سَمِّلْ

2

تعد الإدارة الأهلية من أقدم وأميز الإدارات التي نظمت حياة السودانيين ونجحت في ربط ورتق النسيج الاجتماعي بين مختلف مكونات المجتمع السوداني، هذا النظام كان له دور كبير في القرى والمناطق ويدين لها أهل السودان بالفضل كونها حققت لهم في حياتهم الاستقرار بحل الخلافات، ووضع سياسات المواطنين والمجتمع ككل. الإدارة الأهلية بدأت في السودان قبل قرون طويلة ونذكر مملكة أرقو كمثال تحديدا لأن الحفير جزء أصيل في تاريخ مملكة أرقو خاصة وممالك النوبة عامة. ودولة كبيرة في حجم السودان بكل تنوعها الثقافي والقبلي والعقائدي كان لا بد من أدارتها عن طريق زعماء ورجال الإدارات الأهلية ومن أسماء وألقاب قادة هذه الإدارة.


النظار والسلاطين والعمد والشيوخ والدمالج والمكوك والشراتي. وتكون مهام كل واحد وفقاً للتسمية التي تصبح من الواجبات التي يراقب الجميع القائم عليها، فإما أن يُشهَد له بالكفاءة والصلاح والأمانة، فينال ثقة المواطنين وإما يُرفَض ويستبدل بآخر وغالبا يكون الاختيار بمواصفات معينة كأن يكون من أعيان البلد ومن أسرة ذات سيرة طيبة. وكان لرجال الإدارة الأهلية هيبة ومكانة عظيمة في المجتمع، ليس بحكم سلطانهم، بل لأنّ أفعالهم تجبر الآخرين على احترامهم، وتمنحهم أحكامهم العادلة وسلوكهم الإنساني القبول لدى مواطنيهم.


كأسرة حمد الملك وأبنائه وإخوانه وكان من أشهرهم العمدة الزبير حمد الملك، فرغم أنه خريج كلية غردون وموظف دولة ومستشار إلا أنه تم تعيينه عمدة مكان والده بل صار في أواخر الأربعينيات رئيساً لاتحاد عمد السودان، وهو من رواد الحركة الوطنية ومن المؤسسين لحزب الأمة.
***
سَمِّلْ
تعني بالعربية الشيخ ولقب سملتود يعني ود الشيخ
الغريبة في قاموس اللغة العربية
سَمَلَ فِي الْمَعِيشَةِ : سَعَى بِالصَّلاحِ سَمَلَ بَيْنَهُمْ : أصْلَحَ بينهم
لا أدري هل سمي بالرطانة سَمِّلْ لأنه يصلح بين الناس ؟! الله أعلم!!
في عمودية الحفير قبل قرابة قرنين كان أول عمدة هو خليلي أحمد ولا يعرف عنه كثير أخبار والروايات متضاربة وهو الجد الأكبر لآل خليلي في حفير ساب وهناك آثار لمقره. ويقال إن عبدون النور (الكبير) خلف خليلي في العمودية ومن بعد الحروب والفتوحات تغيرت العموديات أو استبدلت إلى الشياخة مع تغيير الحكومات والأنظمة الحاكمة، وقد بدأ انهيار أو انتهاء دور الإدارات الأهلية بعد انقلاب النميري حيث اوعز له الشيوعيون وقام بإلغائها واستبدلها بقانون الحكم المحلي المرتبط بالاتحاد الاشتراكي ثم جاء الكيزان إخوان الشيطان وسيسوها بصورة أفظع بقصد التمكين حتى أصبحت الادارات الأهلية لعبة في يدهم ومصدر فرقة وتناحر بعد أن كانت مصدر قوة وتماسك واستقرار للمجتمع ككل.

الشيخ /صالح سمل
هو صالح محمود محمد قرشي كان والده من أعيان البلد وشيوخ دين وخلاوى القرآن ( صورة مرفقة لقبة مولانا حرقريشي او حيقريشي ) شرق مقابر الحفير وجنوب مسجد الحفير العتيق.
كان الشيخ/ صالح محمود شيخا لمنطقة الحفير ولا توجد معلومات عن فترته لعدم التوثيق. غير أنه تنازل لابنه بعد ان تخرج ابنه من الاولية

في أوائل القرن 19 أنشأ الإنجليز مدرستين أولية في مدينة دنقلا ومدينة أرقو وألزموا أبناء المشايخ والعمد بالالتحاق بها، وكذلك أولاد كبار التجار وكان من الحفير محمود صالح محمود و أحميدي صالح فقط، وكان معهم الزبير حمد الملك والعمدة أحمد طه وكانت فترة الدراسة 4 سنوات ومنها إلى كلية غردون…
بعد أن تم محمود الأولية بنجاح رفض والده الشيخ صالح ان يرسل ابنه الي الخرطوم وسلمه الشياخة بالوكالة وبعدها تنازل له عن الشياخة وتوفي صالح سنة 1937.
تولى الابن محمود صالح شياخة الحفير حتى عام 1972 وتلك الفارة كانت خصبة وفيها أقيمت مشاريع تنموية كالمشاريع التعاونية وقيام الشفخانة وبناء المدارس ومكتب البريد ثم تنازل الشيخ محمود لأخوه عثمان صالح نسبة لظروفه الصحية .

استلم عثمان صالح الشياخة حتى عام 1977 تقريبا
ثم تولى بعده الشيخ / عبدالعزيز ناصر ومقر الشياخة كان في منطقة العباسية واستمرت فترته حتى وفاته عام 1982 حيث تولى الشيخ / سيدأحمد فرحان. وكان مقر الشياخة في منطقة قوين، وهو يعد آخر شيخ للحفير .

الجدير بالذكر أن هؤلاء الشيوخ كان لديهم نواب يقومون مقامهم إذا سافر أحدهم للخرطوم أو للحج والعمرة أو إلى مصر لقضاء الإجازات أو العلاج، حيث كان الشيخ إبراهيم شيخ موسى والشيخ/ حسن صالح والد الفريق بكري يتولون الشياخة بالإنابة.


كانوا جميعهم يتصفون بصفات نادرة كالحكمة وحسن التصرف والقضاء بين الناس بالعدل والنزاهة، حيث أن هؤلاء جميعا رحلوا ولم يتركوا غير الأثر الطيب والسيرة الحسنة، ولو أراد أحدهم امتلاك نصف أراضي الحفير لفعل !!

بالكو ✍
كان هؤلاء الرجال منارات أضاءت لنا الطريق ووضعوا لنا اللبنات الأولى من مدارس وشفخانة متكاملة للرعاية الصحية الاولية ومكتب بريد وهاتف عندما لم يكن هناك هاتف إلا في قصر الحاكم في العاصمة الخرطوم، وأسسوا مشاريع زراعية عملاقة وجمعيات تعاونية كانت تكفي حاجة الحفير وتفيض خيراتها حتى تغطي أسواق دنقلا وأرقو والبرقيق وكرمة النزل
بينما اليوم بصراعاتنا السياسية وتغليب مصالحنا الشخصية على مصالح الوطن انهارت كل هذه المؤسسات ولا نملك اليوم غير مبنى ضخم يتوسط الحفير تعلوه لافتة كبيرة باسم.. مجمع محاكم الحفير وتسجيلات الأراضي!!!!
ولو كان بيننا اليوم هؤلاء لكان المبنى مركز صحي أو مدرسة !!

وهو دليل على أننا افتقدنا الحكمة والعقل وإصلاح ذات البين كما كان يفعل هؤلاء الشيوخ لذا وقف الأخ أمام أخيه والابن في وجه أبيه في المحكمة !!!

رحم الله رجالات الحفير الأوائل وغفر لأحفادهم الذين أضاعوا إرثا عظيما.
===========
شكرا لكل من مدنا بأي معلومة ونؤكد أت هذه المعلومات لا ندعي صحتها ودقتها الكاملة لذا من يملك غير ذلك فليمدنا به ويصحح لنا ما سهونا أو أخطأنا فيه ..
ونخص بالشكر الباحث عثمان عوض ماري وعبدالفتاح النور والاخ محمد سملتود والأخ عربي علي كرار والأخ حمادة خليلي.
وإلى اللقاء مع وجه جديد إن كان في العمر بقية!!

وكل عام وأنتم بخير وعافية يارب
عبدالله قاضنتود
الدوحة 2020/04

التعليقات مغلقة.