عاصفة رفض البعثة الأممية.. هل تهز عرش حمدوك

2

الخرطوم – سودان 4 نيوز:

بعد إعلان اقتراب موعد وصول بعثة السلام الأممية الخاصة بالسودان تحت الفصل السادس التي جاءت بطلب من رئيس الوزراء دكتور عبدالله حمدوك، دخلت على الخط قوى جديدة لا يستهان بها في المعسكر الرافض لدخول تلك القوات، وعلى الصعيد السياسي تجدد الجدل حول أحقية رئيس الوزراء طلب البعثة وحاجة السودان لذلك، ما أحدث هزة في مقياس قراءة الراهن السياسي.
واستنكر عدد كبير من السياسيين والدبلوماسيين طلب رئيس الوزراء لبعثة أممية الذي قالوا إنه يضع السودان تحت الوصاية الدولية موردين أدلة مختلفة.

الفصل السابع


رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، أكد أن السودان ظل لأكثر من عشر سنوات يدار من الأمم المتحدة تحت الفصل السابع.
ونوه إلى أن ما فعلته الحكومة الانتقالية أنها أخرجت البلاد من الفصل السابع إلى السادس الذي يتيح للدولة السودانية ما يمكن عمله في السودان بإرادة السودانيين وليس بإملاء من الأمم المتحدة.
وأكد حمدوك في تسجيل بثه على صفحته بفيس بوك؛ أن الشعب السوداني محصن ضد الشائعات، وأنه واع بالأخبار ذات الغرض التي تهدف للنيل من الثورة.
وأضاف ”المشروع لا يضع السودان تحت الوصاية لأنه اليوم تحت الوصاية”.
وقال إن السلطات الانتقالية تحاول الانتقال إلى الفصل السادس الذي يتيح التعامل في قضايا تتعلق بالخبراء بلا وجود عسكري في مجالات تحتاج إليها البلاد مثل قضايا المؤتمر القومي الدستوري، الانتخابات وقضايا السلام وأجندته.

تناول مضلل


بدورها وصفت وزارة الخارجية، ما راج عن الموضوع في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، بأنه تناول مضلل ومتعمد من بعض منتسبي النظام السابق.
وحملت في بيانها نظام الإنقاذ مسؤولية نشر قوات أممية (يوناميد، يونسفا) تحت البند السابع.
وأكدت وزارة الخارجية أن طلب السودان إعادة صياغة العلاقة مع المنظومة الدولية لا ينطوي على أدنى تساهلٍ أو تنازلٍ عن ملكية السودان لقراره الوطني. وأن الدعم الأجنبي لا يعني بأي حال من الأحوال التنازل عن الحاجة الملحة إلى الاعتماد على النفس وبناء أو إعادة بناء القدرات الوطنية.
وأكدت الخارجية حرصها على العمل، عن كثب، مع المنظمة الدولية لضمان احترام القرار الوطني والأخذ بالرؤى والأولويات القومية، أولاً وثانياً وثالثاً وأخيراً، طوال عملية إعادة بناء الشراكة بين الطرفين.

ثمة اختلاف


غير أن آخر وزير خارجية بالنظام المخلوع الدرديري محمد أحمد، يرى أن ثمة اختلافاً بين البعثة السياسية الخاصة التي طلبها حمدوك وبعثات حفظ السلام، فالأخيرة تمثل القوات العسكرية أساسها فيما ترتكز البعثات السياسية على المهام السياسية مع كونها تتضمن أحياناً عنصراً عسكرياً تعبر عنه ظاهرياً تبعية الأولى لإدارة حفظ السلام، لذا فإن البعثة السياسية الخاصة التي طلبها حمدوك، موجهة لعدو في داخل المنظومة الحاكمة وليس خارجها، ومن ثم لم يسبق هذا الطلب تداول داخلي أو تشاور مع الشركاء الإقليميين كالاتحاد الإفريقي أو الدوليين كما هو معهود في مثل هذه الأمور، وهي بعثة تنشأ استباقاً لانسحاب يوناميد بل استبقاءً لها بغرض بسط ولاية الأمم المتحدة تحت الفصل السابع على البلاد كلها، بل هي بعثة تنشأ لوضع الخرطوم تحديداً تحت سيطرة القوات الأممية استقواء على الجيش السوداني، يقول الدرديري.

لا ضرر


وقال رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الموحد د.محمد عصمت القيادي بقوى الحرية والتغيير، إن السودان بات لا يخشى أي تدخل أممي ، إلا في حال الانقضاض على الوثيقة الدستورية، ويشير إلى أنه ليس هناك ضرر بالاستعانة بالمنظمات الدولية، فالسودان كما يقول عضو منذ وقت طويل بها كما أنه ضمن الموقعين على مواثيقها، والأمم المتحدة موجودة بالسودان بموجب قرارات سابقة جراء تدويل الصراعات التي فجرها النظام البائد. ويضيف عصمت أن وجود الاسم داخل السودان مسؤولية يتحملها بالكامل النظام البائد، لذلك هناك تبعات تترتب على خروج اليوناميد دون بدائل موضوعية.
ويرى عصمت أن طلب حمدوك كان بمثابة تحسب واجب لحاكم يرعى مطالب شعبه، إذ أن الصراع الموجود بالسودان الآن يمكن أن ينفجر في وقت في الشرق والشمال والوسط، فالسلام الاجتماعي في السودان لا يزال هشاً نتيجة لممارسات النظام البائد، ومع أنه أقر بإمكانية تحول تفويض البعثة من البند السادس إلى البند السابع دون إشارة من حكومة السودان، يقول عصمت “نعلم أن السودان أصبح عضواً محترماً في المنظمات الدولية وبات لا يخشى أي قرارات أممية جديدة إلا في حالة الانقضاض على الوثيقة الدستورية التي هي ذات صلة وثيقة بذات الطلب، لأنها نصت على احترام كل المواثيق الدولية، كما نصت على أولوية السلام.

معمول به


وبحسب المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة؛ السفير عمر محمد أحمد صديق،
رئيس بعثة السودان بنيويورك؛ فإن ما طلبه رئيس الوزراء د.عبدالله حمدوك، معمول به تمهيداً لإنهاء بعثات حفظ السلام، وهو مطبق في كل الدول التي خرجت من نزاعات مثل كولومبيا وسيراليون وساحل العاج وليبيريا وغيرها على سبيل المثال. ويضيف: “بحكم تشكيل البعثة السياسية الخاصة لن يكون المكون العسكري كبيراً بل سيكون محدود العدد للقيام بمتابعة ما يتم الاتفاق عليه في قضايا الترتيبات الأمنية في اتفاقية السلام القادمة، فالمكون المدني سيكون الغالب عدداً والمعني بتنفيذ المشروعات والاحتياجات التي تحددها حكومة السودان وفقاً لأولوياتها التي أشار اليها حمدوك”.
ويواصل صديق في القول “يعلم الجميع أن محادثات السلام الجارية الآن في جوبا تعني بتحقيق السلام في كل أرجاء السودان وهو سلام تحميه الرغبة السياسية لدى الحكومة والأطراف المسلحة”.

غموض ومخاوف


وما يزيد الموقف غموضاً ويعزز من المخاوف هذه المرة أن حملة مناهضة دخول القوات الدولية للسودان تتبناها ذات الجهات التي تسببت في دخولها في السابق، وهذه الجهات المعلومة لدى الجميع لديها خبرة تراكمية في إدارة ملفات الأزمات خاصة تلك التي تتعلق بالمهددات الخارجية، ويسهل إلباسها ثوب الدين، وهذا ما نجحت فيه التيارات الإسلامية حتى الآن والتي تحاول وضع القوات الدولية في مواجهة الشعب لتمرير أجندة لا يمكن التنبؤ بتفاصيلها بالرغم من وضوح اتجاهها العام، ومن الواضح أن ملف القوات الأممية سيكون هدفا لمواكب الإسلاميين بمختلف مسمياتها خلال المرحلة المقبلة، ولكن ليس معلوماً حتى الآن ما إذا كانت هذه العاصفة ستهز عرش الحكومة الانتقالية ورئيسها حمدوك كما يريد لها فلول النظام البائد، أم أن دخول الملف حيز التنفيذ سيكون برداً وسلاماً على السودان وحكومته؟

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!