شيوخ المال

7

زهير السراج
* في إطار الإجراءات الاحترازية لمكافحة انتشار وباء الكورونا، أعلنت المملكة العربية السعودية فرض حظر التجوال الكامل خلال عطلة عيد الفطر المبارك ما يعني إغلاق كافة المساجد والأماكن الدينية المقدسة بما في ذلك الحرمين المكي والنبوي وأداء صلاة العيد وجميع الصلوات الأخرى في المنازل.

* فور إعلان فرض الحظر الكامل خلال عطلة العيد، شرع الفقهاء وعلماء الدين وأئمة المساجد السعوديون في نشر الإرشادات وبث التسجيلات الصوتية والمصورة لشرح كيفية أداء صلاة العيد في المنازل وحث المواطنين على التقيد بحالة حظر التجوال واداء الصلوات في المنازل منعا لانتشار الوباء، ولم نسمع عن إمام مسجد أو فقيه أو عالم دين سعودي خالف ما ذهبت إليه السلطات السعودية واحتج على إغلاق المساجد أيام العيد وحرمان المصلين من أداء صلاة العيد في المساجد عملا بسنة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) وسنة خلفائه من بعده، وقام بتحريض الناس على التمرد على قرار السلطات السعودية والتوجه صبيحة العيد لأداء الصلوات في المساجد .. كما فعل عدد كبير من أئمة المساجد في السودان عندما فرضت السلطات حظر التجوال واصدر وزير الاوقاف قرارا باغلاق المساجد لمكافحة الوباء وحماية المواطنين.

* سمعنا العجب العحاب حينئذ وتفنن البعض في ايراد الأدلة الدينية والسوابق للتحريض على اداء الصلوات في المساجد مهما كانت الأسباب التي دعت لمنعها .. وأفتى البعض بأنه لا يجوز منع الصلاة في المساجد بينما يصطف الناس أمام المخابز للحصول على رغيف الخبز، وقالوا انه كان الاوجب غلق المخابز قبل المساجد في مقارنة سطحية لاتجوز بين الضرورتين، الطعام والصلاة، متجاهلين أن الاصطفاف للحصول على رغيف الخبز الذي لا يمكن الاستفناء عنه كان أدعى لإغلاق المساجد لتقليل الضرر وليس العكس، خاصة مع جواز أداء الصلاة في المنزل !

* ومن الغريب أن عددا كبيرا من الائمة والفقهاء الذين تسارعوا لانتقاد الحكومة ووزير الوقاف على اغلاق المساجد ونعتهم بالضلال واتهامهم بالانتماء للشيوعية والعلمانية ومحاربة الدين، من الذين ينتمون فكريا ومذهبيا للفكر الوهابي السلفي السائد في السعودية، ولكن لم يفتح الله عليهم بكلمة واحدة لانتقاد حكومة المملكة عندما اغلقت المساجد، بل إن بعضهم أصدر بيانات التأييد لها والمباركة على ما قامت به من إجراءات لحماية المؤمنين، بينما استأسدوا على الحكومة السودانية وتفننوا في انتقادها والتحريض عليها عندما فعلت نفس الشئ، وكأنه حرام على السعودية والسعوديين الكورونا، حلال على السودان والسودانيين !!

* وكما لم نسمع منهم كلمة واحدة ضد الحكومة السعودية عندما أغلقت المساجد من قبل، لم نسمع منهم كلمة ضدها الآن عندما اعلنت حالة حظر التجوال الكامل وغلق المساجد ومنع صلاة العيد وبقية الصلوات في المساجد خلال أيام عيد الفطر المبارك، وأراهن بأنهم لن يجدوا في أنفسهم الجرأة والشجاعة لفتح افواههم بكلمة واحدة ولو أغلقت الحكومة السعودية المساجد إلى الأبد وليس فقط خلال أيام العيد!

* غير أنهم لن يترددوا أبدا في إظهار فلاحتهم على الحكومة السودانية وتكفيرها ونعتها بكل النعوت، والمطالبة بشنقها في ميدان عام اذا طلبت من المواطنين فقط أداء صلاة العيد في المنازل !
الجريدة

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!