طيبة.. يوم يسألكم الله يا سعادتو البرهان

2
أيمن كبوش

# في تقدمة رواية “قلة الحيلة التي غلبت النفوس العليلة” ذكرّت سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي بالقضية العادلة للعاملين بقناة طيبة.. ولمن فاتهم الاهتمام بهذه القضية لأسباب شتى، نقول ان القناة تم ايقاف بثها بقرار من لجنة التفكيك التي يترأسها الفريق أول ياسر العطا، ولكن إدارتها لم تعبأ بهذا الإيقاف كثيرا، فنقلت أجهزتها وبعض كوادرها إلى خارج السودان واطلت على العالم من تركيا وكأنها تمد لسانها للجنة تفكيك نظام الانقاذ وتزدري مزاعم إعادة أموال الشعب السوداني..

# خارج إدارة القناة نفسها، وتركت خلفها المئات من العاملين الذين أصبحوا في غمضة عين وانتباهتها بين عدم رحمة الملاك وعدم اشفاق لجنة محمد الفكي سليمان، بينما غابت رواتبهم لأكثر من ثلاثة أشهر كاملة، يتحرك فيها ساكن الحياة في كل الدنيا.. ويتوقف الحال عند جيوب هؤلاء البسطاء.

# ذكّرت سعادة البرهان بما اشتهر بيننا من مشهور الأقوال المأثورة، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه قال: “لو عثرت بغلة في العراق لخفت أن يسألني الله – عنها: لِمَ لَمْ تصلح لها الطريق يا عمر ” ؟!…

قد لا يصدّق رئيس مجلس السيادة أن بعض اعضاء لجنة التفكيك الموقرين.. طلبوا من العاملين مد اللجنة بارقام حسابات القناة في البنوك.. ولا أدري مدى مسئولية العاملين عن هذا الإجراء !! ولكن المؤسف حقا، في ظل دولة الحرية والعدالة، أن يطل اكتشاف خافت بأن لجنة التفكيك لم تخاطب إدارة قناة طيبة بصورة رسمية اصلا، ولم يصدر خطاب رسمي باغلاق القناة.. حيث جرى عليها ما جرى على صحيفة السوداني بقدوم مركبات الشرطة والدعم السريع وطلب المسلحون من الموجودين الخروج ولم يسمحوا لهم بحمل متعلقاتهم من لابتوبات وأجهزة هواتف وغيرها من أشياء شخصية.

# هذه الإجراءات التعسفية يبدو أنها “وقعت لعبد الحي ورهطه في جرح” فتخلصوا سريعا من عبء أغلبية العاملين الذين ذهبوا إلى مكتب العمل ثم صندوق الضمان الاجتماعي فلم يجدوا تلك الإجابة التي تثبت حقوقهم: “ما بنقدر نعمل ليكم حاجة.. الا يجينا خطاب استغناء..” فيجئ رد العاملين: “الادارة قالت نحن ما استغنينا من زول وما بنقدر ندي الناس حقوقا لانو القناة محجوزة وتم الحجز على كل الاموال والاصول وقالو امشو فتشوا حقوقكم عند اللجنة نحن ما بنقدر نعمل ليكم حاجة..”

# دفع العاملون بقناة طيبة، فاتورة الصراع السياسي بين اللجنة والشيخ عبد الحي يوسف، بينما حاصرتهم ظروفهم من كل جانب وفيهم من ينتظر مولودا في شهوره الأخيرة.. وفيهم من تم طرده من منزله المؤجر بسبب عدم السداد.. وفيهم من ذهب إلى موطنه في الولايات لكي يبدأ حياة جديدة، وفيهم.. وفيهم ما لا يعني لجنة محمد الفكي سليمان وطه عثمان والمغاضب صلاح مناع ولا يشغل لها بالاً…

# سيدي البرهان.. ان بكائية “يوم يسألكم الله يا الناسين حسابو.. ويوم الحق يبين يا الواقفين في بابو”.. كانت بكائية تعبر عن امرأة مظلومة.. جرت المعزوفة على لسان نائحة أُعدم زوجها إثر محاولة انقلابية فاشلة، عندما كانت هي في لحظات “مخاض ووضوع”.. وقالت الروايات أن من وشى بالضابط الذي كان يسكن في منزل بالقرب من طلمبة ود الحسين في الحلة الجديدة، سقط مريضا والدم يتفجر من جميع مخارج جسده.. فتم نقله إلى خارج البلاد وعاد بعد فترة قصيرة في صندوق..

# دولة العدل إلى قيام الساعة.

التعليقات مغلقة.