فابشر بطول سلامة يامربع!

3

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا……..فابشر بطول سلامة يامربع!

الفاضل عباس محمد علي:

عند سماعي خبر التفجير التى استهدف سيارة رئيس الوزراء الدكتور حمدوك، قفز إلى ذهني تاريخ الإخوان المسلمين الملطخ بالدماء والمترع بالتفجيرات المشابهة: مقتل اللواء الخاسندار، والنقراشي باشا، ثم إطلاق النار على جمال عبد الناصر عام 1954 رغم أنه كان متحالفا معهم للإطاحة بمحمد نجيب، ورغم أنهم كانوا ممثلين في حكومته بألشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف، فهم، كما أثبتت التجارب، لا يقبلون شراكة في السلطة، ويحبون أن يستأثروا بالأمر؛ ولو لبدوا وتحلوا بالتقية التكتيكية في حالات الجزر، كما هو الحال اليوم، فهم كالعقرب التى لا تلبد إلا لتنقض على اقرب فريسة تمر بجوارها.

ولا يخالجني أدني شك في أن التفجير محاولة لجس النبض من المؤتمر الوطني حاضنة الإخوان المسلمين، على طريقة (العيار اللي ما يقتلش، يدوش)، وهو محاولة فطيرة وسخيفة وساذجة لإثبات الوجود، بعد أن تهاوت دولتهم تحت سنابك الجماهير، وخلي الشارع منهم تماما طوال العام المنصرم.

وما أغرى الكيزان بالولوج في هذه المغامرة الفطيرة هو تساهل حكومة الثورة معهم حتى الٱن، استمرارا لنهج (السلمية) الذي ميز الثورة منذ بدايتها حتى اليوم، وامتثالا للأخلاق السودانية التى لا تلاحق الخصم بعد أن تصرعه، والتى لا تعرف الإنتقام الوحشي كما تفعل داعش وطالبان والقاعدة وبوكو حرام وغيرها من متفرعات الإخوان المسلمين عندما تظفر بخصومها، فتحرقهم أحياء وهم مصفدون، وتبطش بأطفالهم وتسبي وتغتصب نساءهم .

غير أن الحلم والعفو له حدود تنتهي عندما تصبح الدولة مهددة بالفناء والإنهيار. ولقد ظل أعداء الثورة يتآمرون بكافة السبل الخسيسة لإرباك الحكومة الانتقالية، والفت في عضد قوى الثورة، وزرع الفتنة والفرقة بينها؛ وانعكس ذلك على الحالة المزرية التى تمر بها الجماهير في معاشها وقوتها، وهم يرون خيراتهم تغادر بلادهم مهربة بطرق ملتوية، ويرون أذناب النظام البائد يرفلون في نعيم مهراجي أسطوري، ويموت شعبنا كالأسود جوعا ولحم الضأن تأكله الكلاب.

لا بديل والحالة هذه إلا التصدي لفلول الثورة المضادة من الإخوان المسلمين كما فعل عبد الناصر بعد محاولة اغتياله عام 1954، وكما فعل مرة أخرى عام 1967، فذهبت ريحهم في مصر ، ولم تقم لهم قائمة إلا بعد ردة السادات وارتمائه في حضن الصهيونية والإمبريالية الأمريكية.

لا مفر من حبس كل الكوادر الإخوانية التى لا زالت تتحاوم وترتاد الأسواق وتتفيقه في المجالس، ولا بد من مصادرة شركاتهم وممتلكاتهم التى بنوها بمال السحت وباستغلال النفوذ، وبالسرقة المحضة. ولا بد من استكمال هياكل المرحلة الانتقالية كالمجلس التشريعي وكافة المفوضيات الضرورية دون تردد أو خوف أو وجل؛ ولا بد من التنفيذ الفوري لمحاكمات الذين فضوا الاعتصام والذين انهالوا على المتظاهرين السلميين بالهراوات والعنف الزائد عن اللزوم.

ولو خرجنا بدرس واحد من هذه الحادثة، فهو تشديد النضال وتمكين قوى الثورة ممثلة في قحت ولجان المقاومة، خاصة أسود البراري ومثيلاتها، والسعي الناجز لرفع المعاناة عن كاهل الجماهير، في أجواء من الشفافية والانفتاح على جماهير الثورة وتمليكها الحقائق أولا بأول، كما فعل عبد الناصر في الستينات عندما كان يكشف أدق تفاصيل محادثاته مع البنك الدولي، مما أكسبه صداقة الاتحاد السوفيتي الذي شيد له السد العالي بكهربائه، ونتيجة لعوامل الغيرة البرجوازية أتي البنك الدولي مطأطئا رأسه وخاضعا للشروط المصرية، وشيد لهم عشرات المصانع بمنطقة حلوان.

وهكذا، فنحن مع المصلحة والكرامة الوطنية قبل كل شيء، وسنبني بلادنا بإرادتنا الحرة، وليس بإملاءات خارجية ذات أجندة خاصة ملتوية .
نحمد الله على سلامة الأخ المناضل دكتور حمدوك.
والمجد معقود لواؤه بشعب السودان.
حرية. سلام. عدالة،
مدنية وديمقراطية خيار الشعب.

التعليقات مغلقة.