحرية والتغيير وهياكل الدولة لم تدع هذه الخروقات التي حدثت أن تمر مرور الكرام حيث كان هنالك تركيز سياسي عليها وإنتقاد واسع لها وكان هنالك محاولات لإصلاح ماتم علما بأن الذي يتم هذه في هذه اللحظة من خروقات كان يتم بحسن نية وبحماس لتحقيق اهداف الثورة ولا يتم بطريقة فيها مؤامرة وكذا ، واعتقد أن نظرية المؤامرة غير موجودة أصلا لكن هذا وضع طبيعي في شكل الحراك السياسي تجاه العبور للشاطئ الاخر .
لجنة أديب حتى الان لم تكشف عن النتائج الخاصة بفض الاعتصام برايك من المستفيد من تأخير هذه النتائج ؟
لا اتفق معك بأن لجنة فض الاعتصام لم تصل إلى نتائج بل يمكن أن نقول إن اللجنة لم تصل لتقرير نهائي لكن ماعلمتو من رئيس اللجنة فإن هذه اللجنة استمعت لثلاثة الف شاهد لكنها لم تكمل عملها بعد ولديها ثلاثة شهور وقطعا عندما تنتهي اعمالها ستعلن نتائجها لكن لايوجد تخوف بأن اللجنة لا تحقق مع فصيل محدد وأنا مقتنع تماما أن هذه اللجنة لها القدرة للوصول لإي جهة يمكن يثار حولها شك بأنها شاركت في فض الاعتصام بصورته الوحشية .
ماذا عن تكوين المجلس التشريعي هل سيتم تشكيله قبل الوصول إلى سلام مع قوى الكفاح المسلح ؟
لانريد وضع العربة امام الحصان باعتبار موضوع المجلس التشريعي مرتبط بإتفاقيات اخرى ومرتبط بجزء اخر ولذلك ليس لشخص مصلحة بأن يقفذ امام العربة لكن الحرية والتغيير انهت مناقشة كيفية تكوين المجلس التشريعي باعتباره يتكون من الحرية والتغيير وهي 67% و201 مقعد حيث تملئ هذه المقاعد عبر معادلة دقيقة لتشمل القوى المدنية والسياسية والشبابية والمراة وهذا كله تم إنجازه بواسطة الحرية والتغيير والحرية والتغيير جاهزة الان لإ علان ولاتها ولإعلان مجلسها التشريعي وهذه رغبتها الحقيقية وعملها لكن تاريخ الإعلان وكيفية الإعلان هذا امر مرتبط بإتفاقيات أخرى ومفاوضات تجري مع سودانيين قلبهم على البلد وهم جزء من البلد ولا يمكن تجاوزهم ، وفي حالة إعلان الولاة والمجلس التشريعي هذا يتم بالتنسيق مع الاخوان مع مفاوضات السلام حتى لا تحدث تعقيدات جديدة .
هل هذا يعني إنه سيكون هنالك تشكيل جديد للحكومة يضم حركات الكفاح المسلح ؟
كل الأسس لحل المنازعات والخطوات العلمية والتي معتمدة من قبل الامم المتحدة هي اشراك اصحاب المصلحة والقوة المسلحة في الحل عبر مؤسسات الحل وذلك عبر توقيع إتفاقيات السلام ، إذن هذه الخطوة وأحدة من الخطوات المتوقعة علميا ، ولابد أن يتم هذا الامر وأشراك اصحاب المصلحة في صنع مؤسسات السلام وهي تبدا بالمجلس السيادي وبمجلس الوزراء والمجلس التشريعي والمفوضيات وبالتالي يمكن علميا وسياسيا أن يتم ذلك لكن هذا امر متوقف على الإتفاق النهائي والذي يفترض توقيعه في ابريل .
ثمة من يقول إن المشهد السياسي الراهن يتسيده ويسطر عليه المكون العسكري هل هذا صحيح ؟
مجلس السيادة يتخذ قراراته بإغلبية محددة ومعادلة محددة ولا اعتقد من السليم أن نروج للمكون العسكري بأنه متسيد المشهد السياسي وكانما المكون المدني صفر على الشمال ، ومجلس السيادة بكل إعضائه هم اكفاء وقادرين على تولي مهامهم ومسؤلياتهم على تمثيل السودان تحت راية مجلس السيادي والذي يعتبر متناغم مع بعضه البعض ، وهذا المجلس السيادي مكون من مدنيين وعسكرين وبطريقة تم الاتفاق عليه وبالتالي من مصلحة البلد أن نتعامل مع هيكله الدستوري باعتباره مجلس سيادة بشخصية اعتبارية واحدة دون أن نلجاء إلى تفتيت هذا المجلس واعتباره جزئين ، اتروكنا أن نتحدث عنه كمجلس سيادة محددة صلاحياته وسلطاته بموجب الوثيقة الدستورية ووضع عليه لائحة داخلية لمباشرة اعماله لذلك لافرق بين البرهان او حميدتي او ياسر العطاء والكباشي و بين صديق تاور او التعايشي او محمد الفكي حيث كلهم مجتمعين يشكلون جسد وجسم واحد يعمل بتناغم لتحقيق اهداف الثورة .
هل هنالك ثمة ارتباطات ومصالح حتى الان بين المكون العسكري الموجود في مجلس السيادة والنظام البائد ؟
النظام البائد اصبح جزء من التاريخ و لن يعود والتاريخ لن يكرر نفسه إلا في اشاكل مختلفة لكنه لن يعود بإحال من الاحوال ، يبقى بالمنطق كيف يكون لشخص أن يكون لديه مصالح متشابكة مع نظام منطقيا وعلميا وشعبيا ودوليا لن يعود ، فالنظام السابق لن يعود لانه لاتوجد له حاضنة سياسية وشعبية وليس لديه دعم دولي واصبح جزء من الماضي ولذلك واهم من يظن أنه يمكن وضع بيضه في سلة النظام الماضي .
لكن بالنسبة للكثيرين فإن المكون العسكري الموجود في مجلس السيادة كان يمثل اللجنة الامنية للرئيس المخلوع عمر البشير ؟
هم ليس جميعا كانوا جزء من اللجنة الامنية فكل من كان جزء من اللجنة الامنية رفضتهم الحرية والتغيير من قبل وتم عزلهم من المجلس العسكري وهم الفريق عمر زين العابدين والفريق جلال وهم كانو جزء من اللجنة الامنية وتم اصلا إستبعادهم من ذلك الوقت لكن الان ليس من المفيد أن نقول كانو جزء من اللجنة الامنية لان الان وضعت معادلة جديدة وواقعية وهي بدأت منذ 4/1 وهذه المعادلة التي تحكمنا الان ومن يحيد عن تعطيل هذه المعادلة يمكن حسابه وفقا للوثيقة الدستورية ، ونحن قطعنا جزء “كويس ” من الفترة الانتقالية والرجوع للوراء والتذكير بأن هولاء لجنة أمن نظام البشير امر غير مفيد ، لذلك نحن ابناء اليوم ووقعنا على اتفاق بيننا وبينهم والاتفاق هو الفيصل بين جميع الاطراف التي تشكل هياكل الحرية والتغيير وهياكل الفترة الإنتقالية وليس مفيد الرجوع للماضي بقدر ما يكون الافيد هو التقدم إتجاه المستقبل .
هل طلب حمدوك بضرورة وضع السودان تحت البند السادس وإرسال بعثة اممية للسلام في السودان الغرض من تخوف حمدوك من حدوث انقلاب عسكري على حكومته بحسب مايراه مراقبون ؟
حمدوك لايحمي الثورة بواسطة الامم المتحدة ، ولو كانت الامم المتحدة تحمي الشعوب كان قد سقط نظام الاستبداد في السودان منذ وقت بعيد ، لذلك اعتقد أن الامر لا يتعلق بالمناورة السياسية ولايجب أن نضعه في خانة المناورة السياسية بل يتعلق ببناء حقيقي للسودان والاستفادة من قدرات الامم المتحدة في المساعدة في رفع قدرات البناء بعد وقف الحرب وبدا السلام .
حتى الان الحكومة لم تصل إلى سلام مع الحركات المسلحة حيث مازالت المفاوضات لم ترواح مكانها البتة ، برايك اين يمكن الخلل في جوبا ؟
موضوع السلام امر بالغ التعقيد حيث هنالك رؤى مختلفة ومسائل متعقدة وعقيمة ظلت محل جدل لسنوات طويلة جدا وهذا ادى إلى تعقيد الامر برمته ، هنالك ايضا اجندات وتقاطعات دولية بلاشك وهنالك كثيير من القضايا التي تشكل تعقيد في الامر لكن اعتقد هنالك محاولات جادة من الحرية والتغيير ومن حكومة السودان وهياكلها الدستورية المختلفة في الوصول فعلا إلى سلام عادل وحقيقي واعتقد كذلك أن الجبهة الثورية جادة فعلا في الوصول إلى سلام حقيقي ، فالسلام يقتضي نقاشات عميقة وتضحية كبيرة وجراء لتنفيذ متطلبات السلام وإختراق الجدر السميكة الموضوعة حيث هنالك مشاكل دينية ومشاكل ثقافية فالسلام ليست مجرد إتفاقية توقع على وروقة وتكتب بحبر بقدر ماهي يجب أن تتحول إلى واقع ثقافي واقتصادي وسياسي ، وتحويل هذه المفردات شديد التعقيد والصعوبة .
كيف تنظر إلى موضوع العلمانية التي طرحها عبدالعزيز الحلو ؟
نحن بشكل واضح نعتقد إنه يجب فصل الدين عن السياسة لانه لاتوجد دولة لديها دين بمعنى لايمكن أن نقول إن هذه دولة مسيحيه وهذه دولة إسلامية كما إنه لايوجد دستور ديني لدولة لذلك هذه مسألة مهمة جدا لان في الثلاثين العام التي مضت حاول النظام الإستبدادي تغيير المفاهيم الثقافية في هذا الامر ، كذلك نحن نتحدث عن واجبات للدولة وهي إحترام كرامات المواطن وتوفير التعليم وتوفير الصحة والعلاج والسكن والمياه النظيفة ورفع دخل الفرد وهكذا ، وهذه الدولة التي نتحدث عنها وهي تكون دولة بشرية قراراتها نابعة من البشر غير مدعومة بإي امر إلاهي وغير مسنودة بإي قوة غيبية وهذا مانعتقد به بشكل واضح لان نحن نتحدث عن دولة مدنية واعتقد ضبط المصطلحات بيننا وبين عبدالعزيز الحلو هي مسألة وقت لان نحن نتحدث عن دولة مدنية من صنع البشر ومن نتاج العقل البشري وأخطاءها تعود للبشر الذين ينفذون هذا الامر ، أعتقد نحن ليس بعدين عن الحلو لان جميعاً نعمل على تأسيس دولة مدنية حقيقية لاتستند على القوة الغيبية ولا تنتظر الامور اللإهية وتعيد انتاج نفسها للبعد اللإهي .
هذا يوضح بجلاء أنك مع طرح العلمانية وتذهب إلى ماذهب إليه عبدالعزيز الحلو في شكل ونظام الدولة ؟
إشكال مصطلح العلمانية في السودان ربما افرغ من محتواه الحقيقي وملئي بمحتوى يدعو للكفر ونعتقد أن حرية الإعتقاد وحرية الاديان هي أن يختار الشخص دينه كما يشاء وأن هذه المسائل الدينية مرتبطة بالاشخاص وليست مرتبطة بالدولة وهذا مايقصده عبدالعزيز الحلو بأن معاني العلمانية يجب أن تتنزل على ارض الواقع باعتبار أن الدولة مدنية وديمقراطية ، ومن غير أن ندخل في أنفسنا في نفق مع البعد الثقافي السائد في مفهوم كلمة دولة علمانية .
الحكومة أتخذت تدابير وإحترازات لمنع وصول وإنتشار فيروس كورونا ، هل هذه التدابير كفيلة بمنع وإجلاء الفيروس من البلاد ؟
لإول مرة الواحد يشعر إنه عايش في ظل حكومة محترمة وتحترم بني ادم حيث لاتوجد دسدسة وغتيت في عمل الحكومة في كل ماتقوم به ، اما فيما يتعلق بالتدابير التي اتخذتها الحكومة بشأن منع فيروس كورونا فالحكومة تعاملت مع المسألة بموضوعية شديدة وواقعية وكثير من الخطوات التي إتخذتها تشبه الكثير من الخطوات التي اتخذتها حكومات العالم التي تحترم كرامة شعوبها ومواطنيها .
الجريدة

التعليقات مغلقة.