شخصنة القيادة الحزبية.. وأزمة الشللية داخل الأحزاب

0

 

نضال الطيب حامد

لا تزال الحياة الحزبية في السودان تعاني العديد من أوجه القصور والسلبيات التي تفاقمت منذ فترة طويلة والتي شهدت تراجعاً ملحوظاً في عضوية هذه الأحزاب وحجم وجودها في الشارع السوداني، وعدم انتشارها الجغرافي في مختلف أنحاء البلاد.

وسوف أتناول في مقالاتي هذه… أهم أوجه القصور الداخلية التي تعوق عمل الأحزاب والكيانات الثورية.. ونعني بذلك أزمة القيادة التي تعاني منها كل الأحزاب السودانية.

شخصنة القيادة والشللية داخل الأحزاب.

هناك المزيد من المظاهر لأزمة القيادة، فكل ما زاد دور شخص معين أو مجموعة من الأشخاص في السيطرة المطلقة على الحزب وإدارته كلما ضعفت إمكانية تطوره وتقدمه.. فإن ارتباط الأحزاب والحركات الثورية بأشخاص بعينهم تجعل تلك الكيانات تعاني مشكلة كبيرة فبمجرد رحيل تلك القيادات تدخل هذه الكيانات في أزمة عميقة يسببها النزاع الشرس على رئاسة الحزب _ وهذا يقودنا إلى مظهر آخر وهو شخصنة السلطة الحزبية.. أو الزعامة التاريخية لرئيس الحزب، وهي تفجر صراع رهيب داخل الأحزاب _ وعادة نجد استئثار رئيس الحزب بكل الصلاحيات والسلطة طول فترة بقائه في موقعه، ومن هنا أصبحت معظم هذه الكيانات مهددة بالإنفجار من الداخل، أو إنها انفجرت بالفعل.. كما حدث بداخل الحركة الشعبيــة. وتمه بموجبه إقالة الرئيس عقار والأمين العام عرمان.

إن انفراد زعماء الأحزاب السياسية السودانية بكل شيء داخل احزابهم وفصلوا نصوص دستور الحزب والنظام الأساسي الداخلي، على مفهوم الهيمنة والتكريس، والإشراف العام على أعمال ونشاطات هيئات ولجان الحزب وكافة تكويناته، حتى المصادقة على تسمية مرشح الحزب ومن يشغل المناصب القيادية العليا في الحزب والدولة.. كما يحظى زعيم الحزب بوزن هائل في عملية صنع القرار الداخلي للحزب، حيث تلعب شخصيته والخوف منه، دوراً في هذه العملية. وهذا ينبع من مختلف تيارات الحزب باعتباره أنه الضامن الرئيس للوحدة الداخلية، وعلى أنه المرجع النهائي لأي خلاف بالحزب، ويعمل على ضبط الإيقاع والموءمة بين التيارات والأجنحة داخل الحزب..
نواصل.

التعليقات مغلقة.