“سيد اللبن”..!

0

خط استواء
عبد الله الشيخ

احتوى اجتماع المجلس التشريعي بين دفتيه – مجلس السيادة و مجلس الوزراء – احتوى ضيوفَ شرفٍ يمثلون حاضنة الثورة… أعني بذلك قوى إعلان الحرية والتغيير التي قطعت وعداً أمام الجماهير، بأنها جاءت تسعى لتشكيل حكومة كفاءات، لا يتطرق إليهم الشك، ولا يتسربلون بوشاحات حزبية .. لكن ضيوف الشرف هؤلاء قدّموا لنا تشكيلة حكومية استحوزت عليها فصائل تنتمي للبعث، للجمهوريين، ولمن غادروا صفوف الحزب الشيوعي قبلَ حينٍ من الدهر، وبعضاً من فلول للختمية والأنصار..
تبحث عن التكنوقراط في حكومة الثورة، فلا تسمع غير (شكراً حمدوك) الذي أعلنَ عن تشكيل (آلية) لحل الأزمة الاقتصادية، ضمت ذات الخبرات المُشار إليها.
تصفحت أسماء عضوية الآلية – اللجنة – المنوط بها إصلاح الشأن الاقتصادي، فإذا هي تشكيلة نموذجية لمحاصصات القصر، بل هم ذوي قربى لأجاويد الباوقة اللذيذ تُفاحا… وللعلم لا تفاحَ هناك، ولا في فُتوار التي فترت من طول مد حِبال الصبر!
قرأت أسماء الخبراء، وأيقنت أنهم سيقدمون في القريب العاجل اعتذارا شبيها باعتذار وزير المالية الذي أفصح عن فشله في كبح جماح السوق، فالاقتصاد – وفق ما نعلم من تجربة مكابدة الغلاء – عملية صارِمة لا تحتمل ضم ألوان الطيف الحزبي على قاعدة (خلونا نشتغل مع بعض)، مثلما أنها موازنة دقيقة لا تحتمل طموح الشيوعيين وآمالهم العريضة في تمزيق روشتة البنك الدولي..
أين التكنوقراط في عضوية الآلية الاقتصادية؟
سؤال ينبغى أن يتصدى للإجابة عليه الأستاذ وجدي صالح، من موقع وراثته للمكانة التي كان يحتلها أمين حسن عمر في عهد الإنقاذ .. عليه إفادة الجماهير، عما إذا كان التكنوقراط قد تجسَّد في (سيد اللبن)، أم أن الكفاءات تجندرت في شخص الدكتورة مريم الصادق؟، إذ المتاح للعامة من مناصبها، أنها طبيبة تعسكرت داخل جيش الأمة، كي نفهم الموضوع، ومن الآخر، إنه (جيش × جيش)!؟
وبما أن السيد وزير المالية اعتذر بطلاقة عطفاً على قرار المجلسين بالتحقيق في وضعية شركة (الفاخر)، فإن مزيداً من الشفافية لن يضر بالاقتصاد القومي، ولن يدخل وزير المالية في حرج مثل ذاك الذي حوصر به من كتائب الإعلام الإخواني! و ويستاهل!! الشفافية تتطلب أن تتقدم الآلية من تلقاء نفسها للكشف عن (عِدة الشغل) التي تنتوي استخدامها لمعالجة أزمات كالخبز والوقود والمواصلات. …….
هل هي ذات الأدوات الداخلية – مثل أسطول الدفع الرباعي إيّاه – أم هناك آليات خارجية لا تنفصم عراها عن صاحب الأسطول …… أيكون الاتحاد الأوربي قد رمى شارة خضراء لإكماله الفترة الانتقالية، تقديراً لتعاونه في ملف الهجرة غير الشرعية وملف سلام دولة الجنوب.؟؟؟ في هذه الحالة تتطلب الشفافية سؤالاً ً يأتي في ثنايا ما يقال عن أن السياسة لا تنفصل عن الاقتصاد.. ..
نعم ، السياسة لا تنفصل عن آلية إصلاح الاقتصاد، وهي آلية لن تكون بمعزل عن البرنامج الكلي للفترة الانتقالية.. إن كانت هذه من تلك، وتلك من هذه، فما مصير هذه الآلية بعد سنة من الآن، أي بعد انتهاء الحقبة الرئاسية لسعادة الفريق البرهان، وأين يقف (سيد اللبن) من كل ذلك!؟

التعليقات مغلقة.