شبح أزمة غذائية في الأفق وتوقعات بدخول 27 مليوناً دائرة الفقر المدقع جراء الجائحة

10

الخرطوم – محمود الدنعو
بعد انتقال جائحة كورونا من الصين إلى أوروبا تحولت البؤرة حالياً إلى قارتي أمريكا الشمالية والجنوبية حيث تتصدر الولايات المتحدة والبرازيل المشهد حول العالم من حيث عدد الإصابات والوفيات، ولكن الكثير من التقارير الصحية تنذر القارة الإفريقية بأنها ستكون البؤرة التالية للمرض؛ وعندها – في حال لا قدر الله تفشى انتشار المرض بالقارة الإفريقية على غرار أوربا وأمريكا – فإن العالم بحاجة إلى مصطلح آخر، غير جائحة، لتوصيف الحالة؛ فالقارة الإفريقية التي تعاني هشاشة عظام في كل قطاعات الخدمات تعاني من نقص حاد في الإمكانيات الصحية وانهيار كامل للنظم الصحية؛ إلى جانب وضع اقتصادي مأزوم، وتضاعفت الضربات على الاقتصاد الإفريقي خلال الأشهر الماضية بسبب تداعيات انتشار الوباء حول العالم، وانشغال الدول الغربية التي كانت توفر الإعانات الإنسانية والتنموية لعدد من الدول الإفريقية بهمومها الداخلية جراء كورونا .

إذن كوفيد 19 أو كورونا المستجد قد ضرب القارة الإفريقية، وتشير آخر إحصائيات الإصابة بفيروس كورونا في القارة الإفريقية إلى ارتفاع في معدل عدد المصابين في عموم القارة السمراء ليجاوز 171 ألف حالة، وتأتي جنوب إفريقيا في مقدمة دول القارة بعدد الإصابات، تتبعها على التوالي مصر، ونيجيريا، والجزائر، وغانا، والمغرب، والكاميرون، والسودان. في حين تتصدر مصر الدول الإفريقية بعدد الوفيات، تليها جنوب إفريقيا والجزائر ونيجيريا والسودان، والمغرب، والكاميرون، في وقت خلت إريتريا، وموريشيوس من أية حالات إصابات نشطة، بعد شفاء جميع المصابين.كما لم تسجل أي حالات وفاة بالفيروس في إريتريا وموريشيوس ويوغندا وناميبيا وليسوتوو، ومع انتشار كورونا المستجد لا تزال القارة الإفريقية تعاني من القديم وهو داء الفقر، فالتقديرات تشير إلى أن الوباء سيخلف 27 مليوناً تحت وطأة الفقر المدقع في افريقيا.

وبما أن العالم لم يصل بعد إلى لقاح أو علاج لهذا الوباء باستثناء الالتزام بإجراءات الحجر الصحي؛ ولكن حتى هذا الإجراء بالنسبة لإفريقيا نوع من الترف، و قالت الأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية لإفريقيا بالأمم المتحدة، فيرا سونجوي، إن التكلفة الشهرية للحجر الصحي في إفريقيا تصل إلى 69 مليار دولار.

ونقلت وكالة الأنباء المغربية عن المسؤولة الأممية قولها – خلال ندوة افتراضية نظمتها المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بمدينة مراكش والمركز الإفريقي للحلول المبتكرة المستدامة التابع لجامعة القاضي عياض بنفس المدينة، حول موضوع “إعادة التفكير في الاقتصاد والتعليم في إفريقيا بعد كوفيد-19″،- أن “الأزمة الصحية الراهنة فاقمت من تباطؤ الاقتصاد في إفريقيا، رغم أن القارة لم تتضرر بشكل كلي من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للجائحة”. وأضافت في هذا السياق أن إفريقيا تتجه نحو الخروج من الأزمة، موضحة أن القطاعات الأكثر تضرراً في القارة هي السياحة والخدمات والصادرات في مجال الموارد الأولية التي تراجعت أسعارها بشكل ملحوظ. إلى ذلك أكدت المسؤولة الأممية أن الأزمة الصحية تضع الأنظمة الصحية للبلدان الإفريقية على المحك، مشددة على ضرورة جعل الابتكار والبحث العلمي رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتابعت سنجوي: أن “التنمية السوسيو-اقتصادية تمر حتماً عبر تقوية المبادلات بين البلدان الإفريقية”، معتبرة أنه بفضل منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، سيكون بمقدور الأفارقة بناء قارة إفريقية مزدهرة وصامدة.

يذكر أن التنمية السوسيو اقتصادية هي برامج تهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي، أولاً وقبل كل شيء حتى ضمان الرفاهية في المجتمع الموجه اليه، وكذا أعضاؤه، وذلك في محيط يساعد على تحقيق هذه الرفاهية ويدعمها. وخلصت إلى القول: إن معدل النمو سينتقل في إفريقيا من 3,2 إلى حوالي 1,1 %، الأمر الذي سيتسبب في ارتفاع عدد الفقراء على صعيد القارة بنسبة 40 %.

وحذرت دراسة حديثة صادرة عن المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، من أزمة غذائية شديدة الوطأة على القارة الإفريقية بسبب كورونا. وأكدت الدراسة – المنشورة على موقع المركز – أن الأزمة الغذائية العالمية المحتملة ستكون تداعياتها أشد وطأة على دول القارة الإفريقية التي ستعاني من تراجع القدرات الاقتصادية وتنفيذ المشروعات التنموية في مجالات الأمن الغذائي وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها بعد جائحة كورونا في ظل تجذر الصراعات القبلية والمناطقية، وتداخلها مع نشاط التنظيمات الإرهابية والمتطرفة. وأشارت الدراسة إلى أن هذا الأمر جعل رئيس صندوق النقد الدولي يُقر بأن إفريقيا لا تزال تحتاج إلى 44 مليار دولار لمكافحة تفشي أزمة كورونا، بما يعني ضرورة تطبيق استراتيجية إسكات البنادق التي تبناها الاتحاد الإفريقي ضمن رؤية إفريقيا 2063، حتى تتمكن دول القارة من مواجهة تحديات ما بعد كورونا، ومنها إعطاء أولوية لتحقيق الأمن الصحي، وتنفيذ مبادرات تحقيق الأمن الغذائي كركائز داعمة للأمن القومي الإفريقي.

اليوم التالي

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!