غرفة اللواري والدفارات.. فساد في وضح النهار

0

السوداني الدولية في قلب الحدث من تسجيل العضوية حتى تصديق الوقود

أكثر من 75 الف إيراد اليوم خارج خزينة الدولة
سائق شاحنة: اللجنة لا تتبع الضوابط ويتحصلون أموالاً طائلة
مالك مركبة: بعض ضعاف النفوس يبيعون الوقود بالسوق السوداء
كمسنجي: منفستوهات مضروبة تباع بالخارج
سائق لوري: علينا اقساط والمحسوبية ستدخلنا السجون
عامل طلمبة للمحرر (لو بتدفع كويس بتجاوز ليك الحصة)

تشريعات وقوانين وضعتها السلطات الإنتقالية لضرب الفساد والمفسدين.. تدابير طالت الاتحادات لوقف المحسوبية والتجاوزات.. تحول كبير شهدته الأجسام والكيانات بإزالة التمكين واستبدال الأسوأ بمن هو أفضل.. ولكن أصحاب اللواري والدفارات بالبلاد لم يستفيدوا من هوجة الإجراءات في غرفتهم القومية، ولم تتم مشاورتهم في تشكيل اللجنة التسيرية فيقضي السائقون أيام وليالٍ بالطلمبات بغية الحصول على حصص الجازولين المقررة بـ(5) براميل.. إذلال وإهانة في الإجراءات.. تهديدات بالحبس وديون متراكمة في إنتظارهم.. تصاديق جازولين بالمعرفة والمحسوبية وأخرى تنتظر لأسابيع.. سمسرة في الخطوات ووقود بكميات كبيرة يباع في السوق السوداء.. أموال طائلة يتم أخذها دون إيصالات والمحرر يتحصل على عضوية وتصديق دون إمتلاكه لأية عربة..
تحقيق: معاوية عبد الرازق


تجربة شخصية
صدق من قال (رب صدفة خير من الف ميعاد)، ظروف العمل وحدها قادتني للسوق الشعبي ام درمان، الحياة ليست كبقية الأسواق والمناطق.. الإكتظاظ والإزدحام عنوان المكان، لفت إنتباهي تكدس دفارات ولوارٍ بطلمبة النيل، الأمر الذي أحدث خللً في سير المواصلات وشلّ الحركة بصورة كبيرة، تقدمتُ ناحية تلك العربات لإجدها محملة بالبضاعة وبينها سلع لا تحتمل الإنتظار او الوقوف تحت أشعة الشمس مثل (البصل)، ازداد فضولي وإقتربت من مجموعة سائقين يحتمون بظل قصير من هجير الشمس.. بدأ التذمر واضحاً من حديثهم وسخطهم على القائمين بأمر غرفتهم المُسماه بـ(الغرفة القومية لأصحاب اللواري والدفارات السفرية بالسودان)، قاطعني أحدهم بعبارة (الشغلة فيها تجاوزات وفساد وتلاعب وامشي شوف براك بدل نحكي ليك)، كلماته وقعت كالصاعقة على مسامعي خاصة مع التحول الذي شهدته البلاد مؤخراً، وتوجه القائمين على الدولة في ضرب الفساد، وقبيل توجهي لموقع الغرفة بالسوق الشعبي، علمت أن بعضهم مكث أكثر من اسبوع في إنتظار الوقود وآخرين تم إيداعهم الحبس لعدم سداد أقساط العربات التي إشتروها بالآجل.
عقارب الساعة تشير الى الثانية عشر ظهراً دلفت الى المبنى المقصود في الطابق الثاني، وأثناء طلوعي للسلالم طرق اذني اصوات احتجاج وضجيج وإتهامات، ليستقبلني صف طويل يخرج من الشقة المستأجرة، اشبه بصف الرغيف، ولكن المصطفين يحملون اوراقاً بايدييهم (منفستوهات) من أجل تصديق الحصة المقررة بخمسة براميل.. الفوضى تضرب المكان والأوساخ هنا وهناك ودعوات أصحاب الشأن تلاحق موظفان يجلسان على منضدة وآخر منفصل عنهم وإلتقطتل انهما (و ،ا) وهما المتحكمان في العمل.. الساعات التي قضيتها كانت كفيلة بفهم ما يدور داخل الغرفة.
العاشرة من صباح الأربعاء الماضي كان الموعد للدخول في مغامرة لمعرفة التفاصيل الداخلية التي وسمها البعض بالتلاعب والفساد والتجاوزات، فتواصلت مع أحد السماسرة لإستخراج منفستو.. طالبني برقم العربة دون شهادة بحث او ما يثبت صحة البيانات مع دفع مبلغ يقارب الألف جنيه للاجراء، (…..) اخترته رقماً وهمياً للوحة عربتي (اللوري) المزعومة، بجانب إسم حركي آخر ملأت به البيانات ومنها رجعت إلى مقر الغرفة مره أخرى، لأجد الصفوف في تزايد، رن هاتفي وافادني المتصل بأن الاجراء قد اكتمل، تسلمت المنفستو من ترحيلات (…..) برحلة اخترتها مسبقاً، تسلمت الأوراق ودونت إسم حركي في قائمة لحفظ الصف لأعلم أن هناك قائمتان فاقت الـ(200) شخصاً، الهرج والمرج سيد الموقف وعنجهية موظفان تتحكم بالمكان دون مراعاة للسائقين الذين يجئ بعضهم باعمار آبائهم.. بحركة تعلمتها تواً من الممارسين للسمسرة والمستفيدين من الصفوف تقدمت من هم قبلي .. (300) جنيه رسم كرت سنوي دون إيصال كان كفيلاً بتسجيلي ضمن عضوية غرفة أصحاب اللواري يعبأ ببيانات مالك العربة ونوعها ورقم اللوحة.. تسلمت الكرت ووقفت بالصف المقابل المخصص لتصديق الجازولين، ما لفت إنتباهي إصطفاف يافعين لم يتجاوزوا الثامنة عشر، واخرين يحملون اكثر من منفستو، طالبهم القائمون على أمر الغرفة بواحد لليوم، رغم علمهم بأن الغالبية العظمى سماسرة ووسطاء، بجانب عمال طلمبات، أشار لي أحدهم بحضورهم للغرفة بإتفاق مسبق مع الموظفين الموجودين بالمنضدة، وبحسب آخرين يعمل ذات الموظفين كافة الإجراءات لإشخاص في الصباح الباكر قبل حضور العضوية، وفي وقت متأخر من الليل وأثناء مرورهم بالطلمبات لتوزيع التصاديق.. توقف العمل أكثر من مره، رغم تدخل نظامي بالزي الرسمي لتهدئة الجميع وتنظيم الصفوف وسط سخط السائقين على الموظفين.. آكثر من 10 طلمبات هي المحددة لخدمة أصحاب الشأن فوقع إختياري على إحدا.. وطلب مني الموظف صورة من المستندات ومبلغ (300) جنيه أخرى دون إيصال على أن أحضر العربة في الموقع الذي إخترته ووصل التصديق بالطلمبة يوم الأحد 22 مارس.
فضولي الصحفي يدفعني لمتابعة المغامرة ومعرفة الفصل الأخير فيها وكشف التلاعب والتجاوزات فتوجهت لإحدى الطلمبات المحددة.. كما توقعت تكدس رهيب لعربات تشحن مواداً تموينية وخلافه، بينما شاحنات تخلو من شي عدا براميل على ظهرها وبعضها قادمة من الولايات بغرض التفريغ تعبأ على أنها في الطريق الى الخارج بعد تجهيز التصديق قبل وصولها العاصمة.. تابعت الأمر بشغف ولاحظت أشخاصاً يقفون بجانب العامل، إنتظرت لأقطع الشك باليقين فلمحته يُصفَّر العداد بعد إمتلاء برميلين، ويبدأ في الكمية المحددة بـ(5 براميل) للعربة، بجانب الخزان، ودنوت من إحدى الشاحنات لإجد الخزان بسعة أكبر، الأمر الذي يوحي بتعديله.. إعتقدت أنها الوحيدة وإكتشفت إن الغالبية من السائقين عدلوا الخزان ليعبأ بأكثر من الكمية المحددة غالباً.. وامتد الحال لإدخال العامل صاحب العربة إلى مكتب لمحاسبته بعيداً عن الأعين.. لم تصمد الحصة المقررة للطلبمة إلا أمام عربات لم تتعد العشرة ليخبرهم بأن الوقود إنتهى وعليهم إنتظار الحصة القادمة..
لم تنتهِ الحكاية هنا .. أوقفت أحد السائقين لحظة خروجه من محطة الوقود مع العلم أن العربة لم تكن تحمل اي نوع من البضاعة او المقتنيات، وطلبت منه برميل جازولين.. لم يمانع ولكنه طلب مبلغ (8) الف جنيه مشترطاً الذهاب معه بعيداً عن الموقع، مع العلم بأن البرميل يعادل (820) جنيها بالطلمبة اي مدعوم، رجعت لأحد العاملين بالماكينة وبعد حوار مطول طلب رقم هاتفي وقال لي (ما بنختلف بضرب ليك بعدين) وكل ذلك مع غياب تام للرقابة في محطات الوقود.
من خلال متابعتي الللصيقة علمت أن الكروت المستخرجة لليوم حوالي 200 كرت لإشتراك العضوية التي بدات في الشهر المنصرم وعادة يخف الطلب بعد السفرية الثانية، حيث يحضر السائق ذات الكرت الذي تنتهي صلاحيته بعد عام ، وحسب متباعتنا ووفق الرقم المتسلسل للكرت بحوزتي فاق الـ(1500) مما يعني ان المبلغ المتحصل تجاوز الـ(450) الف جنيه حتى لحظة الإستخراج .. جميعها لم تدخل الخزينة العامة، ورصدت بالكاميرا عربة بوكس على ظهرها برميلين تم تعبئتهما من إحدى الطلمبات المخصصة للعضوية، وعند سؤالي جاءت الإجابة بأن بعضها يتم إيقاف التصاديق لها، رغم تكدس العربات في والوقت الذي يحتاج فيها صاحب الطلمبة لإفراغ الكمية تأهباً لإستقبال الحصة القادمة.
وحسب متابعتنا مع المتضررين كشف احدهم عن استمرار الذل باخراجهم خارج المبنى واحضار ثلاثة رجال قانون تم توزيعهم على ان يتم ادخال ثلاثة اشخاص لتكملة اجراءاتهم، واشار الى ان بعضهم يجلس تحت زمهرير الشمس رغم كبر سنهم والأسوأ ان الغرفة تم انشاؤها لراحتهم.. اي راحة هذه التي تطردهم خارج المقر المستأجر باشتراكهم؟
شريحة مهمة
يقول محمد علي سائق لوري أن شريحة أصحاب اللواري والدفارات مهمة خاصة وأنهم يساهمون في التنمية والإقتصاد ودعم إستمرارية خدمات الولايات وإنسانها إذ أنهم يَصلونَ مناطق نائية بالبلاد لا يصلها طيران او باخرة او قطار، حاملين معهم مواداً تموينية ومستهلكات يومية على مختلف الأصعدة والمنتجات، وأي غياب لهم أو تأخير يحدث ربكة في المعيشة خاصة المأكل والمشرب، وبالتالي لا بد من الإلتفات إلى معاناتنا وحلحلة الإشكاليات التي تواجهنا، والمتمثلة في عدة نقاط أبرزها، بطء العمل وعدم الإلتزام بالضوابط من قبل المعنيين بالأمر، ولفت السائق إلى أن الرقم المكتوب في الكرت للإستفسار لا يجيب وآخر يطمأننا بإنه سيحضر وننتظره يومان وثلاثة، مع العلم بأن هناك فرق بين عدد العربات بالطلمبة وعدد التصاديق التي يحملها بيده، ولا يكترث الموظف لإستيفاء العربة شروط النقل، فهل يعني هذا أن الأمر خدمات ام مجرد إيرادات؟.
إذلال وإهانة من الموظفين بهذه العبارة المقتضبة بدأ العم احمد ود الكبير، وطعن في الطريقة التي تم بها تكوين اللجنة التسيرية وأضاف .. لا أحد منا يعلم متى وكيف وعلى أي أساس تم إعتمادهم؟ خاصة نحن أصحاب الشأن آخر من نعلم، كما أنها تقوم على الجهوية، وبعض السحنات غير ممثلة الأمر الذي يكرس للمحسوبية، إضافة إلى أن قانون إزالة التمكين نص على عدم إحضار من كانوا باللجنة السابقة وهذا خلاف ما يحدث الآن، وبالطبع وقوف عرباتنا في الطلمبات لإسابيع يهددنا بدخول السجون فهناك من إشترى بالدفع الآجل وبنى حساباته على أكثر من رحلتين في الشهر وأصبحنا نسافر مره فقط وبقية الأيام نمكث في إنتظار الوقود، والجدير بالذكر أن بعض مالكي العربات يصعب عليهم الوقوف في الصفوف وترك مصالحهم ورغم حضورهم يبلغونهم أن التصاديق توقف استخراجها وعليهم المعاودة غداً.
منفستوهات مضروبة
كشف عامر احمد كمسنجي بأحد اللواري أن المنفستو الذي يتم كتابة البيانات عليه ويستخرج بموجبه إيصال لكتروني غير حقيقي يُباع بالقرب من استاد الهلال وبعض السماسرة الذين لا يملكون محال ترحيلات مصدقة، ولا يوجد بها دباجة بارزة مثل الفواتير النهائية، وعقم الإجراءات جعل آخرين يستأجرون من يقف في الصف ويستخرج أكثر من تصديق للإستفادة من الحصة المقررة والفيصل هنا مبلغ (300) للتصديق، وكشف أحمد عن تهريب الوقود لدول الجوار، وتأسف أن يصل الحال لدخول أجانب في أمر الوقود وتعبئة عرباتهم من الحصة المقررة للعضوية السائبة، او تجنيد سماسرة للقيام بالمهمة، ولمح إلى منع تصاديق بعض الطلمبات لمدة معينة رغم وقوف الدفارات واللواري مما يضطر صاحب الطلمبة البيع للمركبات الأخرى إفراغا للوقود وتأهبا لتسلم الحصة القادمة ولا يحق له منح لتر للعضوية دون أي تصديق .
ضوابط معينة
يقول مسؤول رفيع بإدارة النقل والبترول – ولاية الخرطوم فضل حجب اسمه إن هناك إتفاقية بين الغرفة والإدارة نصت على توفير الجازولين للعضوية وفق ضوابط واسس وذلك تسهيلاً لتلك الشريحة، حتى لا تتضرر الولايات والسودان بصوره عامة، وتم تحديد 20 طلمبة، يمنع التزود منها لأي سائق دون كرت عضوية وتصديق من الإدارة، وشرح مسؤولوا الغرفة حوجة كل عربة حسب الولاية والمنطقة مع مراعاة الكمية، واتفق الجميع على (990) لتراً للعربة شرطاً ألا تكون فارغة، بجانب اتفاق آخر بمراقبة حركة العربات عبر القوات النظامية، وبموجب ذلك فإن الغرفة أصبحت المسؤولة من العمل ولها كامل الصلاحيات.

وفي السابق نظام العمل مختلف والحديث يعود إلى المسؤول بالنقل وقال إن العمل كان ميدانياً بالنسبة لموظفي الغرفة، ويتم توزيع التصاديق بالطلمبات حسب الشروط وأهمها التأكد من المنفستو وكرت العضوية مما جعل العمل يسير بسلاسة دون تكدس.. ولكن جاءت شكاوي كثيرة في الوقت الحالي ويتررد المتضررين كل يوم لمبنى الإدارة في بحري الصبابي، وجميع الشكاوي على شاكلة التأخير والتكدس والتلاعب بالحصص والمنفستوهات، وأرجع المسؤول الأسباب إلى اتفاق بين بعض المكونات من الغرفة وأصحاب الطلمبات ولم يستبعد آخرين بالإدارة نفسها.

التعليقات مغلقة.