“صَحابِي راِكِب موتَر” ..!

2

خط الاستواء

سمعت أنه شيوعي قديم، وأنه محام وشاعر.. صادفته في بهو مجلس الوزراء، فقلت لنفسي: هذا عبد الباسِط سبدرات، وزير الثقافة والاعلام، ربما يُخرج لي شيئاً (من بيت الكلاوي)، ربما يُغدِق عليَّ بسبق صحفي يُنشر في (السودان الحديث)، فلا يجد الكيزان ذريعةً ضدي..

في جيبي بطاقة لنقابة الصحفيين، مهرها بالتوقيع كلاً من عمر عبد التام ويوسف الشنبلي. رفعتها في مكتب الاستقبال، فسُمح لي بدخول الردهات التي طالما ما ساءلتُ فيها وزراء الديمقراطية الثالثة، فقد كنتُ – ولا فخر – فرفورة أخبار..

سبدرات يبدو ذكياً من لمعة عينيه، لكن (الجابرو شُنو، على القُعاد مع …… ديل)؟

كان سؤالاً حاضِراً.. كنت سأُباغته به، لولا أن (صاحِب الرُتبة) طردني من المكان.. السؤال الصعب يؤجّل حتى نهاية اللقاء، لكن الوزير سبدرات ربما التقط لهفتي، فتكشّف له أنني مجرد باحِث عن سُترة الحال في جرايد اخوانه، وأن رئيسي (كوز لديح) كل مؤهلاته أنه (صَحابِي راِكِب موتَر)!!

وتلك قصة أخرى… ربما اتشعر من لغتي، أن كيمائي لا تتناغم معهم، لذا كان يحادثني كمن يوسوس لصديق دون أن يقول شيئاً ..

لم يشفِ غليلي .. أدلى لي افادات يلوكها عسكر النظام ، من أن الخرطوم ستستقبل وفوداً رئاسية من أفريقيا، وأنهم يجاهدون في (رفع السودان الى الأمجاد السماوية) إلى غير ذلك مما هو مُستهلك في تقارير عبد العظيم عوض،، عبد العظيم عوض، الذي رأيته يدخل القاعة، فارضاً ذاته الشريفة على رهط من أتباعه حَملة الكاميرات.. لم أظفر من سبدرات بتصريح سياسي (أُبيِّض به وجهي)، لذلك سألته عن (برنامج الثورة في أنقاذ قطاع الرياضة).. سألته هكذا، فأظهرَ سخطه على بعض أقلام في الوسط الرياضي،، لكنه أمسك قلمي عن الكتابة وقال: هذا ليس للنشر!

ولكنه محامٍ شهير، ما الذي جاء به لهؤلاء؟

ههمت بها..

أوشكت أن اقولها، لولا أن فرداً من الأمن، وقف بيني وبينه.. كان على الوزير دَمل فوق حلقة الأُذن، قيل أنه شُفي منه بواسطة أحد الفقرا، فكان ذلك سبباً في انبثاقه هكذا..!

قال لي بصوت آمِر: يا أخ، قوم تعال معاي!

– دقيقة، خليني اخلص كلامي مع الوزير، وأجيك.

-لا، أطلع لينا بره القاعة دي..

تشاغل عني وزيري، فتركته نادماً على حسن ظني في تشوعله وفي أشعاره!

عند منتصف القاعة وأنا مخفوراً ببدلته الاشتراكية، سألته بتمسكُن: يا شيخنا.. المشكلة شنو؟

– اطلع لينا بره لو سمحت!

– لكن أنا صحفي وعاوز أشيل تصريحات من وزير الاعلام.. هل أخطأت في شيئ؟

-يا زول دي أوامِر.. الاستاذ قال تطلع خارِج المجلس.

– الاستاذ منو.. الاستاذ ياتو؟

أشار لي فتى الأمن الى صلعة تتبهرج بين كاميرات التلفزة ذات ( البوز الطويل).. إنه الآمِر /عبد العظيم عوض، أول وآخر رئيس لمجلس الصحافة والمطبوعات في عهد البشير.

وخرجت..علمت بعد حين، أنه رُتبة كبرى في الكتيبة الخرساء!

نواصِل..

التعليقات مغلقة.