سكر النيل الأبيض فى الواجهة

0 2

بقلم/حيدر حسين ابوزنتر ١٣/١/٢٠١٧
ما زال برنامج فى الواجهة ومقدمه بالفضائية السودانية يقومون بتضليل الرأي العام وتزييف الحقائق وإخفائها عن جمهور الشعب السودانى وخداع المشاهد الأجنبي بعكس صور زاهية لأوضاع البلاد وهذا ما حدث فى الحلقة التى بثت فى السابع من هذا الشهر من موقع شركة سكر النيل الأبيض وكان ضيوفها وزير الصناعة ومسؤولو الولاية وعدد من الإعلاميين .وكما وضح جليا كان الهدف من الحلقة هو إيهام المشاهد بنجاح المشروع فى كل مجالاته وسيره بخطى واثقة لتحقيق المزيد فى المستقبل.فقد ركز البرنامج على ثلاثة محاور أساسية أدلى حولها ضيوفه بافادات مجافية للواقع ومنحرفة عن الصواب فالواجب والمسؤولية تحتم علينا كشفها وتصويبها تعزيزا لإرساء قواعد الشفافية.
فأول هذه المحاور مشكلة ملوحة أراضى المشروع حيث صرح مدير عام الشركة بان الملوحة لا تؤثر على محصول قصب السكر و إنتاجه فهذه مغالطة للحقائق العلمية الواردة فى تقرير هيئة البحوث الزراعية الصادر عام الف وتسعمائة تسعة وسبعين بعد مسح أراضى المنطقة والذى ورد فيه انها تحتوى على تركيزات عالية من الأملاح والقلويات (الصوديوم) مما يجعلها غير صالحة للإنتاج الزراعى ومن الثابت ان قصب السكر غير ملائم للإنتاج فى هذه الاراضي وما يؤكد ذلك ان متوسط انتاج الفدان بالمشروع سبعة عشر طناً بل هناك مساحات تنخفض إنتاجيتها الى سبعة طن فقط علما بان المتوسط المستهدف يبلغ ستة وثلاثون طنا للفدان وفق حديث مدير عام الشركة فأي نجاح هذا؟
وتناول محور الحلقة الثانى انتاج الكهرباء حيث ذكر الوزير وضيوفه ان المشروع سوف ينتج مائة وأربعة ميقاوات نصفها لاستهلاك المشروع ويرفد الباقى الشبكة القومية كما يشكل دخلا إضافيا للشركة هذا صحيح ولكن مالم يذكر هو نوع الوقود المستخدم لإنتاج هذه الكهرباء فقد صمم المصنع للاستفادة من البقاس (Bagasse) وهو منتج ثانوى لطحن القصب ويستخدم كوقود بنسبة رطوبة محددة ولكن ملوحة الاراضي وانعدام المصارف لتصريف مياه الرى الزائدة تجعل مدة تجفيف حقول القصب تصل حتى تسعين يوما علما بان الفترة الطبيعية شهر يزيد او يقل مما يؤدى الي انتاج بقاس ذو رطوبة عالية تجعله لا يصلح كوقود فألان المصنع يعتمد على الجازولين بكمية كبيرة تفوق ثلاث مائة وستون الف لتر يوميا لإنتاج الكهرباء اذا لمصلحة من هذا الكذب والتضليل؟
ركز المحور الثالث على التنمية الاجتماعية فى منطقة المشروع ومواطنيه والذين تم نزع أراضيهم وبعضها ملك حر بقرار من الوالى لصالح شركة سكر النيل الأبيض وتعرضوا للتهجير القسرى الى سبعة مجمعات تقع غرب طريق الخرطوم ربك وتم توصيل شبكات مياه اغلبها غير صالح للشرب وبعضها تم إغلاقه كما لا توجد كهرباء او مستشفى او أندية او رياض للأطفال بل فقط عدد من المدارس لا يستوعب أبناء المواطنين الذين تم تهجيرهم .ايضا تم تسليم كل مواطن قطعة سكنية و اثنين قلاب تراب ومبلغ زهيد تعويضا لمنازلهم وأربعة جوالات ذرة إعانة معيشة و الجدير بالذكر ان تعويضات حلفا ومروى كانت مدن سكنية مجهزة فعندما اندلعت احتجاجات المواطنين لعدم عدالة التعويضات كان نصيبهم القتل بالرصاص كمثل الذى حدث فى مذبحة الأعوج .و يعد سكر النيل الأبيض احد برك الفساد الأسنة التى يمتاز لها نظام الاخوان المسلمين فى السودان.فقد تم تأسيس الشركة بأموال معاشات العمال المودعة فى الصندوق القومى للمعاشات والصندوق القومى للتأمين الاجتماعي وبعض البنوك والمؤسسات الاخرى وذلك لاستغلال أراضى تبلغ مائة خمسة وستون الف فدان بايجار سنوى واحد جنيه لمدة ثلاثين عاما تجدد لاحقا لخمسة وعشرين سنة اخرى كما تتمتع الشركة بحماية الأجهزة الأمنية التى تلاحق كل من يحاول الاحتجاج او حتى الامتعاض من إدارة الشركة ولا يستثنى من ذلك العاملين او المواطنين وقد قامت الشركة برهن ارض المشروع للحصول على تمويل يبلغ مليار ومئتين مليون دولار رغم ان التكلفة فى دراسة الجدوى أربعمائة وعشرون مليون دولار ايضا تمتاز الشركة باعفاءات جمركية وضريبية لخمسة وعشرين سنة كما ان حساباتها وماليتها عصية على المراجع العام فمن الذى يقف وراء هذه الشركة؟
ورغم كل الامتيازات والتسهيلات فان الانتاج الذى بدا فى العام ألفين وأثنى عشر لإنتاج مائة وخمسون الف طن سكر لتصل الطاقة القصوى لأربعمائة وخمسون الف طن فى العام بعد موسمين الا ان انتاج المصنع لا يتعدى الان سبعين الف طن سكر فما هو السبب؟
ولكن علينا ان نتحد لمحاربة الفساد وكشفه وتجفيف منابعه واسترداد ثروات شعبنا المنهوبة.
hyderabuzintir@gmail.com

اترك رد

error: Content is protected !!