(صابر جرا).. الطاهر محمد

7

ﻓﻲ ﺛﻤﺎﻧﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﻣﺎ ﻗﺒﻠﻬﺎ ، ﻛﺎﻥ ﺳﺎﺋﻘﻮ ﺍﻟﻠﻮﺍﺭﻱ ﻭﺍﻟﺒﺼﺎﺕ ﺍﻟﺴﻔﺮﻳﺔ ﻣﺎﺑﻴﻦ ﺃﺭﻳﺎﻑ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﺃﻣﺪﺭﻣﺎﻥ ﻫﻢ ﺃﻟﻤﻊ ﻧﺠﻮﻡ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺮﻳﻒ ، ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻄﺮﻕ ﻭﻋﺮﺓ ﻭﺍﻟﺴﻔﺮ ﺷﺎﻗﺎ ﻭﻣﻀﻨﻴﺎ ﻳﺴﺘﻐﺮﻕ ﻋﺪﺓ ﺃﻳﺎﻡ ، ﺗﻨﺸﺄ ﺧﻼﻟﻪ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﻭﻃﻴﺪﺓ ﻣﺎﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﺎﺋﻖ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻓﺮﻳﻦ ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺴﺎﺋﻘﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﻴﺮ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳُﺸﺎﺭ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﺑﺎﻟﺒﻨﺎﻥ ﻭﻳﻌﺮﻓﻬﻢ ﻛﺒﻴﺮ ﻭﺻﻐﻴﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ، ﻭﺗﻐﻨﻰ ﺑﻬﻢ ﻋﺪﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﻓﻘﺪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻤﺮﻫﻒ ‏( ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺧﻴﺮ ‏) ﻣﺨﺎﻃﺒﺎً ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ‏( ﺗﻠﺐ ‏) ..
‏( ﺗﻠﺐ ‏) ﺃﻣﺴﻚ ﺣﺒﻞ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﺧﻠﻲ ﻗﻠﺒﻚ ﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﻧﻲ ﺍﺻﻠﻮ ﻭﺩ ﺍﺑﻮﺯﻳﺪ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺑﻠﺪﻧﺎ ﻳﺮﺣﻞ ﺟﺪﻱ
ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ :
ﺣﻞ ﺑﻲ ﺗﻮﻓﻴﻖ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﻣﺎ ﻓﻲ ﺯﻭﻝ ﻗﺎﻝ ﻛﻔﺎﺭﻩ ﻟﻲ .. ﺃﺭﻗﻲ ﻳﺎ ﺗﻠﺐ ﻭﺩﻋﺖ ﻗﺒﻠﻮ ﻛﻢ ﻗﻤﺮﻩ ﻣﻨﻮﺭﻩ .. ﻭﻛﻢ ﺗﺤﻒ ﻧﺎﺩﺭﺍﺕ ﺳﺎﻓﺮﻥ ﻛﻢ ﻓﺮﺍﺷﺔ ﻭﻛﻢ ﺟﻮﻫﺮﻩ .. ﻭﻛﻢ ﻗﻠﻮﺏ ﻣﺘﻠﻚ ﺑﺎﻟﻔﺮﺍﻕ ﺍﻷﻧﻴﻦ ﻭﺍﻟﺸﻮﻕ ﺳﻬﺮﻩ .. ﺷﻮﻑ ﻋﻮﺽ ﻋﺒﺪﻭﻥ ﺍﻟﺤﺮﻭﻑ ﺧﻠﻰ ﻣﻦ ﺑﺎﻃﻨﻬﺎ ﻇﺎﻫﺮﻩ .. ﻳﺎ ﻋﻮﺽ ﻣﺪﺭﺳﺔ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﺑﻲ ﺟﺪﺍﺭﻩ ﻳﺎﻙ ﻧﺎﻇﺮﻩ .. ﺑﻲ ﻏﻨﺎﻙ ﺣﺮﻑ ﺍﻟﺴﻴﻦ ﺑﻘﺖ ﻓﻮﻕ ﺑﻨﺎﺕ ﺟﻴﻼ ﻣﺒﻄﺮﻩ ، ﻭﻛﺎﻥ ‏( ﻭﺩ ﺃﺑﻮﺯﻳﺪ ‏) ﻓﻲ ﺫﺍﻙ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺻﺎﺣﺐ ﺑﺺ ﻳﻌﻤﻞ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﺑﺔ ﻭﺃﻣﺪﺭﻣﺎﻥ ﻳﺴﻤﻰ ‏( ﺍﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ‏) ﻭﻫﻮ ﺷﻘﻴﻖ ﺍﻟﻤﺎﺩﺡ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺃﺑﻮﺯﻳﺪ . ﻭﻻﺯﺍﻟﺖ ﺑﺼﺎﺗﻬﻢ ﺗﻌﻤﻞ ﺑﻌﺪ ﺗﻄﻮﻳﺮﻫﺎ .
‏( 2 ‏)
ﻭﻣﻦ ﻣﺸﺎﻫﻴﺮ ﺍﻟﺴﺎﺋﻘﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺗﻐﻨﻮﺍ ﺑﻬﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻔﻘﻴﺪ ﺻﺎﺑﺮ ﺁﺩﻡ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺑـ ‏( ﺻﺎﺑﺮ ﺟِﺮﺍ ‏) ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ، ﻭﻟﺪ ﺍﻟﻔﻘﻴﺪ ‏( ﺻﺎﺑﺮ ‏) ﻓﻲ ﺟﺰﻳﺮﺓ ‏( ﺟﺮﺍ ﺷﺮﻕ ‏) ﺭﻳﻔﻲ ﺍﻟﺪﺑﺔ ﺷﻤﺎﻟﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ، ﻭﻧﺸﺄ ﻭﺗﺮﻋﺮﻉ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺔ ﺑﺎﺫﺧﺔ ﺑﺎﻟﻜﺮﻡ ، ﻣٌﺤﺒﺔ ﻟﻠﺨﻴﺮ ، ﺇﺭﺗﺒﻂ ﺇﺳﻢ ‏( ﺻﺎﺑﺮ ﺟﺮﺍ ‏) ﺑﻤﻬﺎﺭﺗﻪ ﻓﻲ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺒﺼﺎﺕ ﺍﻟﺴﻔﺮﻳﺔ ﻭﺧﺒﺮﺗﻪ ﺑﺎﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﻮﻋﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺑﻂ ﺷﻤﺎﻟﻲ ﻭﻏﺮﺑﻲ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺄﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ، ﻭﻋﺮﻓﻪ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺃﺣﺒﻮﻩ ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺧﻠﻮﻗﺎً ﻭﻛﺮﻳﻤﺎً ، ﺍﻹﺑﺘﺴﺎﻣﺔ ﻻﺗﻔﺎﺭﻕ ﺷﻔﺘﺎﻩ ، ﺳﻤﺢ ﺍﻟﻤﻌﺎﻣﻠﺔ ﻭﺍﻟﺮﻓﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻔﺮ ، ﻭﻣﻦ ﻓﺮﻁ ﻛﺮﻣﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﺎﺑﻖ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﻓﻲ ﺭﺣﻼﺗﻪ ﻟﻴﺴﺘﺮﻳﺢ ﺍﻟﺮﻛﺎﺏ ‏( ﺑﻤﻨﺰﻟﻪ ‏) ﻭﺩﻭﻣﺎً ﻣﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﺫﺑﻴﺤﺘﻪ ﺣﺎﺿﺮﺓ ﻭﻧﺎﺭﻩ ﻣﺸﺘﻌﻠﺔ ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻭﺍﻟﺪﺗﻪ ﺍﻟﺒﺸﻮﺷﺔ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ‏( ﺃﻣﻌﻼ ‏) ﺗﻼﻗﻲ ﺿﻴﻮﻓﻬﺎ ﺑﺎﻟﺘﺮﺣﺎﺏ ﻭﻫﻲ ﻓﺮﺣﺔ ﻻﺗﻜﻞ ﻭﻻﺗﻤﻞ ، ﻭﺇﺑﻨﻬﺎ ﻳﺤﻤﻞ ﻟﻬﺎ ﺇﻳﺎﺑﺎً ﻭﺫﻫﺎﺑﺎً ﻧﻔﺮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ . ﻭﻗﺪ ﻧﻈﻢ ﻓﻴﻪ ﺃﺟﻤﻞ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺮﺍﺣﻞ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﻣﺤﻤﺪ ﺧﻴﺮ ، ﺃﻏﻨﻴﺔ ﻣﻌﺮﻭﻓﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻤﻞ ﺃﻏﺎﻧﻲ ﺍﻟﻄﻤﺒﻮﺭ ﺑﺈﺳﻢ ‏( ﺻﺎﺑﺮ ﺟﺮﺍ ‏) ﻳﻌﺪﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻄﺎﺕ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ ﻟﻄﺮﻳﻖ ﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﺍﻟﺠﻨﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﻭﺻﻒ ﺩﻗﻴﻖ ﻭﺟﻤﻴﻞ، ﻓﻴﺬﻛﺮ ﺍﻟﻤﻮﻳﻠﺢ ، ﻭﺳﺎﻳﺮﻳﻦ، ﺑﺮﺑﺮﻱ ، ﺯﻏﺎﻭﻩ ، ﺃﻡ ﺣﺎﻳﻤﻲ ، ﻛﺘﻢ ، ﻭﺍﻟﻔﺎﺷﺮ ﺛﻢ ﺍﻟﺠﻨﻴﻨﺔ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﻄﺎﺕ ﻓﻴﻘﻮﻝ : ﻭﻳﻦ ﻭﻳﻦ ﻳﺎﺻﺎﺑﺮ ﺟﺮﺍ .. ﺳﻢ ﺑﺈﺳﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺮﺃ ﻭﻓﺎﺭﻕ ﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ﻏﺎﺩﺭﺍ .. ﺑﺎﻟﻤﻮﻳﻠﺢ ﻗﺎﻡ ﺳﺎﺩﺭﺍ ﻭﺍﻟﺪﺭﻭﺏ ﺃﺻﻠﻮ ﻫﻮ ﺧﺎﺑﺮﺍ .. ﺟﺒﺮﻩ ﺃﺷﺠﺎﺭﺍ ﻣﻜﺪﺭﻩ ﻟﻠﻤﻘﻴﻞ ﻻ ﺿﻞ ﻻ ﺿﺮﺍ .. ﺳﺎﺭﻱ ﺳﺎﻳﺮﻳﻦ ﻣﺎ ﺧﺒﺮﺍ ﻭﺑﺎﻟﻌﺠﺎﺝ ﺑﺮﺑﺮﻯ ﻏﺒﺮﺍ .. ﻓﻲ ﻓﻨّﺦ ﺍﻟﺮﻣﻠﺔ ﻣﻘﻨﻄﺮﻩ ﺟﺎﺀ ﻣﺎﺷﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﻄﻊ ﻣﺴﻄﺮﻩ .. ﺍﻟﺴﻮﺍﻗﺔ ﺇﻧﺖ ﻣﻜﻨﺘﺮﺍ ﻭﻓﻴﻬﺎ ﻣﺎﺧﺪ ﻛﻢ ﺩﻛﺘﺮﺍ ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ : ﺑﻰ ﺑﺸﺎﺭﺓ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺑﺸﺮﺍ ﺍﻟﺴﻤﺤﻪ ﺩﺍﺧﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻓﺎﺷﺮﺍ .. ﺍﻟﺒﻠﺪ ﻣﺎﻟﻚ ﻫﺎﺟﺮﺍ .. ﺑﺎﻛﻲ ﺣﺰﻧﺎﻧﻲ ﻣﻘﻨﺠﺮﺍ .
ﻛﺎﻧﺖ ﻭﻓﺎﺓ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻮﺩﻳﻊ ‏( ﺻﺎﺑﺮ ﺟِﺮﺍ ‏) ﻓﺎﺟﻌﺔ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ، ﺃﺩﻣﻌﺖ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ ، ﻭﻗﻄﻌﺖ ﻧﻴﺎﻁ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ، ﻭﺃﺣﺰﻧﺖ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻌﺎﺭﻓﻪ ﻭ ﻣﺴﺎﻓﺮﻳﻪ ، ﻓﻔﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺭﺣﻼﺗﻪ ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺁﺧﺮ ﺭﺣﻠﺔ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺑﺔ ﺇﻟﻲ ﺃﻡ ﺩﺭﻣﺎﻥ ، ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻮﺩ ﺍﻟﺒﺺ ‏( ﻣﺴﺎﻋﺪﻩ ‏) ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﻛﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ ﺍﻟﺒﺺ ، ﻓﺤﺎﻭﻝ ﺗﻨﺒﻴﻪ ‏( ﻣﺴﺎﻋﺪﻩ ‏) ﻟﻤﻨﺤﻨﻲ ﺧﻄﻴﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ، ﻓﺴﻘﻂ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺳﻪ ﻣﻦ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﺒﺺ ، ﻭﺗﻮﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺎﻝ . ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺧﻠﺪ ﺫﻛﺮﻯ ﻋﻄﺮﺓ ﻭﺃﺷﻌﺎﺭﺍً ﻧﺪﻳّﺔ ﺑﺈﺳﻤﻪ ﺗﺘﻨﺎﻗﻠﻬﺎ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ .
ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ عليه
بقلم الطاهر محمد

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!