سد النهضة : حجوة أم ضبيبينه

20

تقرير : سودان 4 نيوز

لمن لا يعرف (حجوة أم ضبيبينة) هي من الأحاجي السودانية  الشهيرة معروفة العنوان مجهولة النص، الذي لا يعلم منه سوى أنه بلا نهاية، ولهذا درج السودانيون على نعت كل قصة بلا نهاية بحجوة أم ضبيبينة وفيما يبدو أن قضية سد النهضة والصراع الذي يدور حول هذا الملف المعقد مابين (السودان، مصر، إثيوبيا) سيكون محصورا في التشبيه بهذه الحجوة لطالما أن الملف لم يراوح مكانه منذ سنوات وظل ساكنا على الرغم من المباحثات والوساطات التي جرت بشأنه إلا أن القضية لا تزال شائكة ومستعصية عن الحل.

بدء مخطط
مخطط السدود الإثيوبية  بدأ بدراسة مكتب استصلاح الأراضي الأمريكي في نهاية الخمسينات وحتى عام 1964م، واستعراض مبادرة حوض النيل عام 99 والتي تم خلالها دراسة العديد من المشاريع المشتركة لدول حوض النيل بدعم غربي (200) مليون دولار، والموافقة حينها على إقامة سد إثيوبي على النيل الأزرق عام 2008م لتوليد (2100) ميجاوات، بالتزامن مع تخطيط “ميليس زيناوي” رئيس الوزراء الإثيوبي حينها لبناء سد ضخم على النيل الأزرق بتمويل ذاتي عبر سندات بنكية، وهو ما أعلن عنه رسميا في 3 /فبراير 2011م ووضع حجر الأساس في أبريل من نفس العام.

خلاف جديد
وبعد سنوات من الشد والجذب حول قضية سد النهضة بين دول (السودان، مصر، إثيوبيا) يتجدد الخلاف بشكل يومي في الفترة الأخيرة حول إتجاه إثيوبيا للملء الثاني وهو ما يرفضه السودان الذي يؤكد أنه لن يقبل الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي دون اتفاق، ويرى أن المرحلة الأولى للملء كانت حوالي (5) مليارات متر مكعب أثرت على الإمداد المائي في السودان لأيام”. فيما ترى مصر إن إثيوبيا تحاول فرض سياسة الأمر الواقع، وتشير إلى أنها احترمت رغبة إثيوبيا في التنمية عبر المتاح لديها من مياه النيل، شريطة عدم المساس بمصالح مصر المائية وسط ذلك تؤكد إثيوبيا بتسخّير نهر النيل لتلبية احتياجاتها، وأنها لا تضمر سوءًا لدول المصب، وتجدد تمسكها بعملية الملء الثاني خلال شهرَي يوليو/ أغسطس مع أن
اتفاق 2015م ينص على عدم البدء فـي مـلء بحيـرة السـد إلا بالتوافق بين الدول الثلاث، كما ينظم أسلوب الملء الأول للبحيــرة والتخزيــن والتشــغيل بالتشــاور والتنســيق مــع تشــغيل السدود الأخرى في السودان ومصر، مع إشراك مصر والسودان في وضع قواعد تشغيل السد وملء بحيرته، كما ضمن لإثيوبيا موافقـة مصرية-سـودانية على بناء السـد مـع انتظـار التقرير النهائي للجنة الخبراء الدولية حول آثاره المحتملة على تدفق المياه،

تعقيد إثيوبي
إعلان إثيوبيا الإستمرار في ملء بحيرة سد النهضة للعام الثاني
في يوليو القادم بمقدار 13.5 مليار متر مكعب بغض النظر عن التوصل لاتفاق أو عدمه، وأنها ليست ملزمة بالإخطار المسبق لدول المصب بإجراءات الملء والتشغيل وتبادل البيانات حولها
لا شك انه يشكل إضافة أزمة جديدة من الجانب الإثيوبي لهذا الملف المأزوم أصلا ويتضح جليا من كثرة الاجتماعات التي انعقدت دون نتيجة على مدى خمس سنوات، ان المفاوضات حول سد النهضة بمنهجيتها الحالية لن تؤدي الى شئ، سواء جرت هذه المفاوضات بين الدول الثلاث كما حدث في البداية، أو كانت برعاية امريكا والبنك الدولي في مرحلة تالية، أو كانت برعاية الاتحاد الافريقي في المرحلة الحالية.

تحذير مكرر
خبراء في الموارد المائية ظلوا يجددون تحذيرهم من عملية الملء الثاني لسد النهضة ويعكسون المخاطر التي يمكن أن يواجهها السودان من خلال هذه الخطوة في الوقت الذي لا تبالي فيه إثيوبيا من التحذيرات وتجدد تمسكها بعملية الملء الثاني لسد النهضة وجدد الخبير الدولي في الموارد المائية والعضو السابق في وفد السودان بمفاوضات سد النهضة  د. أحمد المفتي،  تحذيره من عملية الملء الثاني لسد النهضة.
وقال المفتي  لـ(سودان 4 نيوز ) إن هنالك تأثيرين حول ذلك يثمثل الأول في التأثير الفني بحيث أنه في بداية الملء يحدث عطشاً، وعندما يتم الملء يحدث فيضاناً. وذكر أن التأثير الثاني استراتيجي بحيث أن إثيوبيا ستتحكم في القرار وتدفقات المياه.

اشتراطات حرب
وفي ظل تعقيدات قضية  سد النهضة يتخوف الكثيرون من أن يصل الملف إلى حرب بين السودان وإثيوبيا حال أقدمت الأخيرة على الملء الثاني إلا أن  الخبير الاستراتيجي الفريق أول ركن محمد بشير سليمان يستبعد نشوب حرب بين السودان وإثيوبيا، ويرى أن الحرب تتطلب اشتراطات وعوامل حتى يتحقق النصر. وقال سليمان لـ (سودان 4 نيوز)
السودان وإثيوبيا غير مهيئين البتة للسماح بنشوب حرب بينهما، لأن الحرب تحتاج إلى أن تكون قوة الدولة الشاملة الكلية متماسكة وقادرة على أن تحقق نصراً إيجابياً وتحافظ على الأهداف والسيادة للدولة المعنية، فهذه العوامل في إطار القوة العسكرية والأمن الاقتصادي والاجتماعي والبعد النفسي والمعنوي والتقني والقدرات التي يمكن أن تؤسس لانتصار ونحسب أن الدولتين يعانيان في كل هذه القوة، إلى جانب أن سكان الدولتين في حالة إحباط كبير.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!