عصي على النفي

0 0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

د. مزمل أبو القاسم
للعطر افتضاح

* خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته شركة الفاخر للأعمال المتقدمة في مؤسسة (طيبة برس الإعلامية)، سألت محمود محمد محمود صالح، رئيس مجلس إدارة الشركة: هل سبق لك أن امتلكت غالب أسهم شركة اسمها (كاجوكاجي)، فردَّ: نعم.

* سألته: هل امتلكت غالب أسهم شركة اسمها (جتَّب)، فردّ بالإيجاب.. سألته: هل امتلكت النصيب الأوفر من أسهم شركة اسمها (تريقاكو)، فردَّ: نعم.. سألته: هل أخذت الشركات الثلاث تمويلات مصرفية بمبالغ مقدرة من بنوك تجارية؟ فأقرَّ بذلك.

* سألته: هل صحيح أن الشركات الثلاث أشهرت إفلاسها وفشلت في سداد المبالغ التي اقترضتها من البنوك، فردَّ بكلمة واحدة: (نعم)!

* سألته هو ورفيقه، مدير عام شركة الفاخر للأعمال المتقدمة: يوجد في قوائم (الفيش والتشبيه) التابعة للشرطة اسمان يطابقان اسميكما رباعياً (محمود محمد محمود صالح وعبد المنعم عبد الله محمد حسين).. هل يعود الاسمان إليكما أم أنه مجرد تشابه لا أكثر.. ردا بأنه مجرد تشابه، وزعما أن فحص الفيش الخاص بهما موجود في السيارة، وأنهما سيسلمانني نسخاً منه بعد نهاية للمؤتمر الصحافي، وبالطبع لم يحدث ذلك، وأجزم أنه لن يحدث، لأن الاسمين بفيشهما وسوابقهما يعودان لمالكي الفاخر وليس سواهما.

* الشركة المملوكة للسيدين محمود وعبد المنعم مناصفة (50‎%‎ من الأسهم لكلٍ)، أصبحت أشهر من علم، بعد أن اصطفاها وانتقاها وزير مالية حكومة الثورة دوناً عن كل شركات السودان، وأبرم معها اتفاقاً مجهول الملامح، مُريب الدوافع، منحها به ميزة تصدير الذهب واستخدام حصائل صادراته في استيراد السلع الاستراتيجية، وتسديد فواتير شركات الوارد.

* هكذا وبضربة لازب، أصبح الشعب السوداني كله من رعايا شركة خاصة، تعود لشخصين يمتلكان صحيفة جنائية مرصعة بالإدانات.

* بأمر البدوي ودعم البنك المركزي تم إسناد أمر تصدير الثروة السودانية الأغلى (الذهب)، واستيراد الجازولين والبنزين وغاز الطبخ وحتى القمح لشركة الفاخر للفيش والتشبيه، أقصد للأعمال المتقدمة.

* أخطر من ذلك أن سيدنا البدوي ورفيقه محافظ البنك للمركزي سمحا للفاخر بتصدير خمسة ملايين جرام من الذهب (5 أطنان) بالقيمة الصفرية (NIL VALUE)، بمعنى أن الشركة لن تكون ملزمة بتوريد حصائل صادراتها من الذهب للبنك المركزي، وستمتلك أحقية التصرف فيها كيفما تهوى.

* من يصدرون السمسم والكركدية والفول والذرة وحتى حب البطيخ والسنمكة يتم إلزامهم بتوريد حصائل صادراتهم كاملة، ومن يمتنع عن التوريد أو يجنِّب جزءاً من الحصيلة يتم حظر حساباته البنكية، ومعاقبته بالشطب من سجل المصدرين والحظر من التصدير.. والفاخر تصدر الذهب ولا تُلزم بتوريد أي شيء.. (سي يا بدوي سي)!

* بقية المصدرين يتم خصم نسبة عشرة في المائة من عوائدهم فوراً، وتتم محاسبتهم عليها بالسعر الرسمي للدولار، بينما يحق (لذات الحظوة) أن تتصرف في حصائلها كيفما تهوى، وتتم محاسبتها على الدولارات التي توفرها للمالية بسعر السوق السوداء، بل يتم دعمها بمليارات الجنيهات من أموال الشعب، كي تنفقها كيفما تريد.. فهل نستغرب بعد ذلك وصول سعر الدولار إلى (113) جنيهاً؟

* يحدث كل ذلك التطفيف الكريه والتمييز القبيح والفساد الموثق بجرأةٍ غير مسبوقة، وقوة عين عجيبة، وسط صمتٍ محيِّر من كل مكونات قوى الحرية والتغيير، التي تتشدق بالسعي إلى محاربة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، من دون أن تحرك ساكناً لمناهضة الفساد الجديد، ومحاسبة الوالغين في نهب أموال المسحوقين على حساب دماء شهداء الثورة وأنَّات جرحاها، ومعاناة ملايين المكتوين بسياسات سيدنا البدوي المشغول بتمكين الفاخر.. في عز زمن التشدق بالحديث عن محاربة التمكين.

* كلهم صامتون، لا يقوون على التعليق، ما خلا المهندس عمر الدقير، الذي طالب بأحد أمرين، إما نفي ما نشرته (اليوم التالي) ومقاضاتها، أو الإقرار بوجود تجاوزات ومحاسبة المتورطين فيها وتوضيح الحقائق للرأي العام.

* ليتهم يستجيبون.. ونجزم أنهم لن يفعلوا يا دقير، لأن ما نشرته (اليوم التالي) – مدعوماً بمستندات ومعلومات محققة ومدققة- لا يقبل النفي، ولا يحتمل الإنكار.

اترك رد