شخصية سودانية

8

 

قانوني، سياسي، هو مبارك بابكر زروق، من مواليد مدينة أم درمان عام 1914م. وهو من عائلة كبيرة ومعروفة. كان من قيادات حزب الأشقاء ومن مؤسسي الحزب الوطني الاتحادى. له مواقف إنسانية ووطنية ثابتة تجاه أسرته وبلاده. بدأ مبارك زروق حياته التعليمية بمدينة أم درمان حيث درس مراحلة الأولية والوسطى، ثم التحق بكلية غردون – قسم الكتبة والمحاسبة. درس مرة أخري في مدرسة القانون بالكلية (1935-1938م)، ونال شهادة في القانون. وكان يحب القراءة والكتابة، وكثير الاطلاع على الدوريات العربية والإنجليزية، وكان يحفظ الشعر والروايات ويكتب النثر. اشترك في المهرجان الأدبي بمدينة أم درمان عام 1941م وقدم بحثاً نادراً عن (أدب الديارات) في الشعر العربي فكان محل تقدير وإشادة من الجميع ولجنة التحكيم من المختصين وأحرز المرتبة الأولى. بدأ حياته العملية موظفاً بالسكة حديد بمدينة عطبرة، ثم افتتح مكتبا للمحاماة، وقد كان قانونياً ضليعاً اشتهر في كل أرجاء السودان وخارجه. وقد كانت له أدبيات ومرافعات ثنائية مشهورة مع زميله محمد أحمد المحجوب أمام المحاكم السودانية، مازالت تروى في المجالس اليوم. مارس الأستاذ مبارك زروق العمل السياسي بكل تجرد واخلاص وأمانة، وهو من جيل الاستقلال ومن الرواد المثقفين في السودان، وكان عضواً فعالاً بمؤتمر الخريجين، أنتخب عضواً في الهيئة الستينية للمؤتمر من الدورة الثامنة وحتي الدورة الخامسة عشر (1944- 1952م)، وخلال فترته في المؤتمر سيطر الأشقاء على المؤتمر الذين قاموا بتقديم المذكرة الشهيرة بالإستقلال وتكوين حكومة ديموقراطية بالاتحاد مع مصر. وكان من دعاة الاتحاد مع مصر بالرغم من سقوط الفكرة قال: (أنه لايمكن لأي دولة أن تجد فرصة في الاستقلال وترفضها مفضلة عليها أن تكون في أحضان دولة أخرى مؤكداً أن الوحدة يمكن أن تأتي بعد تطور وتقدم السودان).

لعب دوراً مهماً في المؤتمر من خلال اللجنة التنفيذية من الدورة الثامنة وحتى الدورة الخامسة عشرة. وتم انتخابه سكرتيراً عاماً للمؤتمر من الدورة الحادية عشرة وحتى الدورة الخامسة عشرة (1947 – 1952م).

انتخب الأستاذ مبارك زروق عضواً في البرلمان الأول عام 1953م عن دوائر الخريجين وأحرز أعلى الأصوات بين الخريجين في البرلمان (35100 صوت). وتم ترشيحه من داخل البرلمان زعيماً للمجلس. كما تم انتخابه في البرلمان الثاني عام 1958م عن دائرة ريفي الخرطوم الجنوبية. عضو مجلس بلدي أم درمان بالتزكية عن دائرة البوستة، وتقلد منصب رئيس المجلس البلدي في أم درمان عدة مرات. بعد الاستقلال قام بتأسيس وزارة الخارجية، وفي عهده صار السودان عضواً في الجامعة العربية الوطني. وقد مارس الديبلوماسية بكل مهنية وحافظ علي علاقات السودان الخارجية مع الدول المجاورة. وتقلد منصب وزارة المواصلات والأشغال في عهد حكومة الزعيم إسماعيل الأزهري (1955م). تم اعتقاله في فترة حكم الرئيس إبراهيم عبود وأرسل إلى جوباً منفياً وكان معه عدد من زعماء الأحزاب الأخرى. بعد ثورة أكتوبر عام 1964م تقلد منصب نائب الرئيس للحزب الاتحادي، ووزارة المالية.

عن وفاته يروي الأستاذ جبارة الله محمد الطيب في كتابه (مشاهير وحكايات) قال: أصاب الأستاذ مبارك زروق ألم شديد في صدره أثناء أداء واجبه، وهو في جلسة مجلس الوزراء وفاضت روحه الطاهرة بعد أيام في يوم الإثنين 25 ابريل عام 1965م، وقد كان الحداد عليه عاماً وكبيراً حيث أغلقت الأسواق وافتتحت المحاكم جلساتها بالوقوف عليه دقيقة حداداً عليه وودعته الجماهير بصوت واحد بمختلف ألوان الطيف السياسي (إلي جنات الخلد يازروق) وأوفد الرئيس المصري جمال عبد الناصر اللواء محمود سيف اليزل خليفة لينوب عنه شخصياً والمشاركة في مراسم التشييع: رثاه الأستاذ يحيى الفضلي بقصيدة يقول مطلعها: أيا قبـر أودعنـا ثـراك مبــارك علي الرغم منا والخطوب تقول وأودع فيك الرأي يقظان والنهي وسيــف إذا جــد النزال صقيـل متزوج من محاسن محمد صالح الشنقيطي.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!