سطحية “الدولة العميقة”

1

محمد عبد الماجد

أعجب من تلك الأصوات التي عادت تنهش في (الثورة) وحكومتها، وتحن بشيء أو آخر للنظام البائد– من منطلق شيء في نفس يعقوب أو شيء في رقم الحساب. أعجب لهم، فقد كانت نفس الأصوات التى تنتقد في الأوضاع الآن يرفعون شعار (هي لله ..هي لله) عندما كانت كلها لهم، بما في ذلك دمغة الجريح وزاد المجاهد ومتنزه الشهيد– أراض استثمارية، وأخرى زراعية تحولت لدواع مادية إلى (سكنية) وحوافز ونثريات تخطت نثريات المكاتب ودخلت حتى لبيوتهم لينالوا (علاوة الزوجة الثانية).. وقتها يا سادة حتى لا ننسى لم يبق لهم إلّا أن ينالوا (علاوة) على (رضاعة) اطفالهم الصغار، من خزينة الدولة. أعجب منهم وهم عندما كانوا يقولوا (ما لدنيا قد عملنا) كان يتصارع نواب برلمانهم (الوطنيون) على أقساط (السيارات)، وكانت تتقطع أنفاسهم في الحصول على قطعة أرض (استثمارية)– دخل في ذلك حتى مجموعة من (الصحفيين) حصلوا على أراض استثمارية عن طريق (أعمدتهم). ما حدث من جلسات ونقاشات وحوارات في شأن أقساط سيارات أعضاء البرلمان وإعفاءات وزارة المالية لم نشهده منهم في غرق (22) طفلاً في نهر النيل بمحلية البحيرة. يقاتلون من أجل تمديد أقساط (سياراتهم) – ولا يلتفتون إلى أطفال غرقوا في النيل بسبب تهالك (المركب) التي تنقلهم للضفة الثانية من النهر. الذين يشكون من الغلاء الآن وفي بالهم العهد البائد– عليهم أن يعلموا أن نواب (المؤتمر الوطني) في عهد حكومتهم التي سقطت كانوا يصفقون عندما يعلن وزير المالية عن رفع الدعم أو زيادة جديدة في أسعار السلع، وقتها كانوا كأنهم يسمعون للنعام آدم عندما يقلب طنبوره طرباً ويضعه على كتفه وهو يغني بصوته الساحر الصباحي البديع (الزول الوسيم في طبعو دائماً هادي).

(2)

عليكم برب الكعبة هل نسيتم انه حينما كان مشروع الجزيرة يهلك وتبدد ثوراته الزراعية، ويجوع طيره وتغلق المصارف وتقطع المياه، ويدخل المزارعون من جراء ذلك للسجون بسبب عجزهم عن سداد اقراض زراعة القطن والقمح كان رئيس الجمهورية يحدثنا عن (مزرعته) الخاصة كيف لها ان تنتج (العنب والبلح) و(التين والزيتون) ؟– وكيف يزيد رئيس الجمهورية دخله المادي من مزرعته في الوقت الذي كانت فيه (الزراعة) في السودان حرفة تؤدي الى السجن مثل تجارة المخدرات. رفعوا شعار (ناكل مما نزرع ونلبس مما نصنع) فلا مزرعة أكلنا منها ولا مصنع لبسنا منه– حيث تحوّلت الزراعة في عهدهم إلى مجرد (قروض) من البنوك و(سلفيات) – وتحوّلت (المصانع) إلى أوكار للقطط والكلاب الضالة. وزراء المالية في عهدهم تحولوا إلى (مضاربين) في العملة – وتحول وزراء الزراعة والصناعة والصحة والولاة إلى مستثمرين، يتجارون في السكر والقمح والسيخ والأسمنت والانترلوك والعملة الصعبة والادوية والمستشفيات الخاصة. الذين ينتقدون الآن في حمدوك وحكومته كانوا لا يملكون حينها غير الحديث عن مهرجانات السياحة والتسوق في ولايات السودان المختلفة ومهرجان الأغنية الوطنية ومعارض المتحف القومي الثقافية. هؤلاء يحدثونكم الآن بتلك الحرقة لأن سفرياتهم الخارجية قطعت، ونثرياتهم (الدولارية) منعت– وتهددت مصالحهم وتراجعت اسهمهم، وأصبحوا يقفون مع (الشعب) في صفوف البنزين والخبز، بعد أن كانوا يقضون حوائجهم بالتلفون.

(3)

هذه الفترة معاناتها جزء من الثورة– الحكومة الانتقالية بكل اخفاقاتها سوف تكمل مرحلتها لتأتي حكومة يختارها (الشعب) وتفوضها (الصناديق). نحن نتعامل مع حكومة (انتقالية)– حكومة (مرحلة)– ليس كما كنا نتعامل مع الحكومة السابقة والتي كان (البشير) في كل دوراتها وكل مراحلها هو الرئيس– قبل الانفصال وبعد الانفصال– قبل الحوار وبعد الحوار– مع القطط السمان وبدون القطط السمان– في كل هذه الانتقالات منذ ان ذهب الترابي إلى كوبر (حبيساً) وجاء البشير إلى القصر (رئيساً)، وهو في مقعده الرئاسي ذلك يخرج معتز موسى بالباب من (الكهرباء) ليدخل إلى (المالية) بالشباك. أيلا من الطرق والجسور إلى البحر الأحمر إلى الجزيرة حتى جاء رئيساً للوزراء.. وهارون من وال إلى مساعد للرئيس– وكذا الحال بالنسبة للآخرين الذين تتعدد مناصبهم ولا تختلف وجوههم.

(4) بغم /

لو أن (الإنقاذ) ما زالت في السلطة حتى الآن، لقال لنا إعلامها وقياداتها أن ما يحدث بسبب فيروس كورونا في أمريكا وروسيا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا هو من ترجمان لشعارهم المبارك (أمريكا ..روسيا قد دنا عذابها).

صحيفة الانتباهة

26-مارس-2020م

التعليقات مغلقة.