عندما اهتز عرش الطاغية

3


محمد علي فزاري:
على وقع موسيقى الجيش التي ألفها السودانيين استيقظت العاصمة السودانية الخرطوم صبيحة الخميس الحادي عشر من ابريل ليتحقق الحلم البشير ليس رئيسي و رغم تأخير البيان الا ان شروق ذلك اليوم كان يوحي للسودانيين أن ايام الرئيس عمر البشير قد انتهت. سقط عمر البشير بل سقط نظام ٣٠ يونيو و سقط معه أفشل مشروع حكم سياسي مر علي البلاد و سقطت معه على شعارات العنترية و العنصرية. سقط البشير عبارة ارخت لمرحلة جديدة في تاريخ الثورة السودانية أكدت المقولة الحتمية على مر العصور (الشعوب باقية و الطغاة مصيرهم الزوال).
سقط البشير الرجل الذي لم يجيد في قاموس لغة الضاد من الألفاظ الا اسوأها ليصف بها شعبه و معارضيه حيث أكثر من لفظ شذاد الآفاق و الخونة و العملاء و المرتزقة و من أراد بالقوة يجي بالقوة و غيرها من عبارات التحدي و الغطرسة و قد كانت رقصت الجنرال الأخيرة في الساحة الخضراء استنفد فيها كل الفرص التي ربما يمنحها له الشعب السوداني من تخفيف الحكم على الأقل وليس الاعفاء ولكن حب السلطة قد سد بصره و بصيرته و كأنه يذهب مسرعا إلى مزبلة التاريخ ومعه إرث الحركة الإسلامية التي جاءت للسلطة بالكذب و النفاق و خلفت وطننا يتلاشى أطرافه و يتألم في الوسط و ينزف في كل مكان. الحشود التي كانت تتجه إلى القيادة العامة صبيحة ١١ أبريل لم يسبق لها مثيل في تاريخ السودان كانت الركشات تتسابق نحو الجسور و تحقق حلم احد أصحاب الركشات(بكرة تكبري و تقطعي الكبري) لأنه كان يوما استثنائيا ألغيت السفر إلى مناسبة زوج ابن عمي في ذلك التوقيت انا و زوجتي الغالية قلت له اليوم تحقق جزءا من الأمل بعد سنوات من الألم فلنحتفل مع أبناء و بنات شعبنا لأنه الأمر أصبح أمر عامة لا خاصة. شوارع الخرطوم كانت تتحرك دون شرطة مرور مع ذلك لم تسجل حوادث مرور رغم الازدحام كانت الناس تريد الوصول إلى وجهته القيادة العامة حيث الملحمة الكبرى كنت اركب من سيارة إلى آخر حتى قطعت كبرى النيل الأبيض القنوات الفضائية كانت تتصل من كل قارات العالم كنت أتحدث بكل اللغات القليلة التي اجيدها وهي فقط العربية و الإنجليزية و الفرنسية و من الطريف اتصلت على قناة تركية قال لي المذيع نتمنى أن تكون في مكان هاديء قتل لها لا يوجد شبر في الخرطوم الا وفيه هتاف ثائر أو زغرودة كنداكة تلهب حماس الجماهير التي تترجل نحو القيادة على امتداد شارعي البلدية و الجمهورية. انه اليوم الذي تمناه كل مغترب في الخارج و كل من هاجر من قهر النظام و ظلمه يوم كان يتمناه كل من سمع تصريحات نافع لحس الكوع و تهديدات الفاتح عز الدين بقطع الرؤوس يوم سجل فيه الشعب السوداني أروع صفحات البطولة و التلاحم الشعبي. لذلك اخترت عنوان المقال يوما كان مقداره ٣٠ عاما من النضال و حتى ننصف كل الذين سقطوا واستشهدوا في مسيرة حكم الإنقاذ الدموية من مجدي و جرجس و شهداء الحركة الطلابية في جامعة الخرطوم بشير و طارق و التايه و محمد عبد السلام و كل شهداء الجامعات السودانية مرورا بشهداء حركة الخلاص في رمضان و العيلفون و شهداء دارفور و جبال النوبة و جنوب النيل الأزرق و شرق السودان إلى آخر شهيد و شهيدة مات بالرصاص أو مختنقا بالغاز لم تصل اويصل اسمه إلى مدونات الناشطين الباحثين عن أسماء الشهداء في جميع ربوع بلادنا الحبيبة . كما كانت انتصارا لرفقه فتاة البنبان و الشاعرة الَملهمة مروة مأمون و شباب الأحزاب السياسية و منهم شباب حزب الأمة عماد و عروة و مهند عرابي و الصادق البرلوم و منتصر و بغض شباب الشعبي الذين خالفو القيادة و المنظومة الخالفة و اعلنوا انحيازهم لجماهير شعبهم وشباب الشيوعي و المؤتمر السوداني و التجمع الاتحادي و البعث و كل الشباب غير المنظمين من الثوار فقط انتظموا تحت راية الثورة كانت ثورة ديسمبر ثورة كل السودانيين و كل السودانيات عدا أولئك الذين اختاروا الوقف على الرصيف و الجانب الخاطيء من التاريخ. نعم عام مضى على سقوط البشير الكثير لم يتحقق لكن الأمل و التفاؤل يجعلنا لن نقبل بالعودة ليوم واحد من تلك الأيام السوداء تلك الأيام التي كان فيها الشعب في سجن كبير الان و الان فقط يخرج الزواحف و تجار الدين من كل مكان و يعودوا في المساء َ دون أن تطلق عليهم الشرطة أو الأجهزة الأمنية رصاصة واحدة. اليوم تمر سنة على سقوط الطاغية و بعض زمزته أحرار طلقاء يشتمون الشعب السودان بل يتجرأ سواقط القوم منهم أن يصفوا رئيس الوزراء بالسكران دون أن تلهب ظهورهم الهروات الثخان. عندما نتزكر تأخير تحقيق أهداف الثورة نتأكد بأن شخص واحد يمتلك 99 قطعت أرض واساتدَة جامعات اخرجتهم الإنقاذ من بيوت الحكومة و بالقوة و مهما يشمت الكورونا َو تعاطي وزير الصحة مع الأزمة نزكرهم بأن من مات بالملاريا و الكوليرا و سوء التغذية يفوق عدد من ماتوا بالكورونا في السودان و جميع دول الجوار العربي و الأفريقي.*

التعليقات مغلقة.

error: Content is protected !!