https://www.dirtyhunter.tube

“عصفور”.. موت كاتب أم موت حياة؟

43


ميسون عبدالحميد
عرض عصفور من تأليف محمد السني دفع الله وإخراج ودراماتوج عطا شمس الدين قدم ضمن مهرجان عبدالكريم ميرغني الدورة الثانيةلعام 2018
يذكر أن عصفور هو النص الحائز على الجائزة الأولى لجائزة محمود محمد صالح للتأليف المسرحي التي ينظمها مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي،
حيث تحكي (المسرحية) عن مأساة شاب ساهم في قتل كاتب مع شخصين تلقوا أوامر عليا بقتلة. تحسرالشاب كثيرا وحاول تصحيح ذلك الخطا مع شركائه، ولكنهم اختلفوا فيما بينهم ثم لقوا حتفهم الثلاثة عن طريق رجل خفي.
النص يتنمي إلى تيار المسرح التعبيري حيث حملت الشخصيات ارقام م1 وم2 م3.
الدراماتوج
يناقش الأسباب التي تؤدي إلى التطرف حيث خلق المخرج عطا شمس الدين ماضياً لكل شخصية عبر منولوج طويل، حيث عكست المنولوجات اضطراب الشخصيات الثلاث التي قامت بقتل الكاتب عصفور.
نص العرض أي حوراية النص والعرض.
قدمت المسرحية تسع لوحات منتهجه تيار المسرح الملحمي من أزياء وديكور وحوار الشخصيات وكسر الحائط الرابع وتغريب ومفارقة
اللوحة الأولى استهلالية – استفسارية عبر الراوي
اللوحة الثانية عبارة عن هزيان حول مبرر قتل عصفور واتهامه بالزندقة
م1: زنديق.. زنديق .. زنديق سوف اكتبها بدمه على جسده .. زنديق
م2: كتبناها
م3: لاتفرك يدك
م2: زبحناه.. ذبحناه .. الدم
اللوحة الثالثة سعت لتفجير تساولات حول مصادر التطرف وتاريخة من قبل الراوي، وهي ايضا تعد تمهيدية للوحات القادمة.
اللوحة الرابعه هي لوحة عبارة عن تداعٍ للشخصيات وهي ما مهد له الراوي في اللوحة السابقة.
اللوحة الخامسة عبارة عن فيلم أو لقطات قصيرة مختارة بعناية لتخدم حالة العرض تعرض عبر بورجكتر مجسدة حلة الدمار والحروب، ومن ينتج عنها من شخصيات متمثلة في أطفال مسلوبي الإرادة. ومع كل ذلك نلاحظ شخصية راقص متزامنة مع عرض لقطات الدمار يعرض رقص تعبيري حر كل هذا في زمن واحد مما يوحي أن هذا الراقص أو هذا الفنان تحول إلى جزء من منظومة هذا الدمار. وهو يشبه لحد بعيد إحدى الشخصيات الموجودة على خشبه المسرح المتطرفة (شخصية التي قام بأدائها الممثل إيهاب بلاش).
اللوحة السادسة وهي من أقوى اللوحات على مستوى الحوار والمضامين الفكرية، حيث تتحدث عن العدالة والحقوق قدمها العرض قدمها عبر مايرونت كمعادل موضوعي لخواء الشخصيات التي تحمل تلك الافكار التي هي ليست مشروعها الحقيقي إنما اقحمت به. كما في حوار الشخصيات مما جعلها من أميز اللوحات في المسرحية بتكنيك المفارقة
م1: إنها الأوامر.
اللوحة السابعة هي لوحة التمرد من قبل الممثلين علي المخرج وهي لوحة لكسر الحاجز أو نقل إلى اللوحة الثامنة وهي لوحة المواجهة ما بين الشخصيات الثلاث التي قتلت عصفور (القتلة )،وهي نفس الشخصيات التي تحول منها اثنين إلى متطرفين مبررين خيارهما للتطرف علي الوضع الراهن المتفشي من عنصرية – وفقر- وهجرات غير شرعية وموت في البحر ونازيين جدد ومعسكرات من الأطفال اللقطاء كل هذا وغيره كان مبرر لوجود المتطرفين. حاول العرض أن يطرح بثميل عال وبطريقة سهلة وبسيطة وممتعة. مما يؤكد وعي الإخراج وكاست التمثيل والمخرجين المنفذين بخطورة قضايا التطرف وانتشارها في الوضع الراهن في هذه اللحظة التاريخية الراهنة التي تصطرع فيها تيارات التحديث والردة الفكرية التي تتميز بالتناقض العميق بين القول الفعل وتصطدم فيها انسقة واساليب الحياة المادية بأنماط الوعي المعرفية أي الطريقة التي ننظر بها إلى العالم ونفهم بها الأشياء ونفسر بها الظواهر.
في لحظتنا التاريخية هذه أظننا بحاجة إلى مشاهدة عروض وقراءة نصوص مثل عصفور علنا نفسر ونستنير في فهم ما يجري حولنا من عنف وتتطرف أو ما يمكن أن نصفه باختلال القيم والموازين، كما لخصه عرض عرض (عصفور) من تأليف محمد السني دفع الله ومن دراماتورج عطا شمس الدين وتمثيل ايهاب بلاش وعاطف قنطيري ورفعت السر والموسيقى حسام عبدالسلام وممثلين مساعدين من طلاب وخريجي جامعة النيلين عبدالرحمن جمعة –حامدمحمد صديق وهمام عبدالله ومصطفى عبدالرحمن ومحمد نوراي عامر ومحمد احمدمحمد ومحمد اللحوي ودفع الله محمد يوسف العركي وعبدالحفيظ موسى وحسين صديق ومخرجين منفذين ابوكر فزاري وعمار محمد عطا المنان.
حيث خلص إلى ان بنية التحديث الحضاري والتكنولجي في العالم الحديث تعتمد في أساسها على عدة عوامل متصلة ومتشابكة تفضي إلى تفتيت الوعي بالماكينة أي سيطرة الآلة على الحياه ثم التجزئة أي تجزئه التجرب وخاصة تجربة العمل والإنتاج إلى مراحل منفصلة لايربطها رابط وتفتقر إلى الوحدة العضوية أي مبدأ إحلال فر د مكان فرد بسهولة وقتل فرد أيضا بسهولة كما في حوار الشخصيات (كنت أملك كل شيء ولا أملك كل شيء)
م1 نحن نقتل بدم بارد
م2نحن القتلة
سأقتلك أيضا لتواطؤك معه.. عصفور قتله الكلمات
ببساطة يلخص العرض عبر اللوحات التسع من مايورنت إلى مواجهة وروي وغيره وباستخدام الزي الأسود والأزياء الخانقة والسوداء بدلاتها وتلك السقالات التي تشبه لحد كبير في تكوينها الصليب. والتمثيل المتمكن والتحليل الدقيق للشخصيات كل هذا مظاهر العنف والتطر ف ما هي إلا نتاج وخلل في البنية الاجتماعية والحضارية خلل يجمع الظلم الاجتماعي والاستغلال والتمييز العنصري والفئوي إلى جانب ماكينة الحياة.
وأخيرا لا يمكننا إلا نشكر كاست العمل للاجتهاد بخلق عرض في زمن وجيز وبوعي عال بقضية خطيرة وصادمة وجديدة على المسرح.

التعليقات مغلقة.

yenisekshikayesi.com
error: Content is protected !!