https://www.dirtyhunter.tube

غازي- حمدوك: “حدس ما حدس.. طه النعمان

0 10

إضاءة الأحد 2 فبراير

غازي- حمدوك: “حدس ما حدس”!

* شكل اللقاء، غير المنتظر وغير المتوقع، من جانب رئيس وزراء حكومة الثورة مع واحد من أبرز رموز الانقاذ السياسية والتنفيذية – غازي صلاح الدين- صدمة سياسية و معنوية لا تقل إحباطاً أو استفزازاً عن صدمة (فض الاعتصام) التي لخصها الفريق شمس الدين كباشي في بيانه التلفزيوني الشهير، الذي يختصره جمهور التواصل الأجتماعي في عبارة “حدس ما حدس”
* المراقبون يجمعون على أن اللقاء هو أحد ثمار جهود الطبيب – السياسي المدعو “د. الشفيع خضر” القيادي الشيوعي المفصول.. الذي تقول مصادر كواليس الرئيس حمدوك إن الشفيع هو مستشاره السياسي الأول و الأخير.. ربما لزمالة و صداقة قديمة جمعت بينهما بحكم عضويتهما السابقة في الحزب العريق.
* غازي القادم لتوه من رحلة لتركيا، وبعد أن أمضى هناك شهورا في” حضّانة” التنظيم الدولي للإخوان المسلمين باستانبول..نقدِّر أن التنظيم قد وجد فيه – بعد التمحيص- أنسب و “أصلب العناصر لأصعب المواقف” – كما كانوا يرددون في المهرجانات الطلابية- لإحداث “الإختراع” المطلوب للثورة السودانية و حكومتها الانتقالية.. و نتوقع ، أن يكون اللقاء قد تم التمهيد له عبر زميل مهنة غازي- د. الشفيع خضر- صاحب مشروع “المساومة التاريخية” التي روج له في أكثر من حديث وتصريح خلال الشهور الماضية.
* المساومة التاريخية “إصطلاح” أعجب الشفيع، ربما وقع عليه في بعض الأدبيات السياسية، فتبناه من دون تدبر أو تعمق في معناه وأهدافه والقوى التي يمكن أن تكون أطرافاً في تلك المساومة.. مشروع تخيل أن إنجازه سيعوضه عن خسارته الحزبية ويصنع منه (نيلسون مانديلا) آخر سودانياً.. وهو قطعاً لا يدري ولم يفهم بعد الأسباب والواقع الذي أملى على مانديلا اختياره لصيغة ( العدالة والمصالحة)، التي هي المساومة التاريخية بين القوى الاجتماعية البيضاء، الحاكمة سابقاً، وقوى الثورة والتحرير التي يقودها.
* فالقوى الاجتماعية و السياسية البيضاء صارت بحكم تراكمات التاريخ وكسوب التطور الاجتماعي المادي والعيني لبلاده “جنوب إفريقيا” جزءاً من المكون السكاني “الديمغرافي” للبلاد، وليس مجرد قوة لمستعمرين أجانب يمكن التخلص منهم ونفيهم عن المشهد الوطني، كما جرى في بلدانٍ أفريقية أخرى نالت الإستقلال وطردت المستعمرين.
* فالسيد الشفيع، بتنظيره السطحي القائم على “النقل والتقليد” تصور أن هذه المساومة ذات البعد ” الإجتماعي – الوطني – التاريخي” يمكن نسخها و تطبيقها-نقل مسطرة- على الحالة السودانية.. واتخاذها سلماً للصعود إلى تسوية تاريخية مع قوى الإسلام السياسي.. وكأن الشفيع يجهل -للأسف- مرتكزات الإسلام السياسي التي لا تقيم وزناً، أصلاً، للأوطان ومفهوم الدولة الوطنية الحديثة، انطلاقاً من نظريتها الفقهية الصلبة القائلة بأن “الإسلام دين و دولة.. و الحاكمية لله” و ليس للشعب أو الأمة.
* أما غازي فبرغم خلافاته السلطوية المعلومة ، و التي دفعت به خارج “المؤتمر الوطني” ليؤسس جماعة ” الإصلاح الآن”، فلم نسمع أو نقرأ له يوماً مراجعة جذرية أو نقدية لأفكار الجماعة التأسيسية، بل مجرد حذلقات وسفسطات يدلي بها من حين لآخر في أحاديثه الصحفية و التلفزيونية.
* باختصار، حمدوك ومن خلفه غازي ابتلعا طعم التنظيم الدولي والمحلي “للجماعة” ، كأول مدماك في بنية إختراق خطير للثورة المجيدة.. فمن يا ترى يقرع الأجراس ولمن؟!!

اترك رد

yenisekshikayesi.com
error: Content is protected !!