عمر الدقير: هؤلاء من اتخذوا قرار الاعتصام أمام القيادة

0

6 أبريل كان شيئاً أشبه بـ “الاسطورة”..

وهذا (………) فاق حد الخيال
نعم كان هذا التحدي الذي واجهنا خلال الاعتصام
حوار – خالد الفكي:
القيادي في تحالف قوي الحرية، الدكتور عمر الدقير، رئيس حزب المؤتمر السوداني، يُعد أحد أبرز القيادات السياسية التي أسهمت بجسارة في إزاحة نظام الثلاثين من يونيو الذي تزعمه المخلوع عمر البشير، حيث ظل الدقير صاحب مواقف سياسية راسخة ومناهضة لا تعرف أنصاف الحلول.
“سودان 4 نيوز”، استنطق الرجل على هامش الذكري الأولى لـ(6) أبريل التي صادفت ذكرى اعتصام القيادة العامة، فإلى مضابط الحوار:

*دكتور.. السادس من أبريل 2019، ماذا تقول عنه في البداية؟
بدءاً أزجي التحية وفائق الاحترام إلى شعبنا العظيم كما ن المجد والخلود إلى شهدائنا الأبرار الذين دفعوا حياتهم ثمناً للحرية والحياة الكريمة للآخرين، ولعل من جميل الصدف أن يشكل يوم 6 أبريل علامة فارقة مرتين في تاريخ السودان الحديث.
* كيف ذلك.. نريد التوضيح؟
كلنا يعلم أنه في السادس من أبريل من العام 1985 توحدت إرادة السودانيين لمواجهة شمولية نظام مايو، واستطاعت أن تقهره خلال حراك سلمي وإسقاطه في مشهد تاريخي، وهذه كانت هي العلامة الفارقة الأولى في حياة السودانيين سياسياً.
أما المرة الثانية كانت في 6 أبريل من العام 2019، حيث كانت نقلة نوعية في حراك ثورة ديسمبر المجيدة، ومن اللافت أن ثورة ديسمبر نفسها لم تبدأ في ديسمبر من العام 2018، بل هي كانت تتويج لعمل المقاومة وعبارة عن تراكم نوعي وكمي انطلق منذ 30 يونيو من العام 1989.
* يعني ذلك أنك ترى أن ثورة ديسمبر هي الحاسمة لكل أعمال المقاومة؟
من دون أدنى شك أن ثورة ديسمبر كانت لحظات التتويج ويمكنني القول إنها كانت شيئا أشبه بــ “الأسطورة”.
* كيف كانت الثورة أشبه بالأسطورة؟
وذلك لأن الشعب السوداني كان أعزل ويواجه نظاماً موسوماً بثقافة العنف ولا يتورع عن سكب الدماء، واللافت أنه رغم ذلك ظل الحراك في تصاعد ومستمر بقوة حتى بلغ ذروته في 6 أبريل 2019، أو حتى في 11 أبريل حيث النظام كان لا يزال يملأ في السجون بالمعتقلين والمعتقلات ويُسقِط القتلى من شرفاء السودان، وبالمقابل كنا نلحظ أن الثوار يزيدون عدداً وتوحداً حول هدفهم الذي تم التعبير عنه بشعار بسيط جداً وهو “تسقط بس”.
* برأيك ما هي الدلالة المفاهيمية لذلك الشعار؟
” تسقط بس”، تعني وباختصار شديد أنه لا خيار سوى إسقاط نظام الإنقاذ برئاسة عمر البشير ورفاقه من الإسلاميين.
* إذن، ما هو دور الحرية والتغيير حينها والثورة تصل القيادة العامة؟
قوى الحرية والتغيير كانت تنظم هذا العمل الثوري وتقود الحراك الشعبي من خلال لجنة العمل الميداني التي كانت توزع وتصدر جداول المسيرات والمواكب والاعتصامات النهارية والليلية، بجانب الوقفات الاجتجاجية وغير ذلك من أدوات العمل السلمي لمقاومة ومناهضة نظام الإنقاذ.
* طيب يا دكتور.. لماذا جاء اختيار 6 أبريل؟
كنا ننظر إلى رمزية هذا اليوم الذي انتفض فيه السودانيون، وكان التفكير كيفية الاستفادة منه في تشكيل لوحة نوعية للتعبير الجماهيري الأوسع من خلال التوجه إلى مقر القيادة العامة للقوات المسلحة وتسليم مذكرة شعبية تُطالب الجيش القيام بواجبه والانحياز إلى إرادة الشعب السوداني ونزع السلطة من النظام الإنقاذي الذي استلم السلطة بالقوة، وقطعا القوات المسلحة هي التي تمتلك القوة علي أن تؤول السلطة بعدها إلى قوة الثورة والحراك الجماهيري.
* ولكن ألم تكونوا تخشون من عدم الإقبال على تلبية الدعوة لـ(6) ابريل؟
لا.. لم نكن نخشى عدم التلبية لأن الحراك الجماهيري كان في تصعيد، بل صراحة إن الاستجابة كانت مُدهشة وفاقت حد التصور والتوقعات، حيث تدفقت أعداد لا حصر لها واقتحمت محيط القيادة العامة ومنذ الساعة الواحدة ظهراً موعد انطلاق المواكب وحتى السادسة مساءً كان محيط قيادة الجيش قد احتُل بواسطة الجماهير المتدفق كالسيل العرمرم وحتما كان الاحتشاد مليونياً.
* هل خططت قوى الحرية والتغيير لإقامة اعتصام القيادة العامة؟
الحقيقة إن قوى الحرية والتغيير لم يكن في بالها أن تعتصم، ولكن عندما تدافعت جموع السودانيين بتلك الاعداد غير المسبُوقة، حينها جاءت فكرة الاعتصام، ولكن أعتقد أن رغبة وإرادة الجماهير كانت متقدمة وسابقة على قوى الحرية والتغيير في اتخاذ قرار الاعتصام حتى الإذعان لمطالب الشعب.
* ولكن الاعتصام يحتاج إلى ترتيبات؟
فعلاً هذه هي المشكلة التي واجهتنا حينها، وهي مشكلة توفير اللوجستيات المتعلقة بالمياه والأكل والأدوية، بجانب التوفير في السلامة العامة لتلك الجموع، إلا أن الثقة كانت كبيرة في الشعب السوداني بأنه قادر علي التضافر وتحمل “سد الفرقة”.
* كيف مضى الأمر برأيك من حيث توفير المعينات للاعتصام؟
المُدهش في الحكاية إنه ورغم عدم وجود أي استعداد وترتيب مسبوق متعلق بالاعتصام أمام مقر الجيش إلا أن التنادي وبصورة طبيعية من قبل جموع السودانيين حيث انهالت المساهمات المادية والعينية، وللأمانة التاريخية التجهيزات التي تدفقت علي ميدان الاعتصام فاقت الخيال.
* وكيف تنظر إلى فكرة الاعتصام لكونه حدثاً غير مسبوق؟؟
الحقيقة إن الاعتصام كان تكثيفاً لكل الحراك الموجود في كل مدن ولايات السودان، حيث أن اعتصام القيادة العامة مثل جذوة الأمل وأوقد شعلة نحو سموات الحرية والديمقراطية، كما أنه شكل لوحات سودانية خالصة من القيم الأصيلة، حيث كانت قيم الإيثار والصدق والأمانة والنظام والاحساس بالغير، حيث أن ذروته في “عندك خت ماعندك شيل”.
* هل تعتقد أن 6 أبريل وجه الضربة القاضية لنظام البشير؟؟
6 أبريل كانت نقلة نوعية في حراك ثورة ديسمبر ، وفعلا قد أحكم الخناق على نظام الإنقاذ من خلال تلك الجموع البشرية التي تمكنت من محيط قيادة الجيش، وأجبرت قيادته على الخضوع إلى رغبة الشعب بعد خمسة أيام والإعلان في 11 أبريل سقوط نظام البشير رسمياً ليذهب إلى مذبلة التاريخ دون عودة.
* ولكن رغم سقوط النظام لا يزال الصراع مستمراً؟
أوافقك الرأي، قطعنا أشواط وحققنا انتصارات في بعض المسارات، ولكن لا يزال الكثير لم يُنجز ولاتزال أهداف الثورة التي في سبيلها سقط الشهداء وعانى الشعب السوداني ما عانى لا تزال شاخصة أمامنا.
ماذا أنت قائل لرفاق الثورة؟
أنا أدعو إلى تضافر الجهود وتمر بنا هذه الأيام الذكرى الأولى لـ(6) من أبريل من العام 2019، وعلينا أن ننهض جميعاً لأجل الوفاء للشهداء أولاً بالقصاص من القتلة.
كما يجب علينا الوفاء أكثر وتحقيق كل الغايات التي مضى لأجلها شهداء الثورة، وعلى رأسها السلام الشامل والنهضة الاقتصادية والعدالة ودولة المواطنة، فضلاً على دولة الوطن التي يجب أن تسع أهله حيث تظللها رأية الحرية والسلام والعدالة التي كانت الهتاف الأخير للشهداء.

التعليقات مغلقة.