علي كوشيب: لم أقتل وحدي

2

نفى زعيم المليشيا السوداني علي محمد احمد – علي كوشيب- التهم الموجهة إليه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إطار نزاع دارفور وذلك في أول مثول له أمام المحكمة الجنائية الدولية يوم الاثنين الموافق ١٥ من يونيو ٢٠٢٠ وأبلغ علي كوشيب رسميا بأكثر من خمسين ٥٠ تهمة موجهة إليه وتشتمل التهم قتل مدنيين وتدمير وإحراق قرى والقيام بعمليات اغتصاب ونهب وسحل وسلب والتسبب في نزوح أشخاص قسرا ٠ سلم كوشيب نفسه في وقت سابق أثناء وجوده في جمهورية إفريقيا الوسطى بعد فراره على مدى من الزمن على خلفية التهم المرتبطة بتورطه في النزاع الذي شهده الإقليم الواقع في غرب السودان وأكد كوشيب أن التهم الموجهة إليه غير حقيقية معربا عن امله بالحصول على العدالة٠شوهد لدى مثوله بالفيديو في مركز اعتقال في لاهاي بناء على التدابير المتبعة في المحكمة بسبب (Coronavirus) لن نعلق الآن على أي أمر معروض أمام القضاء حتى لو كان في شكله الإجرائي كما هو حادث لغاية كتابة هذه السطور ولن نخوض الآن في من الذي قام بالإعداد والترتيب لهذه الخطوة المهمة والخطيرة٠ رشح عن كوشيب أنه قال إنه لم يقتل وحده وإنه يحتفظ بمستندات٠ علي كوشيب لم يكن زعيم مليشيا عادي (فقد كان كوز)خضع لتكوين بموجبه تم تحشيده بخطاب ديني يحدثه عن تصنيف الناس ويعبأه في اتجاه العنف والمفاصلة أي مفاصلة أهله ومجتمع دار فور (المعروف بتدينه العميق ) لكن المفاصلة هنا هي فهم أيديولوجي ترابي خاص (نسبة للدكتور حسن الترابي عليه رحمة الله) والمفاصلة هي عقيدة وتفكير التنظيم الخاص التابع للحركة الإسلامية في السودان الذي يقوم بتصفية الخصوم أو على الأقل أن يكون مسؤولا عن إبعادهم. يقول الدكتور حسن مكي محمد أحمد إن مفهوم الولاء والبراء وهو ذاته مفهوم مفاصلة المجتمع على لا إله إلا الله والبراء من الجاهلين المشركين والانفصال عنهم ومقاتلتهم أن هذا التفكير هو مايؤمن به الجيل الذي كان يحكم بصورة فعلية في السودان وهو هنا يعني جيله هو وعلي عثمان محمد طه ودكتور غازي صلاح الدين ودكتور الجميعابي والبشير وآخرون وهم كثر٠ وحسن مكي يقول في أكثر من لقاء وحوار إنه بالرغم من تأثره الشديد بفكر سيد قطب وأبو الأعلى المودودي اللذين أسسا لفكرة المفاصلة الا أنه انسحب من نظام الانقاذ ولم يتبوا اي منصب رفيع لأنه لم يقتنع بفكر التنظيم الخاص الذي يأمرك بأن تقتل زيد أو عمر من الناس بحجة حماية الدين والتنظيم. وقال إن مفهوم الولاء والبراء أو المفاصلة لاينطبق على المجتمع السوداني المتدين المتسامح بطبعه وإنه لم يكن يستسيغ مسألة تكفير المجتمع وقال إن الترابي ساهم في تحشيد الشباب كمليشيات داعمة للجيش السوداني وبخطاب ديني لا يأبه كثيرا بالنسق إذ حول الترابي الحرب مع الجنوب إلى حرب دينية جهادية٠ فكرة المفاصلة أساسية عند الإخوان المسلمين بموجبها أصبح علي كوشيب ماكينة قتل جهنمية في ظل نموذج للإسلام يحمل السيف في السودان في ظل نظام يقدم مادة أيدولوجية منزوعة من سياقاتها التاريخية دون أن تنتقد أو تسلط عليها اضواء معرفية. القتل هو ايدولوجيا وفكرة في ظل نظام يشحنك ويقول لك الفارق بينك وبين الجنة أن تقتل هؤلاء أو تقتل منهم. المفاصلة أساسية في التكوين المعرفي للدكتور حسن الترابي (رغم ادعاءات مراجعات الترابي للفكر والتجربة وتبنيه للنهج الديمقراطي) رددها كثيرا بعد إقصائه من الحكم وهي مسألة أسس لها الترابي بعد وصوله للسلطة أحيانا بمنطق ان الجهاد هو ذروة سنام الإسلام وقال إن آيات السيف نسخت كل آيات الرحمة حتى يمر مشروعه والترابي هو الذي أوجد نموذج علي كوشيب وغيره ممن يحملون السيف ويشرعونه في مواجهة أهلنا في دارفور وفي جنوب السودان وفي النيل الأزرق وجنوب كردفان يحملون السيف بفهم الولاء والبراء والمفاصلة. كانت تجربة الترابي تتآكل وتتفسخ من داخلها وتسقط كل يوم نتيجة ظلمها واجرامها ولكن مناصريها يقولون لأن العالم ضدهم وإن الغرب يحاربهم ٠لم ينظروا إلى ما في داخلهم لمنظومة الأفكار التي ربطوها بالمقدس وربطوها بالحق المطلق في صياغة واقع السودانيين ومستقبلهم. كان كوشيب يقاتل نتيجة اعتقاده بأنه يمتلك النسخة الأصلية من الدين وكان يعتقد أنه بذلك يتقرب إلى الله٠ هل نسمع أسماء الـ ٥١ والإفصاح عن آخرين كانوا جزءا من محرقة دارفور ؟ أم أن الأمر فيه سياسة المقصود منها استنزاف ثورة شعبنا وضياعها إذا ما شعر المكون العسكري أن جائحة كوشيب ستصيبه؟ هل هذه المحاكمة هدفها اختراقات سياسية تدمر الثورة وليس شرطا أن تحقق العدالة؟سنرى كل ذلك من خلال جلسات المحكمة السماعية ربما المنقولة ببث مباشر. وقال إن آيات السيف نسخت كل آيات الرحمة حتى يمر مشروعه والترابي هو الذي أوجد نموذج علي كوشيب وغيره ممن يحملون السيف ويشرعونه في مواجهة أهلنا في دارفور وفي جنوب السودان وفي النيل الأزرق وجنوب كردفان يحملون السيف بفهم الولاء والبراء والمفاصلة. كانت تجربة الترابي تتآكل وتتفسخ من داخلها وتسقط كل يوم نتيجة ظلمها واجرامها ولكن مناصريها يقولون لأن العالم ضدهم وأن الغرب يحاربهم. لم ينظروا إلى مافي داخلهم لمنظومة الأفكار التي ربطوها بالمقدس وربطوها بالحق المطلق في صياغة واقع السودانيين ومستقبلهم٠ كان كوشيب يقاتل نتيجة اعتقاده بأنه يمتلك النسخة الأصلية من الدين وكان يعتقد أنه بذلك يتقرب إلى الله٠ هل نسمع اسماء الـ ٥١ والإفصاح عن آخرين كانوا جزءا من محرقة دارفور؟ أم أن الأمر فيه سياسة المقصود منها استنزاف ثورة شعبنا وضياعها اذا ما شعر المكون العسكري أن جائحة كوشيب ستصيبه؟ هل هذه المحاكمة هدفها اختراقات سياسية تدمر الثورة وليس شرطا أن تحقق العدالة؟سنرى كل ذلك من خلال جلسات المحكمة السماعية ربما المنقولة ببث مباشر.

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!