سوداكال.. الزعيم “رقم صفر”

2

أواب محمد

عندما خرج سوداكال من السجن، توقعنا منه عقد مؤتمر صحفي يوضح عبره موقفه القانوني حول الاتهامات الموجهة إليه، فهو رئيس أحد أكبر أندية السودان، ولم يعد ملكا لنفسه منذ أن ترشح وقبلت المحكمة ترشحه وفوزه بالتزكية، ولو اقتصر التوضيح على ملامح بسيطة عن القضية، فأكثر الناس لا يعرفون عنها شيئا، وفقط يسمعون عن ارتباطها بالنصب والاحتيال حتى تمدد هذا الارتباط الى اسمه، ومن ثم يحدثنا عن موقفه مع المريخ في ظل كل التعقيدات التي مر بها النادي وتجربته وما ينتويه في قادم الأيام.

اكتفى سوداكال بزيارة سريعة غير مفهومة إلى استاد المريخ، حتى الصحفيين لم يتمكنوا من متابعتها، لأنها لم تكن معلنة، وبعد تسربيها فاجأهم سوداكال بموعد مغاير.

رأينا أن سبب هذا التأخر في أن الرجل ينتظر خطوة إجرائية لإعلانه رئيسا رسميا، لكن غياب سوداكال استمر حتى بعد تعيينه رسميا من مجلس إدارته.

فلم يظهر مجددا إلا عبر صور متجمدة لاجتماعاته مع مجلس الإدارة في مكتبه، و مرتين أو ثلاث مرات مع الجهاز الفني عبر صوره الجامدة في مكتبه الذي لا يغادره!

لم يشارك آدم في مناسبات مجتمع الأحمر بأتراحه و افراحه، ولم يقم بزيارة رمز او مريض، ولم يدعو أهل المريخ واقطابه لمأدبة، بل انه لم يخرج حتى الآن في حوار صحفي واحد رغما عن عشرات الطلبات المقدمة من وسائل الاعلام بكافة انواعها.

حتى قرار مجلسه القاضي بتكوين لجنة لم شمل المريخاب برئاسته والقاضي بعقد عدة زيارات وقيام مؤتمرات جامعة لم يحترمه وأهمله حتى سيطرت الجائحة، واكتفى بالانزواء داخل مكتبه وكأنه يرأس ناد صغير لا المريخ في استهتار بغيض.

سوداكال الذي ومنذ ترشحه لم تعرف له وسائل الإعلام سوى صورة وحيدة وهو ( داخل مكتبه) خاب فألها بعد خروجه، وظلت تعتمد على ذات الصورة بعد خروجه من السجن وبعض صور جادت بها الصفحة الرسمية لكنها لا تختلف عن الوحيدة، تشترك في المكتب، مكتب لا يختلف عن سجنه القديم إلا في الرفاهية والهواء البارد.

آدم الذي خرج من سجن كوبر إلى سجن شارع المطار يؤدي دور الزعيم رقم ”صفر” ببراعة في روايات الشياطين الثلاثة عشر، فهو مجهول الصورة ولا أحد يعلم عنه شيئا، ويكتفي بقيادة شياطينه الجواسيس في المهام عن بعد، والاختلاف البسيط في أن الزعيم صفر يترك لشياطينه التنفيذ بعد التبصير، لكن زعيم المجلس رقم صفر يقوم مؤخرا بدور الشياطين ال 13 دفعة واحدة بل انهم يتفاجأون بنهاية المهمة ويقرؤنها كما القراء عبر المجلة المصورة ( الصفحة الرسمية).

وهذا ما قاد إلى قرارات كارثية قسمت المجلس ودفعت باستقالات البعض، ثم تخبط وعشوائية في القرارات والتراجع عنها.

وبدون الخوض في تفاصيل إدارته منذ خروجه من السجن والمعلومة عند الجميع فإن ما يستفزني في الرجل هو عدم انفتاحه على مجتمع المريخ، وليعلم سوداكال ان منصبه اجتماعي أيضا، وهو يمثل هذا المجتمع برئاسته للمؤسسة، وليعلم ايضا أن الشعبية التي صنعها رؤساء من قبله إنما صنعوها بفضل تغلغلهم في هذا المجتمع، بل إن أحد أسباب غضب كثير من المحبين على الرجل هو العزلة التي فرضها سوداكال على نفسه وبعض أعضاء مجلسه من قبله.

عدة مبادرات مطروحة الآن على طاولة سوداكال عنوانها التواصل ليس اجتماعيا، بل لبحث أمر النادي معه والملفات الملحة و هذا لا يتأتى إلا بعد خروجه من الجزيرة المعزولة، سنرى ما يفعل حيالها، وان كان الأصح هو أن يقود آدم هذه المبادرات لا أن تدخل عليه في سجنه الثاني.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!