شكرا مولانا تاج السر الحبر النائب العام

0

لقد إقتحمت امس مبني النيابه العامه مجموعه من اسر رموز النظام السابق مكتب النائب العام بطريقة همجية لم تراعي حتي الآداب العامة، وطلبوا من النائب العام إطلاق سراح متهمي النظام السابق، او ابقائهم في منازل خاصة لحين محاكمتهم،
قابلت المجموعة المقتحمه مبني النيابه السيد النائب العام، وذكر لهم سيادته إن هؤلاء المتهمين مقبوض عليهم بموجب نصوص القانون الجنائي الذي وضعه نظام الانقاذ البائد نفسه ، وأن القوانين لاتتيح إطلاق سراح هؤلاء المتهمين لانهم مقبوض عليهم في جرائم كبيرة فيها تقويض النظام الدستوري والقتل خارج القانون، وبالتالي لايجوز الافراج عنهم،كما ان فيهم بعض المتهمين حاولوا الهروب خارج السودان ومنهم من يخفي نفسه حتي الان ولم يتم القبض عليهم.
خاطبهم السيد النائب العام وطرح علي المجموعة المقتحمه الاسئلة الثلاثة الآتية:
١/هل تعرض هؤلاء المتهمين الي التعذيب؟
٢/هل تعرض هؤلاء المتهمين الي اي اساءات لفظية او ماشابهه؟
٣/هل منع اي متهم منهم من العلاج او مقابلة طبيبه؟
كانت الإجابات علي الأسئلة اعلاه هي النفي التام من اسر رموز النظام السابق.
في عهد النظام السابق عندما كانت اسر المعتقلين السياسيين يقفون وقفات احتجاجية أمام النيابه العامه أو أمام مبني جهاز الأمن سيء السمعة، كانوا يجابهون بعصابات الامن وقوات فض الشغب من الشرطه ويضربون وتفتح لهم البلاغات.
لا نريد الان ان نعاملهم بما كانوا يعاملوننا به.
ولكن نود أن يفهموا أن هذه الثورة هي ثورة تقوم علي مباديء الحرية والسلام والعدالة، ولاتقوم علي قهر الخصوم. والامثلة علي ذالك عديدة : مثلا
سمحت النيابة العامة للمتهم علي الحاج وغيرهم بالخروج والتعافي في مستشفيات خاصه، رغم أن نظامهم ونائبهم العام كانوا يمنعون المتهمين السياسيين
من العلاج ومن الذهاب إلى المستشفيات، امثال الاساتذة علي محمود حسنين وأمين مكي مدني رحمه الله عليهم،وأستاذنا
فاروق أبو عيسي متعه الله بالصحة والعافية.
فعلا هؤلاء الذين ينتمون للنظام السابق تظل كلمةالاديب الراحل الطيب صالح(من أين أتي هؤلاء ؟)
تعبر دوما عن سلوكههم.
لقد كان بإمكان السيد النائب العام أن يقوم وبالقانون بمنعهم من دخول مبني النيابه العامه بهذه الطريقة وأن تفتح ضدهم عددا من البلاغات الجنائية، ولكن رفض ذالك
وكان يصر دوما علي التعامل بروح القانون وأن تظل ابوابه مفتوحة للجميع عكس النواب العامين السابقين الذين كانت ابوابهم مغلقة امام الجميع ولاتفتح الا لمنسوبي النظام، وكانت البلاغات تعالج في المكاتب المغلقة. أو بواسطة التليفون.
ماهدمته منظومة الانقاذ في المؤسسات العدلية والقضائية لايمكن تصوره اوحتي تخيله من قبل رجال القانون فما بالك بالرجل العادي او المواطن البسيط، ولذالك ما يعتبره البعض بطئا، فهو حرص علي الا يقدم اي بلاغ إلا بعد ان يستوفي كل التحقيق المطلوب وتجمع كل البينات التي تدين من يقدم الي المحاكمة، وليس كما كان يحدث في السابق من تلفيق للقضايا ودس للبينات واصدار احكام بواسطة الدوائر الخاصة.

إن الطريق للاصلاح طويل ومرهق، ولكن كما قال الشهيد عبد العظيم(لقد تعبنا ياصديقي ولكن لا أحد يستطيع الاستلقاء أثناء المعركة ) له الرحمه و الغفران إن شاء الله.
إن السيد النائب العام يرسي مبادىء أساسية ترسخ قيام دولة حكم القانون،
إن المجهود الجبار الذي يقوم به السيد النائب العام ومجموعة اصطاف النيابة العامة من شباب ومخضرمين يجد منا كل التقديروالشكر، ولولا سرية القضايا ولجان التحقيق التي قطعا سوف يؤثر الاعلان عنها علي سير التحقيق فيها ،لعلم الشعب السوداني مدي الجهد المبذول طيلة ايام الاسبوع حتي يومي الجمعة والسبت. والي ساعات متأخرة من الليل.
نبشر الشعب السوداني أنه في شهر ابريل والايام القادمة ان شاء سوف تقدم كثيرا من القضايا التي إكتمل التحقيق فيها الي القضاء للفصل فيها،
فالنيابة هي الخصم الشريف والقضاء هو الحكم،
وليس كما يدعي منسوبي المؤتمر اللاوطني أن النيابة العامة هي الخصم والحكم،
وربما كانت هذه المقولة صحيحه في نظامهم البائد الذي لفظه الشعب السوداني،
ولكن الآن هذا عهد جديد،
ليتهم يعلمون أو يحسون،
ولكن لا أظن ذالك لانهم فاقدي الاحساس والرؤية،
وتظل مقولة أديبنا الرائع الطيب صالح (من اين أتي هؤلاء )حاضرة عند كل مشهد يطل فيه رمز من رموز النظام السابق،
ويبدوا أن هذه المقوله العبقرية سوف تلاحقهم فردا فردا حتي يذهبوا من هذه الدنيا. أو نهاية التاريخ كما قال المفكر فرانسيس فوكوياما.
شكرا مرة السيد النائب العام مولانا تاج السر الحبر وانت ترسي مبادئ دولة سيادة حكم القانون.

التعليقات مغلقة.