خبير اقتصادي: هذا هو الانهيار الحقيقي

2

صديق الهندي.. الخبير الاقتصادي في حوار مع سودان 4 نيوز

* استنهاض الشعوب حجر زاوية

* التبرعات لها معان تتعدى مبدأ التبرع العيني

* بعد تأجيل المؤتمر الاقتصادي نحتاج إلى ميزانية أزمة

* وزير المالية يشيل عنقريب ويفتش الشنط منعاً للتهريب

* تخوين من ينتقد الحكومة ظاهرة غير صحية

* لا يوجد سعر مواز للدولار في السوق.. وهذه خطورة

* الجنيه عائم.. والكساد آت لا محالة

* إيقاف استيراد السيارات.. صائب

* غلاء الأسعار.. الكساد التضخمي.. هذا هو الانهيار الحقيقي

* رفع الدعم.. ليس مخرجاً

حوار – شادية سيد أحمد:

الوضع الاقتصادي ظل يتدهور بوتيرة متسارعة منذ عهد الحكم البائد متمثلاً في تحطم البنى التحتية للاقتصاد من ناحية إنتاجية وصناعية وعملة وطنية وما إلى ذلك، ولم تستطع الحكومة الانتقالية ترميم الوضع والمضي قدما بالاقتصاد لو خطوات مما تسبب في انهيار يمكن أن نطلق عليه كلياً للاقتصاد إن جاز التعبير، هذا إلى جانب ارتفاع جنوني للأسعار وانفلات في الأسواق، وندرة في العديد من السلع وارتفاع غير مسبوق في سعر الصرف، وتشوهات كثيرة في الاقتصاد، هذه كلها دعت الحكومة للبحث عن حلول كثيرة ربما لن تكون مقبولة، منها التلويح برفع الدعم مما يعني زيادة الأسعار أضعاف مضاعفة لما هي عليه الآن، إطلاق حملة للتبرع من أبناء السودان للسودان إلا أن حجم المشكل الاقتصادي أكبر من هذه الحلول.. استضاف (سودان 4 نيوز) الخبير الاقتصادي صديق الهندي في حوار لتقليب بعض أوراق الأزمة الاقتصادية.

* بداية من أي زاوية تقرأ نداء (القومة ليك يا وطني) الذي أطلقه رئيس الوزراء السوداني الدكتور عبد الله حمدوك؟

هذا النداء يعني استنهاض النخوة والنجدة وتجديد روح الثورة وله معان كبيرة، واستنهاض الشعوب يعد حجر الزاويا في تقدم الشعوب، والاستجابة الكبيرة لهذا النداء في هذا للوقت القصير.. هي رسالة فحواها أن الثورة لا تزال موجودة ولديها رصيد كبير وحقيقي للبناء والتنمية، والشعب السوداني أجاب بأنه موجود.

* لكن يا أستاذ.. هل يمكن لهذا النداء أو الحملة.. أن يكون أو تكون مخرجاً لما يعانيه السودان الآن من أزمات؟

* الأمر يمكن أن يساعد في معالجة بعض الأزمات لكن أن يكون مخرجاً لما يعانيه السودان لا، الوضع الحالي يحتاج إلى موارد كبيرة وعملة حرة ومعالجات اقتصادية مدروسة، والتبرعات يمكن أن تساعد قليلا فضلا على أن لها معاني اقتصادية تتعدى مبدأ التبرع العيني.

* من خلال ما سبق من حديث كيف تنظر الخارطة الاقتصادية الآن؟

لدينا أزمة اقتصادية حقيقية والموارد لا تتناسب مع الاحتياجات، وهناك عجز في الميزانية يحتاج إلى تغطية في المدى القصير، ولكن صعب تغطيته من خلال دعم الأصدقاء الدولي ولم يتحقق ذلك، والوضع يحتاج إلى إجراء عاجل خاصة بعد تأجيل المؤتمر الاقتصادي الوضع يحتاج إلى ميزانية مصغرة، ميزانية أزمة وطوارئ، العجز في الميزان التجاري يعكس حالة الانهيار الاقتصادي، عجز في الإنتاج والتسويق والواردات وتحطيم كامل للبنية الاقتصادية منذ العهد البائد والعجز في الميزان التجاري يحتاج إلى معالجة، وكان يمكن أن تتم معالجة ذلك من خلال إنتاج وتصدير الذهب وتطوير الإنتاج.

وما الذي يمنع أن تتم معالجة الأوضاع من خلال إنتاج وتصدير الذهب؟

على المدى القصير هناك انتاجات إسعافية يمكن أن تسهم في الحل مثل الزراعة… سريعة العائد فضلا عن صادر الذهب إلا أن هناك آفة تسمى التهريب، وهي تقف حائل دون الاستفادة من إنتاج وتصدير الذهب، والذهب الذي يتم تهريبه يمكن أن يحل العجز، وكذلك اللحوم الحية والحبوب الزيتية والصادرات الزراعية والحيوانية.

في تقديرك كيف تتم معالجة مشكلة تهريب الذهب؟

باللغة السودانية الدارجية وزير المالية عليه يشيل عنقريبو ويقعد في المطار يفتش الشنط واحدة واحدة،، خاصة وأننا نعرف منفذ التهريب وقيمة ما يهرب ويجب أن توجه سلطات الدولة وأجهزتها الأمنية لمكافحة تهريب الذهب وهذا عجز مخجل حقيقة.. أنت تعرف المنفذ وقيمة ما يهرب لايوجد مبرر لهذا العجز في محاربة التهريب.

* هناك تراجع كبير في الوضع الاقتصادي؟

نعم هناك تسارع في تدهور الوضع الاقتصادي وكل ما يمر الوقت يكون هناك تراكم الفساد والإهمال وسوء الإدارة وهناك كثير يمكن فعله، وتخوين الحكومة الانتقالية لكل من ينتقدها ظاهرة غير صحية.. نحن في عهد ديمقراطية وشفافية ومحاسبة ووضع كل شيء في نصابه وإن التحيز إلى الحكومة دون رؤية مثل التحيز بغرض، وهو قطعاً غير مفيد، والنقد قد يكون موجع وحقيقي والرمي بتهم جزافية والاتهام بالدولة العميقة والهدم هذه مسألة خطيرة لأنها تصنع سياجاً لفساد قد ينشأ داخل الثورة، وهذا يخلق بدوره بيئة لفساد جديد.

* سعر الصرف في تسارع للأعلى قل ما يمكن أن نقوله عنه تسارع جنوني؟

سعر الصرف وصل ما يقارب الـ 140 جنيها هو يزيد بذات الوتيرة القديمة، عندما جاءت الانقاذ كان سعر الصرف يقارب الـ 12 جنيها ولكن الجنيه في ذاك الوقت ليس هو جنيه اليوم الوتيرة سريعة.. هناك تراكم سريع، والفشل أدى إلى تدهور قيمة الجنيه السوداني سواء أكان في عهد سابق أو ديمقراطي الفشل هو الفشل، وهناك أشياء تغذي التدهور السعر في السوق الموازي مفتوح، وهذا من الخطورة بمكان والموردون يشترون العملة الحرة من السوق الموازي، وعلى سبيل المثال الاتفاق مع شركة الفاخر التي كانت تقوم بشراء الدولار من السوق الأسود، من الطبيعي أن تكون هناك زيادة في الأسعار.

* هل هذا يعني أنه سيكون هناك تعويم للجنيه السوداني؟

الآن الجنيه عائم السعر الرسمي 55 جنيهاً والموازي 140 وحسابات عائد الصادر بالسعر الموازي هذا هو التعويم، و لا وجود للسعر الرسمي، وهذا الأمر غاية في الخطورة يسهم في زيادة الأسعار للسلع وربما انعدامها أو أن يكون هناك كساد.. السلع موجودة ولا يستطيع أحد الشراء.

* ما هي قراءتك لقرار وزير التجارة القاضي بمنع استيراد السيارات الصغيرة لمدة ستة أشهر قابلة للزيادة وإلى أي مدى يمكن أن يسهم في خفض سعر الصرف؟

قطعا سوف يسهم هذا القرار في خفض سعر الصرف، وهو قرار رشيد، ويجب أن يتوسع هذا القرار حتى يشمل كافة السلع غير الضرورية.. الكماليات.. وليس السيارات وحدها وأن يكون هناك تحديد للسلع الضرورية فقط، إذ لا يمكن أن تمول سوق مفتوح دون أن تكون هناك موارد وأنا مع التوسع ووقف استيراد كل ما ليس ضروري من السلع لأن ذلك يغذي المضاربة في الدولار، ويتم استيراد ما ليس ضرورياً، وبالمقابل هناك أشياء يجب ألا يتم تصديرها مثل الذرة والقمح نسبة لأنها قوت ضروري للإنسان.

إلى ماذا تعزي الانفلات في الأسعار والمضاربة في السلع، عدم وجود قوانين، عدم وجود رقابة، سعر الصرف، عدم الإنتاج؟

الانفلات نتيجة أولا للقصور في الإنتاج للسلع والإنتاج أقل بكثير مما هو مطلوب، وقطعا هناك معوقات متراكمة لعدم الإنتاج، إضافة للقوانين والرقابة، وما لم يتم خفض فاتورة الاستيراد لن ينصلح الحال وإلا سوف يكون هناك انعدام للسلع وندرة وارتفاع في أسعارها ولن يتمكن المواطن من الشراء، وهذا هو التعريف الحقيقي للانهيار، أو ربما يكون هناك كساد تضخمي، لاتستطيع الإنتاج ولا التصدير، وأن يكون هناك فهم بتغطية هذا العجز دوليا من الأصدقاء، هذا وهم كبير وغير حقيقي وخيال ليس له علاقة بالواقع ولا بالتجارب الإنسانية المجتمع الدولي لا يمول بهذه الطريقة..

* وزير المالية لوح أكثر من مرة بعصا رفع الدعم.. هل في ذلك حل للخروج من عنق الزجاجة؟

أولاً.. كم يبلغ الدعم؟ كم مليار؟ وماهي السلع التي يتم دعمها، وكيف يتم حساب الدعم، الدعم يعني أن السوق يبيع بأقل من سعر الإنتاج، والحكومة تتعامل بقاعدة حسابية مغلوطة، البترول المحلي يقارن بالسعر العالمي، وهذا حساب غير صحيح هناك فرق في السعر بين السوق المحلي والعالمي، وهناك كثير من السلع غير مدعومة، فضلاً على أن رفع الدعم ليس هو الحل، الحل يكمن في زيادة الإنتاج والإنتاجية ومحاربة الفساد والتهريب، إلا أن وزير المالية مركز بنسبة عالية على رفع الدعم، وكأنما هي المعالجة الوحيدة رغم أنها مرفوضة من الكثيرين بل حتى من المجموعة الاقتصادية داخل الحرية والتغيير استنكرت القرار واتخذت موقفاً بشأنه، والإصرار على فكرة واحدة ليس علمي وأن ترفع الدعم من جهة وتستمر في طباعة العملة وزيادة المرتبات لن يجدي غول الغلاء سيأخذ كل ذلك ولن تكون هناك فائدة الأمل كان معقود على الخروج بمعادلة اقتصادية تعالج الوضع من خلال المؤتمر الاقتصادي الذي تأجل بسبب الظروف الصحية العالمية.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!