عن نبي دون تفويض سماوي أحكي، حميد

4

قيل له: لم ترثي مصطفى سيد احمد بعد وقد رثاه غيرك، قال: ” ما عندي حاجة محصل بيها السوق “. ثم أنشد سفره ” مصابيح السما التماني وطشيش ”
شاءت صدفة الجغرافيا أن تعرفت عليه مبكراً.
أول مشاهدة مباشرة نهاية العام 1988 بعد غضبة النيل الكبرى بنادي قرية تحمل إسم البركل يمتد تاريخها رأسيا إلى ما قبل الميلاد، ضمن نطاق جغرافي ينتمي إليه حميد.
كنا صغارا نرتقب شخص فكاهي أعلن عنه ضمن فقرات الحفل. أعتلى (حميد) المنصة حينها وبدأ في سكب قصيدة طويلة ومملة بدت لنا.
إنزوينا جانباً حتى إنتهى. علمت لاحقاً أنها كانت تراتيل: ” الضو وجهجهة التساب “، في أول وحي سماوي معلن.
لاحقاً ببضع سنين، كانت شذرات إسمه تطل على كل حين. كنا نرتداد قهوة بسوق كريمة بعد دوام الدراسة لشرب الشيشة حيث بدأت ثورة تمردي الشخصية.
كان يرتاد ذات القهوة ، لكن لسبب آخر. يخلع جلبابه الجديد ، يحسبه كذلك، ثم يعاود لبسه بنهاية اليوم.
كان له موضعا بسوق خضار كريمة يعرض عليه سلعته من محصول البصل الذي يزرعه بجروف نوري، تلك القرية المحازية للمدينة بالضفة الآخرى لنهر النيل. يقول ذلك النبي مفسرا: لازم أكون بمظهر جيد أمام الناس حين أجتمع معهم في معدية النيل. كنت حينها قد علقت عليه حين أتى القهوة للبس جلبابه الإجتماعي وبعض دخان شيشة يتصاعد مني : أسه الفرق شنو بين الجلابيتين ديل، ده زول مستهبل.
بعدها إكتملت الرؤيا. زار وفد طلاب طب المدينة. طالبوني وصديقي بمقابلة حميد. قصدنا منزله. صادفنا حينها بالطريق بهيئتة البسيطة جدا. قلنا لهم هو ذاك ؛ إختصر مساحة الدهشة فرد منهم: والله انا لو في مكانوا اعمل ربطة عنق تجر بالواطة.
ونادي بذات المدينة يطلبه لليلة شعرية ويفاجأ بمحصل تذاكر على الباب فيقول: ” كلامنا ما للبيع، رجعوا للناس قروشا “.
يقول عاطف خيري: انا لست بشاعر، الشاعر من يقول:
” يا بلدي يا فردة جناحي التاني وقت الناس تطير لي عالما “.
يصف حميد كل غلواء التطرف الإسلامي :
ينوم والجنة
في خاطروا
ويقوم مبتل.
تلك هي علاقتهم مع الجنة، الحور العين.
سلاما أيها النبي.

التعليقات مغلقة.