صحيفة العرب اللندنية المُسرحون من الأجهزة الأمنية قنبلة موقوتة يستغلها أنصار البشير

0 5

صحيفة العرب اللندنية: تمثل قضية خطرا يهدد السلطة الانتقالية، لأن الهيكلة الأمنية الواسعة يترتب عليها تسريح عدد كبير ممن لن يكونوا من المؤهلين للاستمرار في القوات النظامية، خاصة المنتمين إلى جيوش الحركات المسلحة، وهؤلاء لن يتخلوا بسهولة عن وظائفهم.

وترى دوائر قريبة من حكومة السودان، أن تسريح الخلايا النائمة في الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وقوات الشرطة سوف تمثل المرحلة الأصعب، لأن أعداد تلك العناصر وأماكن تمركزها غير معروفة جيدا، حيث عمل نظام البشير على وجود أتباع له في الوحدات والإدارات المخلتفة، فيما يمكن التعامل سياسيا مع قادة الحركات المسلحة بشأن العناصرالمستبعدة حال التوافق على ملف الترتيبات الأمنية.

وبرأي بعض المراقبين، أن الترتيبات الأمنية أحد أسباب تعثر مفاوضات السلام في جوبا، مع تباعد وجهات نظر السلطة الانتقالية والحركات المسلحة، فالأخيرة تطالب بتوحيد جميع عناصرها تحت لواء جيش وطني من دون استبعاد أحد، وذهبت

نسخة ارشيفية لصحيفة العرب اللندنية

السلطة إلى ضرورة تنفيذ إعادة هيكلة جميع القوات، ما يعني خروج أعداد كبيرة من المسلحين في ولايات عدة.

وتتضاعف تكلفة حوادث التمرّد العسكري، حال جرت في أي من الولايات السودانية التي تعاني حضورا أمنيا هشا أو هامشيا، ما يشي بأن الإقدام على خطوة جادة لإعادة ترتيب القوى الأمنية يتطلب توافقا عاما، ما يفسر قدرة متمردي هيئة عمليات جهاز المخابرات السيطرة على حقلي نفط بولاية كردفان، قبل استردادهما من قبل القوات المسحلة.

وأعلنت الحكومة السودانية، الأربعاء، استرداد القوات المسلحة لحقلي نفط حديد وسفيان، بولاية كردفان، بعد يوم من خضوعهما لسيطرة مسلحين من هيئة العمليات، وعقب تفاوض القوات المسلحة مع أفراد هيئة العمليات.

وحملت الصحافية السودانية، إيمان عثمان، السلطة الانتقالية مسؤولية الأحداث التي وقعت نتيجة عدم تجريد المسرّحين من جميع الأسلحة التي كانت بحوزتهم، والأمر اقتصر فقط على الأسلحة الثقيلة، ما مكنهم من تهديد واحدة من المؤسسات المليئة بالذخيرة.

وشددت في تصريح لـ”العرب”، على ضرورة استيعاب أكبر قدر ممكن من هؤلاء داخل الأجهزة الأمنية عقب إعادة هيكلتها، وعدم ترك فرصة لهم ليحققوا مصالح النظام البائد الذي يهيمن على عدد من القوى الأمنية الموجودة في جهازي الشرطة والقوات المسلحة.

ولم تستبعد تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل، لأن رؤية الترتيبات الأمنية الشاملة تبدو غائبة عن عقل الحكومة، وباتت منخرطة بشكل كبير في المشكلات الاقتصادية، ومركزة على التصرفات الأمنية المتقطعة التي تقع في عدد من الولايات، ما جعل إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية يأتي في مرحلة تالية.

ويشير متابعون، إلى أن معالجة ملف الترتيبات الأمنية يجب أن يتصل بملفات اجتماعية متعددة، بحيث يكون هناك دمج لهؤلاء في الحياة المدنية وتقديم الدعم المالي الذي يضمن عدم خروجهم على مؤسسات الدولة، وتطبيق القانون بحسم على أي محاولة لإثارة الفوضى.

اترك رد

error: Content is protected !!