https://www.dirtyhunter.tube

سباحة ضد تيار سد النهضة

7

لبنى أحمد حسين:

أصعب أنواع المقالات كتابة، تلك التي تسبح عكس تيار الرأى العام.. وأنا أخاطر الآن وأسبح عكس تيار سدّ النهضة.. وأعرض خارج زفّته. حيث تبنى الرأي العام السوداني شعباً وحكومة سابقة وحالية موقفاً مقارباً لإثيوبيا في كل الأحوال.. أن ينبع ذلك من حكومة الإنقاذ، فالسبب معلوم، فقد فرَّطت من قبل في الأرض والعرض والشعب ثم الماء.. أما حكومة الثورة، فلنا أن نسأل وزيرنا للري بروف ياسر عباس : هل حقا ستبدأ إثيوبيا ملء و تشغيل سدّ النهضة كما أعلنت، وقبل أن توقع اتفاقاً مكتوباً مع حكومتنا ؟ أهذا ما اسمه سيادة نحن بها فرحون؟

هل يعقل أن إثيوبيا ستبدأ بعد أقل من أربعة أشهر ملء السدّ ونحن لا نكف عن التصفيق لها.. و لا نسأل وأين حقوقنا المكتوبة؟ ماذا إذا قالت لنا اشتروا الماء كما الكهرباء وإن شئتم الطمي؟ وأنا هنا أستخدم الضمير “نا/ السودان” و ليس “هم/ مصر” لأنني لأغراض هذا المقال وحتى يكون تفكيرنا منطقيا مبنياً على مصلحة السودان الخالصة بعيداً عن أي عواطف أو مرارات، سأفترض أن نهر النيل ينتهي بوادي حلفا..

كم تبلغ سنوات ملء بحيرة السد؟ سنتين؟ ثلاثاً؟ سبعاً؟ عشراً؟ معقولة بس؟ أقل من أربعة أشهر وحتى الآن لا نعرف؟ ألا يحتاج الأمر لتدابير مسبقة لمعرفة هل سنُفرِّغ خزاناتنا ككل عام أم سنحبسها؟ و كم نصيبنا من الكهرباء؟ بكم ستبيعه لنا إثيوبيا؟ لعقودٍ ونحن فالحون في الحديث عن إجحاف اتفاق تقسيم المياه قولاً.. غير أننا عاجزون فعلاً في استغلال كامل حصتنا الـ 18م م م حيث 7م م م منها تذهب لمصر تبرعاً أو للبحر الأبيض المتوسط هدراً.. فهل سنكرر نفس الشيء؟ أم نتفق مع إثيوبيا لتبادلنا المنافع بالمنافع؟ و لا يكون ذلك باتفاق إذعان.

إن كنت تعشم يا عزيز/تي في كهرباء إثيوبيا التي سيوفرها سدّ النهضة بدون أن يكون هناك اتفاق ملزم ومكتوب “قبل” وأشدد على كلمة قبل بدء ملء السدّ، أسمح لي أن أقول لك إن هذا اسمه “أحلام ظلوط” وأوهام ووعود. ذلك أن أي اتفاق يوقع بعد بدء الملء اسمه إذعان. إن كانت حكومتنا حريصة على حقوقنا فيجب أن تُضِّمن حقوقنا في اتفاق دولى مكتوب ومشهود مسبقاً.. ستقول لي الأمر ليس سائباً وهناك قانون دولي لتقسيم المياه.. أقول لك وهل التزمت إثيوبيا ابتداءً بالمواثيق الدولية الخاصة بتقسيم المياة. وشاورت السودان قبل توقيع عقد التنفيذ مع الشركة الإيطالية؟

مصالح الدول تدار بحسابات الفرص والمهددات لا العواطف والمرارات. فبعد ستين عاما من بناء السدّ العالي يبدو أننا لم نتعلم الدرس.. من أجل عيون مصر وعبد الناصر سمحنا بتهجير أهل حلفا باتفاق مجحف، والآن نكرر ذات الخطأ بـ” اللا اتفاق” محمولين على العواطف ومن أجل عيون آبي أحمد وشعبه أو ربما نكاية في المصريين وليتنا نفعل ذلك لنعالج قِسمة سبقت نعتبرها ضيزى لقنا هلم إلى المراجعة.. ولكن إن كنا دقسنا في المرة الأولى بسبب الجنرال عبود الذي لم يلوِ ذراعه أحد، فما بالنا اليوم؟ والحكم مدني؟
وجود السدّ على بُعد أقل من ٢٠ كلم من الحدود السودانية يجعله قنبلة.. باركها المخلوع عمر البشير دون أن يسأل ولماذا ليس على بُعد ٢٠٠ كلم داخل الحدود الإثيوبية؟ ببساطة حتى لا تغرق مدنهم في حالة انهيار السد – لا قدر الله- قضاء و قدراً كان أو بفعل فاعل.. وزاد من الطين بللاً أن السعة التخزينية لسدّ النهضة هي ٧٤ م م م و ذلك يعادل مرة و نصف ضعف إيراد النيل الأزرق نفسه الذي يبلغ ٤٨ م م م .. يقول الخبراء ليس هناك خزان في كل العالم سعته أعلى من إيراد نهره إلا أن يكون في ذات الدولة.. ببساطة تخيّل أن بلف التحكم في صنبور المياه عندك لدى الجيران؟ و ذلك حديث فات أوانه.. فقد فرّط في حقوقنا المخلوع ونهض الآن سدّ النهضة.. وليس لنا أن نسأل وزير الري هل أخذت إثيوبيا بتوصيات لجنة الخبراء الدولية في التشييد أم لا ؟

الآن آخر ما بقي لنا هو السباق مع الزمن للاتفاق مع إثيوبيا قبل أن يصبح أمر الملء و التشغيل واقعاً .. بالتفاوض المباشر ، عبر وسطاء عبر الاتحاد الإفريقي أو عبر ايقاد .. لا يهم. فالحديث ليس عن الهوية.. إنما عن البقاء .. لابد من تسريع التوقيع قبل بدء التشغيل.. وعلينا أن ننسى حساباتنا العاطفية المبنية على رئيس الوزراء آبي أحمد .. يجب وضع احتمالات أن تأتي على حُكم إثيوبيا غداً صقور لا حمائم.. ماذا إذا انتخبوا غد يهوذا بن فلاشا؟

ثم إذا كان وزير خارجية رجل السلام آبيّ احمد الحاصل على نوبل يقول: الأرض أرضنا والمياه مياهنا، فماذا سيقول المسيح الدجال؟
يسمح بإعادة النشر الكترونياً أو ورقياً شرط عدم الحذف إلا لغوياً مع الإشارة للمصدر
https://www.facebook.com/Lubna.Ahmed

التعليقات مغلقة.

yenisekshikayesi.com
error: Content is protected !!